الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1149 كلمة )

فشل محاولات بعض رجال الدين في الشرق والغرب في أدينة كورونا!

ينتمي معظم سكان كرتنا الأرضية إلى مجموعة من الأديان المختلفة، ويؤمنون بوجود خالق لهذا الكون وما فيه، ويجدون في الدين الذي يتبعونه ملاذا فكريا وروحيا، ويعبدون الله وفقا لتعاليم دينهم ويطلبون منه أن يحميهم من الشرور، ويساعدهم على حل مشاكلهم الجسدية والمادية والنفسية، ويجزيهم خيرا على عباداتهم، ويرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم ويدخلهم الجنة.

الله سبحانه وتعالى ساوى بين الناس جميعا، ويحبهم ويرحمهم ويغفر لهم ويريد لهم الخير جميعا، ولا يعاقبهم وينتقم منهم بمصائب شخصية، أو بكوارث طبيعية، أو أوبئة جرثومية وفيروسية على الذنوب والآثام التي ارتكبها غيرهم كما يدّعي البعض؛ يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم " ولا تزر وازرة وزر أخرى" ويقول أيضا " ويوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد." أي ان الله يسأل الناس جميعا رسلا وعبادا على أعمالهم، ويحاسب كل فرد مهما كان دينه على ما فعله هو فقط.

الكوارث والأمراض والفيروسات جزء من الوجود؛ وكما ثبت علميا فإن الفيروسات جزئيات لا يمكنها أن تتكاثر إلا داخل خلايا كائن حي، ويوجد منها الملايين من الأنواع المختلفة المتناثرة في كل مكان على كرتنا الأرضية، لكن العلماء لم يتمكنوا إلا من وصف حوالي 5000 نوع منها بالتفصيل، وأن فيروس كورونا الذي يهدد العالم حاليا ليس انتقاما من الله، فالله الرحيم القادر المتجبر يحاسب الناس على أعمالهم فردا فردا، ولا ينتقم منهم بسبب المعاصي والسيئات التي أرتكبها أسلافهم أو دولهم.

الدين والعلم يلتقيان في محاربة كورونا والمحافظة على حياة الناس؛ العلم يبحث ويطور مهارات بشرية وتقنية وأدوية لمحاربة هذا الوباء والمحافظة على الصحة العامة، ورجال الدين من الفقهاء الشرفاء، والأطباء يعملون ويحثون الناس على الالتزام بما يوصي به علم الطب ودولهم لتطويقه ووقف انتشاره والقضاء عليه والمحافظة على حياتهم التي هي غاية كل دين، بينما يحاول بعض رجال الدين المشعوذين المنافقين استغلال حالات القلق الاجتماعي التي اوجدها هذا الوباء كي يروجوا لبضاعتهم السياسية والأيديولوجية، ويحثوا الناس على ممارسات من شأنها أن تزيد الوضع تفاقما وتعرض المزيد من الأرواح للخطر.

ولهذا لا عجب على الإطلاق لما نشاهده هذه الأيام من تنافس تجار الدين والمشعوذين، سواء أكانوا من المسيحيين، أو اليهود، أو المسلمين وغيرهم من أتباع الأديان الأخرى على الصاق الوباء بالدين، والادعاء بأن الكوارث الطبيعية والأوبئة ومن ضمنها كرونا هي انتقام إلهي من الناس جاء كرد على فسقهم وظلمهم وتجبرهم ومخالفتهم إرادة الله وتعاليمه.

فعلى سبيل المثال لا الحصر وتحديدا في عام 2004 قال عشرات المشايخ والخطباء المؤثرين في أكثر من دولة إسلامية إن زلزال تسونامي الذي ضرب اندونيسيا غداة عيد الميلاد، كان عقابا ربانيا للفاسدين الذين كانوا يرقصون ويسكرون ويعربدون على الشواطئ الاندونيسية، ونسوا أو تناسوا أن الكارثة أودت بحياة نحو 250 ألف مواطن معظمهم من الآباء والأمهات والأطفال الفقراء المسلمين الطيبين البسطاء، الذين كانوا في بيوتهم في الأرياف البعيدة عن الشاطئ الذي ضربه الإعصار، ولا علاقة لهم بالفسق والعربدة من فريب أو بعيد.

وعندما أعلن عن وجود الفيروس في الصين نشط بعض رجال الدين واعتبروه عقابا إلهيا للصين وانتقاما منها على معاملتها الظالمة لمسلمي الإيغور؛ وعندما انتشر الفيروس واتخذت بعض الدول العربية والإسلامية إجراءات مشددة لوقف انتشاره وأغلقت المساجد، لم يستجب بعض الشيوخ للقرار، وتحدوا أوامر الإغلاق بإقامة صلاة الجماعة في المساجد والشوارع والطرقات، وعرضوا بذلك أنفسهم، ومن معهم، وأسرهم، والمجتمع لتفاقم الوباء مما اضطر السلطات إلى اعتقال المخالفين وفرض منع التجوال في فلسطين والأردن والسعودية وغيرها من الدول العربية.

وفي العراق حاول البعض الاستمرار في زيارة الأماكن المقدسة في كربلاء، ودعا مقتدى الصدر أنصاره إلى المشاركة في احياء ذكرى وفاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم في مدينة الكاظمية، مما أدى إلى توافد الآلاف من داخل العراق وخارجه لزيارة الضريح؛ أما في إيران فقد ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لزوار يلعقون الأضرحة المقدسة في مدينتي قم ومشهد، وباتت مدينة قم وهي أهم مركز للدراسات الدينية في البلاد مصدرا لإصابة الآلاف بالفيروس، كما رفضت بعض القيادات الدينية الأخرى مبدأ الحجر الصحي والنتيجة هي أن البلاد بأسرها وجدت نفسها في حالة حرب مع الوباء الذي انتشر في كل مكان؛ وفي لبنان ارتفع صراخ المصلين احتجاجا في احدى الكنائس حين أصر الكاهن على عدم أداء طقس مناولة القربان كالمعتاد، ورفض وضع قطع القربان في الفم فثار عليه الحضور وفشلت محولاته في إقناعهم.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أسرع رجل الدين المعروف ذا النفوذ الأكبر على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القس الإنجيلي " رالف درولنجر" وفسر الكوارث الطبيعية بربطها بالدين وشاركه في رأيه " ريك وايلز " الكاره لليهود الذي زعم أن وباء كورونا انطلق من مؤتمر " أيباك " منظمة أصدقاء إسرائيل ، وخاطب اليهود قائلا " إن الله ينشر الوباء في معابدكم لأنكم تعارضون المسيح، فتوبوا وسوف يتوقف الوباء" ونشرت صحيفة " واشنطن بوست " افتتاحية انتقدت فيها قرارات كنائس كبرى في ولايات واشنطن ولويزيانا وأوهايو وفلوريدا وتكساس وغيرها من الولايات لتقديم قداس يوم الأحد وسط انتشار واسع لفيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت أول دولة في العالم من ناحية عدد حالات الإصابة؛ وفي ولاية فرجينيا رحب رئيس " جامعة ليبرتي" الإنجيلية المحافظ المؤيد للرئيس الأمريكي وسياسات إسرائيل " جيري فالويل جي أر" بعودة 1900 طالب من عطلة الربيع إلى الجامعة، وحمّل وسائل الإعلام المسؤولية، واتهمها بالمبالغة في نقل خطر الفيروس لإلحاق الأذى بحملة الرئيس ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وفي عدد من الدول الإفريقية حاول بعض رجال الدين الاستمرار في إقامة صلاة الجماعة في مساجدهم، وقداس الأحد في كنائسهم على الرغم من قرارات الإغلاق التي اتخذتها الحكومات، وفي كوريا الجنوبية اعتذر رئيس كنيسة شينقشونجي، " لي مان هي" عن الدور الذي لعبه أنصاره في نشر كورونا في البلاد، وفي الدولة الصهيونية دعا الحاخام حاييم كانيقسكي أحد كبار زعماء التيار الحريدي المتدين إلى مخالفة تعليمات وزارة الصحة بشأن إغلاق المعابد والمدارس الدينية في إطار مواجهة الفيروس، ثم عاد وتراجع عن رأيه وطلب من أنصاره عدم التجمع.

من المؤكد أن التجمعات الدينية وغيرها عجلت في انتشار فيروس كورونا، وأن اتباع الأديان ساهموا من حيث لا يدرون في ارتفاع عدد المصابين؛ فلماذا لا يصدق بعض المؤمنين أنهم عرضة للعدوى وان لقاءاتهم الجماعية تنشرها وتعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر؟ وهل ادعاء بعضهم بأن الطقوس الدينية تحميهم من الفيروسات والأمراض المعدية صحيحة؟ وهل الله سبحانه وتعالى يريد ذلك؟

بعض الناس يعتقدون أن الطقوس الدينية تحميهم من جميع الأمراض بما في ذلك الأمراض المعدية والأوبئة التي تسببها الفيروسات والقذارة والتلوث؛ الله سبحانه وتعالى لم يقل هذا في كتبه ولم يبلغه لرسله، وأرسل موسى وعيسى ومحمد والأنبياء جميعا لهدي الناس إلى ما يبعدهم عن السقم والألم والمعانة والشرور والذنوب بأنواعها، ويعود عليهم بالنفع في دنياهم وآخرتهم، أي إنه جل شأنه يريد لعباده جميعا الصحة الجيدة والسعادة والصلاح والطمأنينة، ودعاهم الى التفكير وتجنب الضرر والمعاناة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال " اعقل وتوكل "، أي قم بواجبك لحماية نفسك وأهلك وممتلكاتك ثم توكل على الله.

لقد فرض فيروس كورونا نفسه على أجندة الأديان العالمية، وأثبت ان الأوبئة والأمراض تعالج بالعلم في مراكز الأبحاث والمختبرات والمستشفيات، وبالمهارات الطبية والتقنية والأدوية؛ ولهذا وبعد فترة من الترقب، استسلم رجال الدين في نهاية المطاف للأمر الواقع، وأوقفوا العبادات الجماعية في المساجد والكنائس والمعابد، وانصاعوا لأوامر الدول وإجراءاتها في التصدي لهذا الوباء؛ واكتشفوا أن الأوبئة لا تستثني أتباع أي دين، أو أي شعب من الشعوب، وانه لا يحق لأحد أن يزدري دينا من الأديان، أو عقيدة من العقائد المقدسة التي يؤمن بها أي شعب آخر، وإننا كبشر شركاء في المصير، ومرغمون على التعاون والتعاضد واحترام بعضنا بعضا.

كورونا يعري جشع وعنصرية ترامب وعدم اهتمامه بحياة ا
فيروس كورونا أجج الصراع الأمريكي الصيني على زعامة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 04 نيسان 2020
  645 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

القانون هو العجينة الشرعية المختمرة من تجارب الحياة الطبيعية والاجتماعية تودع بيد اهل المس
2354 زيارة 0 تعليقات
ظاهرة اخذت تكبر وتتجذر في مجتمعنا العراقي، بعدما كانت غريبة ونادرة جداً، وفتحت الباب لطرح
2705 زيارة 0 تعليقات
تتعرض المرجعية لهجمة غير مسبوقة، ولم يتجرأ أحد قبل هذا الوقت إتهامها كما يجري اليوم، ونظام
2475 زيارة 0 تعليقات
لم يبق للقارئ المتتبّع غير 64 صفحة لإتمام قراءة كتاب: "فكر السّيرة" للأستاذ: مهنّا الحبيل،
1733 زيارة 0 تعليقات
أُنشأت النجف لتكون مركزاً دينياً يستقطب رجال الدين والمهتمين بالدراسات الدينية منذ ان سكنه
1132 زيارة 0 تعليقات
 في ظل تداعيات القضية العراقية (سر الدواعش صانعي العلبة السوداء)    يسعى الدواعش لتنفيذ مخ
1469 زيارة 0 تعليقات
أنا سلمى …وجدنى رجل شحّاذ على باب مسجد أصرخ من الجوع والعطش ،فذهبَ بى إلى ملجأٍ وتركنى مود
1129 زيارة 0 تعليقات
عذرا سيدتي إنه خطأي لم أرك تقتربين مني فقد كنت سارحا في ملكوت آخر... كان قد وطيء الأرض يلت
855 زيارة 0 تعليقات
قبل 1400عام ضحى الامام الحسين عليه السلام بنفسه وبأخوته وبأهله واولاده واصحابه في معركة ال
7397 زيارة 0 تعليقات
فى كثير من الفرق والتيارات متطرفون قد يكونون قلة لكن صوتهم يكون مسموعا وعاليا لأن أثره كبي
6960 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال