العنف الأسري هو اشهر انواع العنف البشري انتشاراً في العراق ورغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في العراق الا ان اثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبأ ان نسبته في ارتفاع وخصوصاً العنف ضد المرأة ، سواء العنف الذي يمارسه ضدها شريكها المعاشر او العنف الذكوري الممارس ضدها ، إحدى المشكلات الصحية العمومية الكبرى وأحد انتهاكات حقوق الإنسان مما يؤدي بمشاكل جسدية ونفسية ومشاكل صحية وخيمة على المديين القريب والبعيد، والى تكبد تكاليف اجتماعية واقتصادية عاليه، مما يسفر العنف ضد المرأة عن عواقب مميته كالقتل والإنتحار ، ولا يمكن تجاهل العنف الاسري الذي عاد الى الواجهة من جديد مع فرض الحجر المنزلي وهذه المره لا يطال الزوجة فحسب بل الاطفال ايضا 

وما قبل كورونا لن يكون كما بعده هذه الحقيقة المره ندركها جميعا وقد لا تدمر عائلات فحسب انما مجتمعات وجيل باكمله وتقول صحيفة العرب اللندنية ، إن "

العزل الصحي ومنع التجوال بسبب كورونا أدى الى تزايد حالات العنف في جميع دول العالم ومن ضمنها الدول العربية ، حيث تشير الواقع ايضاً الى ازدياد العنف ضد الاطفال ايضاً، لان الحجر الصحي هو وضع جديد وغريب على العائلات مما يعني ان بعض الاشخاص سيجدون صعوبة في التعامل معه وقد يساعد تواجد افراد الاسرة على مساحة مغلقة

دنيا علي الحسني

ولفترات طويلة في توتر العلاقات العائلية حيث ان التقارب المكاني الحالي بين افراد الأسرة يؤدي الى تماس مباشر بينهم وهو ماقد يؤدي الى ضغط نفسي ربما سيتحول الى عنف جسدي ضد المراة والطفل مما يؤدي الى تكبد تكاليف اجتماعية واقتصادية ضخمة تخلف اثارا عديده على المجتمع قاطبة فقد تعاني النساء العزلة وعدم القدرة على العمل وفقدان ونقص المشاركة في الانشطة المنتظمة وعدم التمكن من الاعتناء بانفسهن واطفالهن وبيوتهن الا بشكل محدود ، و من المرجح ان يواجه الاطفال الذين نشؤوا في أسر ينتشر فيها العنف الممارس من قبل الشريك المعاشرطائفة من الاضطرابات السلوكية والعاطفية يمكن ان تؤدي بهم الى اقتراف ذلك العنف او الوقوع ضحية له في مرحلة لاحقه من حياتهم،حيث اصبح العنف الاسري والذكوري ضد النساء في العراق يأخذ منحى تصاعديا في ظل فشل الحكومات المتعاقبة باقرار قانون العنف الأسري مما ادى الى ارتفاع نسبة الانتحار في العراق بسبب الاكتئاب ، الادمان ، السلوك العدواني - ارتفاع الجريمة - كلها دلائل على ان المجتمع يعاني من مشاكل نفسية كبيرة تحتاج من كافة اطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو واصلاح ما يمكن اصلاحه ،لذلك نطالب من الحكومة بأقرار قانون صارم لمرتكبي العنف الأسري والمتابعة لكشف الفاعلين و معاقبتهم الذي يتيح للمراة والطفل في البلاد حماية وحقوقاً مساوية لنظرائهم في دول العالم، وقد وجب التنبيه ليأخذ اهل الاختصاص المبادرة للحد منه ، لانه من غير المنطق اليوم ان نختبيء خوفاً من الموت بفيروس ، ليموت بعض النساء قتلاً على ايدي من احببنهم
وتحتاج القضية من كافة اطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو واصلاح ما يمكن اصلاحه، ويبقى جزء من الحل بين ايدينا فلنلتفت قليلا الى صحتنا النفسية ونحافظ عليها بقدر مانخاف على مايفعله كورونا بأجسادنا ..

الكاتبة دنيا علي الحسني