الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1238 كلمة )

ليلة انتخاب عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية / محسن حسين

يتمتع الرئيس عبد الرحمن عارف الذي يصاف اليوم 16 نيسان ذكرى انتخابه باحترام كبير وتقدير من كل الجهات المتصارعة سياسيا وطائفيا. عرفته لاول مرة بعد ثورة 14 تموز 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي وتاسيس الجمهوريبة وكان شقيقه عبد السلام عارف الشخص الثاني في قيادة الثورة مع الزعيم عبد الكريم قاسم. وكان عبد الرحمن عارف عضوا في هيئة الضباط الاحرار التي هيأت للثورة. كنت واحداً من ثلاثة صحفيين شهدوا أحداث تلك الليلة العصيبة في مبنى المجلس الوطني حيث تقرر عقد اجتماع مشترك لمجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني لانتخاب رئيس للجمهورية خلفا للرئيس عبد السلام محمد عارف الذي قتل في حادث طائرة قبل ذلك بأربعة أيام. 

عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية

خلال تلك الأيام الأربعة تولى تمشية أمور الدولة رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز رئيسا موقتا للجمهورية وهو رجل قانون وسياسي محنك ويعد من العناصر القومية المثقفة وله تاريخ طويل في العمل السياسي.

ولولا تدخل العسكريين لكان البزاز أول مدني يتولى منصب رئيس الجمهورية منذ الإطاحة بالنظام الملكي وتأسيس الجمهورية العراقية عام 1958 ولكن ضباط الجيش الذين كانوا يسيطرون على مفاصل الدولة وقفوا ضد البزاز وضد الأكثرية في الاجتماع المشترك الذي عقده مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني لانتخاب رئيس للجمهورية.

كان مجلس الوزراء يضم 16 وزيراً بينما يضم مجلس الدفاع الوطني 11 ضابطاً. وكان الدستور الذي صدر في 29 نيسان 1964 يقضي بعقد مثل هذا الاجتماع لانتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي المجموع الكلي للأعضاء خلال أسبوع واحد من خلو منصب رئيس الجمهورية.

وعندما استدعيت إلى مكتب رئيس الوزراء مساء ذلك اليوم أصر المدير العام لوكالة الأنباء العراقية احمد فوزي أن يحضر معي هذه المناسبة وهناك وجدنا الصحفي المصري زكريا نيل رئيس قسم الشؤون العربية في صحيفة الأهرام المصرية الذي كان قد جاء إلى العراق لتغطية أنباء مقتل الرئيس عبد السلام ومن ثم تشييعه وانتخاب خلف له. كان الجو مشحوناً ومتوتراً للغاية، وشهدنا خلال ثلاث ساعات من الترقب كبار قادة الجيش ومن هم اقل منهم رتبة يروحون ويأتون حاملين أسلحتهم مما كان ينذر بالخطر لأقل خطأ. وشهدنا ضباطاً يدخلون مكتب رئيس الوزراء البزاز بدون استئذان لتهديده إن لم يسحب ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية. 

كان البزاز قد رشح نفسه للمنصب بينما رشح معظم قادة الجيش اللواء عبد الرحمن محمد عارف وكيل رئيس أركان الجيش وشقيق الرئيس الراحل لهذا المنصب لكن وزير الدفاع العميد الركن عبد العزيز العقيلي يدعمه عدد قليل من الضباط رشح نفسه هو الآخر لهذا المنصب، وفهمنا في حينه استعداده للاشتراك في مجلس رئاسي يحل محل منصب رئيس الجمهورية يضم عارف والبزاز. وعندما انعقد الاجتماع المشترك طرح البزاز فكرة بديلة لانتخاب رئيس الجمهورية بإلغاء المنصب واستحداث مجلس رئاسي ثلاثي يضم ممثلاً عن السنة وممثلاً عن الشيعة وآخر عن الأكراد على غرار مجلس السيادة الذي شكل بعد ثورة 14 تموز 1958 لكن الضباط رفضوا الفكرة بشكل قاطع.

محسن حسين

وبعد أن تحدث البزاز عن الأسلوب الديمقراطي لمجابهة الموقف جرت الانتخابات بين المرشحين الثلاثة، البزاز، وعارف والعقيلي وكانت النتيجة 14 صوتاً للبزاز و13 صوتاً لعارف وصوتا واحدا فقط للعقيلي هو صوته. ووفقاً للدستور تقرر إعادة الانتخاب بين البزاز وعارف إلا أن البزاز أعلن تنازله لعبد الرحمن محمد عارف خشية ما كان يتوقعه لو انتخب هو للمنصب ولكون عبد الرحمن هو شقيق الرئيس الراحل وانه كان من رجال ثورة 1958 وقال ان عبد الرحمن "رب أسرة " في إشارة إلى أن منافسه العقيلي غير متزوج. كنت واقفاً وراء العقيلي عندما كان محضر الانتخاب ينتقل بين الحاضرين من المدنيين (الوزراء) والعسكريين لتوقيعه ولاحظت ان العقيلي لم يوقعه بينما كانت أمامه ورقة امتلأت "بشخابيط" تدل على توتره وخيبة أمله. وكان أكثر ما حز في نفسه أن احد قادة الجيش ممن كانوا يسندونه قد تقدم إلى عبد الرحمن عارف وألقى عليه التحية العسكرية قائلاً ( سأبقى جندياً مخلصاً لك كما كنت جندياً مخلصاً لشقيقك فقيدنا العظيم عبد السلام عارف). وقبل أن يكتب البيان الرسمي بالانتخاب كانت إذاعة بغداد التي يسيطر عليها العسكريون قد أذاعت خبر انتخابه!!. وخلال رئاسته للجمهورية عرفته عن كثب وكان يسعى للتهدئة بين الكتل المتنافسه وتمثل ذلك امام الرأي العام حين كان يودعه ويستقبله عند السفر رؤساء الوزراء السابقون وأتيحت لي الفرصة أن أرافقه في زيارته الرسمية مع السيدة عقيلته إلى إيران بدعوة من شاه إيران محمد رضا بهلوي والإمبراطورة فرح في آذار/مارس 1967 وقد لمست منه الكياسة والاحترام وتجنب الدخول في الصراعات السياسية مما جعله في مأمن من القتل أو السجن عندما أطيح بحكمه عند تسلم حزب البعث الحكم عام 1968 فتم نفيه إلى الخارج ثم عاد إلى بغداد ليعيش فيها مثل أي مواطن.

(أن أرض العراق ومياهه وحدوده ليست عقاراً مسجلا باسمي، ولا ملكا صرفاً لعائلتي، ولا مقاطعة من مقاطعات أجدادي، ولا حقلا زراعياً من حقول عشيرتي، ولا إرثاً لأبناء قبيلتي، ولا غنيمة من غنائم أهلي، أنها ملك الشعب العراقي وحده، ولا يمكن التفريط بها، أو التنازل عنها، أو بيعها، أو تأجيرها، أو التلاعب بخرائطها، أو المقامرة بها أو المغامرة بها، أو المساومة عليها، أنها الواحة الفردوسية الرافدينية المقدسة، التي اختارها الله جل شأنه مهبطاً لرسالاته السماوية، ومثوى لأنبيائه، وصومعة لأئمته، ومنطلقاً لسلالاته البشرية. هي الأرض التي حملت شعلة الإنسانية والتحضر وطافت بها في أرجاء المعمورة، فلا أنا ولا غيري يمتلك حق التفريط بها وببحرها الإقليمي وممراتها الملاحية ومقترباتها المينائية). واذكر بالمناسبة موقفا اخر للرئيس عبد الرحمن عارف مع الشاه نقلا عن الدكتورعدنان الباجه جي، وكان وزيرا للخارجية أن توتر العلاقة بين العراق وإيران في أواسط عام 1966 بلغ أشده، وأوشك أن يتحول إلى صراع عسكري بسبب مطالبة الشاه بنصف شط العرب. يقول الباجه جي، ذات صباح هاتفني رئيس ديوان الرئاسة وأخبرني بأن السيد الرئيس يريدني أن أتوجه إلى معسكر الرشيد على الفور. وحين سألته عن السبب قال هناك ستعرف. وفور وصولي وجدت طائرة عسكرية على وشك الإقلاع، وحين دخلتها وجدت أن الرئيس قد سبقني إليها، ومعه وزراء الدفاع والداخلية والموارد المائية، ثم أقلعت الطائرة. لم يخبرني الرئيس، ولا زملائي الوزراء، بوجهتنا إلى أن علمنا بأن الطائرة دخلت الأجواء الإيرانية، دون ترتيب ديبلوماسي مسبق، ودون علم الجهات الإيرانية المعنية، حين خاطب قائد الطائرة برج المراقبة الإيراني وأخبره بأن السيد رئيس الجمهورية العراقية قادم لتناول طعام الغداء مع جلالة الشاه. يقول، وهبطنا، وتوجهنا فورا إلى القصر الملكي، وكانت المفاجأة أن وجدنا الشاه في انتظارنا عن المدخل الخارجي للقصر، على غير عادته، مرحبا بالرئيس وبنا بحرارة. وفي جلسة غير رسمية في صالة استراحة القصر بادر الرئيس عبد الرحمن بالكلام قائلا بابتسامته العفوية التي عودنا عليها "لماذا أنت غاضب أيها الأخ والجار والصديق؟، أتريد ماءً؟، خذ ماءً بقدر ما تستطيع، فنحن إخوة وجيران، وحق الجار على الجار". وأردف قائلا، "نستطيع الآن، أنت وأنا أن نعلن الحرب بين جيوشنا، ولكن صدقني لا أنت ولا أنا سنستطيع وقفها، لأن عشرات الأيدي الخفية سوف تتدخل وتتلاعب وتمد أجل الحرب سنوات طويلة، ولن يدفع الثمن غير شعبنا وجيشنا، ولن ينتصر أحد منا على الآخر، مهما قلتُ أنا وفعلت، وقلتَ أنت وفعلت.. أنا عسكري وأعرف ما تنتجه الحروب لأهلها، فهل توافقني على ذلك؟" يقول الباجه جي، وهنا نهض الشاه مبتسما وعانق الرئيس، ثم هدأت الخواطر، وحل الوئام والرضا والسلام، وتناولنا طعام الغداء، وعدنا ونحن فخورون بمبادرة الرئيس الذي أنجز، بطيبته وبعد نظره، ما لم أستطع أنا، وزير الخارجية، و خبراؤنا سفراؤنا، أن ننجزه مع إيران في شهور. رحم الله ابا قيس الذي توفي يوم 23 آب 2007 في عمان الأردن عن عمر ناهز ال91 عاماً. كان شخصية فذة وكانت فترة حكمه العراق تتسم بالهدوء والطمأنينة.

المشهد غير المكتمل ! (اين النون؟) / د. نداء الكعبي
كيف يمكن وقاية الحامل والجنين من الكورونا؟

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 23 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 16 نيسان 2020
  1132 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة

بغداد / رعد اليوسف : قبل الجلوس في مكاني ، وأثناء إلقاء السلام على الدكتور خالد العبيدي ،
32731 زيارة 11 تعليقات
مكتب بغداد : شبكة الإعلام في الدانمارك تابعت شبكة الإعلام في الدانمارك ، المبادرة التي أطل
18608 زيارة 0 تعليقات
في حوار معه الشاعر والناقد ا.د.عبدالكريم راضي جعفر.. *الكلمات تنتمي الى الوجدان قبل انتمائ
11702 زيارة 0 تعليقات
·  في احصائية تشير الى ان اعداد المسلمين في تزايد في الدنمارك ،حيث بلغت 300 الف. وهناك حاج
9443 زيارة 0 تعليقات
البصرة :مكتب شبكة الاعلام في الدنمارك منذ زمن طويل والامريكان يعدون العدة او يمنون النفس ب
8900 زيارة 0 تعليقات
إلى / السيد علي السستاني دام ظله الوارف إلى / السيد مقتدى الصدر أعزه الله بسم الله الرحمن
8526 زيارة 0 تعليقات
  مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك وقعت الشاعرة والأديبة السورية وفاء دلا مجموع
8339 زيارة 0 تعليقات
  مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك جرت مراسم افتتاح مهرجان لقاء الأشقاء الثاني عشر ل
8278 زيارة 0 تعليقات
كرم الأستاذ وكيل وزارة الثقافة مهند الدليمي المحترم مصمم الأزياء ميلاد حامد بدرع الإبداع ل
8194 زيارة 0 تعليقات
  عبدالامير الديراوي البصرة: مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - نحن نعرف ويعرف الجميع ان لكل
8003 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال