الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1000 كلمة )

الصراع الاسري ونتائجه / الدكتور عادل عامر

إنَّ الترابطَ الأسري والتماسكَ الاجتماعي مَيْزةٌ كبرى من مزايا شريعتنا الغرَّاء، وخَصِّيصَةٌ عظمى من خصائص مجتمعنا المسلم المحافِظ، الذي لُحْمَتُه التَّواصل، وسُدَاهُ التَّعاون والتَّكافل. القاعدةُ الكبرى في تحقيق سعادة المجتمع وضمان استقراره، والرَّكيزة العظمى في إشادة حضارة الأمَّة وبناء أمجادها، تَكْمُن بعد عقيدتها وإيمانها بربِّها في نسيجها الاجتماعي المترابِط، ومنظومتها القِيَمِيَّة المتألِّقة، التي تنتظم عواطفَ الودِّ المشترَك

والحبِّ المتبادَل والتَّضامن المُشَاع والصِّلَة المستديمة، في بعدٍ عن الضَّغائن والبغضاء، وغوائل التَّقاطع والجفاء، وإثارة الأحقاد والشَّحناء. تعتبر وسائل الاتصال الحديثة سبباً من أسباب التفكك الأسري في المجتمعات المعاصرة،

على الرغم مما يمكن أن يكون لها من إيجابيات، أهمها:

تسهيل كثير من أمور الحياة وقضاء بعض أوقات الفراغ، إلا أن سلبياتها كثيرة كذلك، حيث أفرط الأفراد في التعامل معها، فبدلاً من أن يُقضى معها جزء من وقت الفراغ،

أخذت كثيراً من أوقات الأفراد، مما أخل بواجباتهم الأخرى نحو أسرهم فالتلفاز يأخذ من كثير من الأفراد كل الفترة المسائية بل ويمتد مع بعضهم إلى الصباح، مما يعيق قيامهم بمسؤولياتهم الأسرية. .

يضاف إلى ذلك المحتوى الهزيل بل والضار الذي يقم في البرامج خصوصاً الفضائية منها، حيث أصبحت مرتعاً لكل من هب ودب دون رقيب أو رادع أو خلق أو نظام، فأصبحت الإثارة هي الهدف والغاية لجلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين.

والضحية هي الأسرة التي تنشب بينها الخلافات نتيجة التعلق بما يعرض، أو عدم القيام بالواجبات المطلوب من الفرد القيام بها.

يؤثر التفكك الأسري في العديد من القيم الحسنة الموجودة في المجتمع، كما يؤثر على مفاهيم المودة والرحمة والتعاون والمسامحة ومساعدة الآخرين.

كذلك فإنه يولد إحباطاً شديداً في نفس الفرد، مما يجعله يوجه اللوم للمجتمع؛ لعدم مساعدته على وقف الظروف التي أدت لتفكك أسرته،

فنجد الفرد يتمرد على القيم الموجودة في المجتمع من حب ومودة واحترام وتعاون ومساعدة للآخرين. يتسبب الوضع الاقتصادي للعائلة سواء بحالة الثراء أو الفقر في نشوب حالة من التفكك الأسري،

فنجد الأغنياء ينشغلون بالمال عن أسرهم، وفي حالة الفقر نجد الأب غير قادر على توفير احتياجات أسرته، وقد يلجأ إلى طرق غير شرعية لتأمين حاجياتهم، مما يسبب التفكك الأسري.

أول ضحايا التفكك الأسري هم أفراد تلك الأسرة المتفككة، فالزوج والزوجة يواجهان مشكلات كثيرة تترتب على تفكك أسرتهما، فيصابان بالإحباط وخيبة الأمل وهبوط في عوامل التوافق والصحة النفسية،

وقد ينتج عن ذلك الإصابة بأحد الأمراض النفسية، كالقلق المرضي أو الاكتئاب أو الهستيريا أو الوساوس أو المخاوف المرضية. وقد ينتج عن ذلك عدم القدرة على تكوين أسرة مرة أخرى، فينعزل الزوج أو الزوجة عن الحياة الاجتماعية،

ويعيش حياة منطوية على الذات، سلبية التعامل، لا تشارك الآخرين نشاطات الحياة المختلفة. وهذه ولا شك نتائج تعطل أعضاء من أفراد المجتمع كان يتوقع منهم القيام بأدوار إيجابية في نهضة المجتمع ورعاية صغاره بصورة إيجابية بناءة. والآثار الأكثر خطورة هي تلك المترتبة على أولاد الأسرة المتفككة، خصوصاً إن كانوا صغار السن.

فأول المشكلات التي تواجههم فقدان المأوى الذي كان يجمع شمل الأسرة، وهنا سوف يحدث التشتت حيث يعيش الأولاد أو بعضهم مع أحد الوالدين والبعض الآخر مع الوالد الآخر، وغالباً ما يتزوج الأب بزوجة أخرى، والأم بزوج آخر،

والنتيجة في الغالب مشكلات مع زوجة الأب وأولادها وزوج الأم وأولاده، مما قد يدفع أولاد الأسرة المتفككة إلى ذلك المنزل إلى أماكن أخرى قد لا تكون مناسبة للعيش في حياة مستقرة، كما يحدث في مساكن العزاب من الشباب. .

وإذا كانت بنتاً فإنه ليس لها مجال لمغادرة المنزل، فقد يقع عليه حيف في المعاملة ولا تستطيع رفعه، فتصاب ببعض الأمراض النفسية نتيجة سوء المعاملة التي تتعرض لها في حياتها اليومية، وفي بعض الحالات تكون مثل تلك الفتاة عرضة للانحراف في مسالك السوء بحثاً عن مخرج من المشكلة التي تعيشها، فتكون مثل من استجار من الرمضاء بالنار.

يسبب التفكك الأسري اختلالاً في كثير من القيم التي يسعى المجتمع لترسيخها في أذهان وسلوكيات أفراده، مثل الترابط والتراحم والتعاون والمسامحة ومساعدة المحتاج والوقوف معه في حالات الشدة، وغيرها من القيم الإيجابية المهمة في تماسك المجتمع واستمراره.

ويولد التفكك إحباطاً نفسياً قوي التأثير في كل فرد من أفراد الأسرة المتفككة، قد يجعل بعضهم يوجه اللوم إلى المجتمع الذي لم يساعد على تهيئة الظروف التي تقي من التفكك الأسري، فيحول اللوم لتلك القيم التي يدافع عنها المجتمع، ويسعى الفرد للخروج عليها وعدم الالتزام بها كنوع من السلوك المعبر عن عدم الرضى غير المعلن.

كما قد يظهر الفرد نوعاً من السلوك الثقافي المنافي لما هو متعارف عليه في مجتمعه كرد فعل لعدم الرضى عن المجتمع وثقافته، فقد نجده يمجد الثقافة الوافدة على حساب ثقافة مجتمعه،

وهنا يكون النتاج سيئاً بنشر ثقافة دخيلة على المجتمع، وتغييب ثقافة المجتمع الحقيقية المرتبطة بدينه الإسلامي العظيم، الذي جاء لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، ولإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخر

ولعلَّ من أخطر الظواهر والمشكلات التي أذكتْها المتغيِّرات في الأمَّة: ما يتعلَّق بالأوضاع الاجتماعية، وما جدَّ عليها من مظاهر سلبيَّة، يوشك أن تعصف بالكِيَان الأسري، وتهدِّد التماسكَ الاجتماعي؛ فكثرت ظواهرُ عقوق الأبناء وتساهل الآباء، وتقلَّصت وظائف الأسرة، وكثُر جنوح الأحداث، وارتفعت نِسَبُ الطَّلاق والمشكلات الاجتماعية،

وتعدَّدت أسباب الجريمة ومظاهر الانحراف والانتحار والعنف العائلي والمشكلات الزَّوجية، ووَهَنَ كثيرٌ من الأواصر، وضَعُفَ التَّواصل بين الأقارب والأرحام، وسادت القطيعة والجفاء، وحلَّت محلَّ الصِّلة والصَّفاء،

وضعُفت وشائج الأخوَّة وروابط المودَّة، وشاعت قِيَم الأنانية والأحاديَّة بدلَ القِيَم الإيثارية والجماعية، مما يُنذر بإشعال فَتِيل أزمة اجتماعية خطيرة، يجبُ المبادرة إلى إطفائها والقضاء عليها، بإيلاء قضايانا الاجتماعية حقَّها من العناية والرِّعاية والاهتمام.

ولا شك أن لظاهرة التفكك الأسري آثارا وانعكاسات نفسية وأمنية واجتماعية خطيرة على البناء الاجتماعي، فأول ضحايا هذا المرض الاجتماعي هم أفراد تلك الأسرة المفككة، فالزوج والزوجة قد يواجهان مشكلات كثيرة تترتب على تفكك أسرتيهما فيصابان بالإحباط وخيبة الأمل وهبوط في عوامل التوافق والصحة النفسية، وقد ينتج عن ذلك الإصابة بأحد الأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب أو المخاوف المرضية، و(اجتماعياً) قد تلقي هذه الآثار بظلالها عن واقع الأسرة فتحدث فتورا في علاقات الزوجين،

وبالتالي خلخلة التوازن في الكيان الأسري وانهياره. !! كما يؤدي إلى نوع من الشحناء والعداوة والكراهية وظهور الطلاق الصامت أو الخرس العاطفي الذي يصيب مشاعر الحياة الزوجية بسكتة قلبية. !! وربما تنتهي الحياة الزوجية بالانفصال النهائي بعد انفجار بالون الطلاق. !!

وبالتالي اهتزاز واقع العلاقة بين الأقارب والأرحام، وربما حدوث القطيعة، كما يؤدي التصدع الأسري إلى نشر الانحراف بين أبناء الأسرة المفككة من البنين والبنات، ومعروف أن التفكك الأسري يشتت شمل الأسرة، وينتج عن ذلك شعور لدى أفرادها بعدم الأمان الاجتماعي وضعف القدرة لدى الفرد على مواجهة المشكلات، وبالتالي خروجهم عن قيم المجتمع ومعاييره أصيلة.

قصّة قصيرة : (كورونا) إباء حُبّ..! / أحمد الغرباوى
أيها الكاظمي .. وزارة الثقافة تناشدك إستعادة هيبته

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 22 نيسان 2020
  723 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية  خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط ال
20308 زيارة 0 تعليقات
بدعوة مشتركة من قبل جمعيتين ثقافيتين كردية في ايسهوي و غوذئاوا في الدنمارك حضر رئيس الجمعي
16160 زيارة 0 تعليقات
كتابة : رعد اليوسفأقام ابناء الجالية العراقية في الدنمارك ، مهرجانا خطابيا تحت شعار "الحشد
15721 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس أن أو
15441 زيارة 0 تعليقات
هناك حقيقة يستشعرها ويؤمن بها "معظم العقلاء" ممن يتأملون فى الأحداث التاريخية والسياسية ال
14886 زيارة 0 تعليقات
المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12389 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك لذلك عادة ما نتجاهله ولا نولي للأمر أهمية
11497 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - القدس العربي ـ من ريما شري ـ من الذي يمكن أن يعترض على
10772 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم التحسس النائي في جامعة الكرخ للعلوم، الندو
10566 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم الدراسات اللغوية والترجمية التابع إلى
10551 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال