الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1127 كلمة )

مرثية لـ "الرجل العامل" فيلم اميركي عن الطبقة العاملة / سمير حنا خمورو

الرجل العامل Working Man 

من أفلام السينما الأميركية المستقلة، سيناريو وإخراج روبرت جوري*، وهو فيلم لا علاقة له بمواضيع السينما الأميركية، وليس عن أبطال خارقين، بطل من عامة الناس. يتناول موضوعا مهما عن الطبقة العاملة الاميركية، فقد يفقد العامل عمله دون مقدمات، وعن كيف قام أصحاب رؤوس الأموال بتفكيك المصانع ونقلها إلى خارج البلاد حيث تتواجد اليد العاملة الرخيصة والفقيرة، أو ببساطة أغلقوها وتركوها تتعرض لعوامل البيئة حتى تصبح خرائب اصابها الصدأ والنسيان. احداث الفيلم تجري في منطقة صناعية في مدينة "متخيلة!" اسمها (رست بلت)، في المشهد الافتتاحي، داخل قاعة العمل الواسعة في مصنع نيو ليبرتي للبلاستيك، نرى العمال منهمكين في العمل، وفي الساعة الثانية يدق الجرس ويطلب المسؤول منهم التوقف عن العمل، لأن المصنع سيُغلق بشكل نهائي، وانهم أحرار بتركه الأن، يتوجه العمال الواحد بعد الاخر ليستلموا الراتب الأخير. يتأخر العامل المسن أليري باركس تمثيل (جيريتي وبيلي) ويستمر بالعمل في فحص القطع التي امامه، ويسأل احد المسؤولين صاحب العمل هل يعرف انه اخر يوم له ؟ بالطبع، باركس هو أقدم عامل في هذه المؤسسة. يتقدم بتثاقل بعد أن خرج العمّال وأطفأت الأنوار، يستلم راتبه بصمت ويخرج من البوابة الكبيرة، التي تُغلق خلفه بالسلاسل، يقف ويستديرليرى المكان الذي قضى فيه كل عمره للمرة الأخيرة.

الرجل العامل فيلم اميركي

بعد عقود من العمل يجدباركس الانطوائي نفسه عاطلا عن العمل. لقد أعتاد لسنوات عديدة ان ينهض في الصباح ويرتدي بدلة العمل ويجلس بصمت، يتناول الفطور وياخذ السندويتش الذي هيئته له زوجته ويضعه في حقيبة صغيرة، مع ترمس للقهوة، ويخرج من الباب، ماشيا إلى المصنع، وفِي اليوم التالي عندما ينهض لا يعرف ماذا يفعل. كان لديه وزوجته "لولا" تمثيل (تاليا شاير)، منهجهما اليومي الخاص. بالإضافة إلى جانب فقدان المورد المالي، يصاب أليريبالحيرة بسبب فقدان روتينه اليومي المريح، يشعر بالتفاهة وان الوقت أصبح فضفاضًا ولا ينتهي، ليس لديه أية فكرة عن كيفية قضاء أيامه إذا لم يكن يعمل. رغم كل الجهود التي تبذلها زوجته المحبة والقلقة لولا.

وفي صباح احد الأيام ينهض، يلبس ملابس العمل، يجلس إلى الطاولة يتناول الفطور، ياخذ وجبة الغداء، والقهوة، وهو يخرج من الباب تسأله زوجته "هل كل شيء على ما يرام ؟ إلى اين أنتَ ذاهب"، يقول لها، "انا ذاهب إلى العمل." تبقى حائرة.

وهكذا يتسلل يومًا بعد أخر إلى المصنع بعد ان نجح من الدخول من باب خلفي، يدور حول الماكنات الصامتة، يعلوها الغبار، ولا يجد ما يفعله غير تنظيف الآلات وارضية المصنع، لأن الطاقة الكهربائية قطعت وليس لديه معرفة بكيفية إعادتها. ومع مرور أليري ماشيا صباح كل يوم بملابس العمل حاملًا حقيبته الصغيرة وترمس قهوته وهو يتجه بمفرده إلى المصنع المهجور، يقف جيرانه مستغربين وكلهم من العمال العاطلين عن العمل، أمام أبواب بيوتهم أو ينظرون من النوافذ يثرثرون ويتساءلون "ما الذي يفعله بحق الجحيم؟"، "هل فقد عقله ؟" في البداية كانت زوجته، وجيرانه وزملاؤه العمّال مرتبكين، وحائرين من تمسكه والتزامه باداء الأفعال اليومية، يوم كان يعمل. في نهاية المطاف، يراقبه والتر تمثيل (بيلي براون)، يتبعه ويكتشف الأمر، ويتعاطف معه.

ومع الوقت يجد أليريفيّ والتر الزميل والجار الأمريكي من أصل أفريقي حليفًا قويًا، وهو عامل جديد أنضم للمجموعة منذ فترة، يذهب معه ويقوم بتشغيل الكهرباء، ويعود الضوء للمصنع، يضيف والتر شحنة قوية للفيلم فقد كان الإيقاع بطيئًا في النصف الأول، وهذا مطلوب لإعطاء الجو القاتم والسكون الحزين لمنطقة شبه ميتة، ونكتشف تدريجيًا أن والتر شخصية أكثر تعقيدًا مما يدركه سكان المنطقة، وتصبح الدراما اكثر حدة وكثافة. كما ان لولا زوجته، تبدو في النصف الأول من الفيلم مجرد ربة بيت وديعة، وشخصية سلبية بشكل مفرط، ولكن معالكشف عن أسرار الأسرةتتحول إلى شخصية أكثر حزمًا.

وقبل ان يخرج أليري في صباح أحد الأيام يأتي والتر ومعه مفاتيح أبواب المصنع، ويقوله له "هل تريد المصنع ؟ " وبعد لحظات من التردد، يطلب والتر منه ان ينظر من النافذة، يجد زملائه من العمال من النساء والرجال ينتظرون أمام البيت. يذهبون جميعًا إلى المصنع، يفتح والترالأبواب، ويومًا بعد أخر يزداد عدد الموظفين والعمال السابقين في الحضور. يقومون بتشغيل المكائن ويستأنفون الإنتاج في محاولة للضغط على المسؤولين وأصحاب المصنع لإعادة فتحه من جديد. لأول مرة يشعر أليري انه رجل مسؤول. إن شخصية أليري أكثر تعقيدًا، ونفهم هناك خسارة أخرى بعيدة في حياته، وعليه مواجهة تلك الخسارة والألم الذي كان يعمل بجد لتجنبه بالانغماس في العمل. لم يكن أليريمرتبطًا بزملائه العمال أبدًا في السابق، يتناول وجبات الغداء بمفرده، ولم تُك لديه علاقات بهم. وبمرور الأيام يبدأ العمال في الالتفاف حوله والإعلام يتحدث عنه وعن حركة العمال الذين اقتحموا مصنعًا مهجورًا وأعادوه الى العمل والإنتاج، في حين يضع رؤساء الشركات السابقون إستراتيجيات حول كيفيه التوصل إلى تفجير هذه الحركة غير المتوقعة من الداخل وإفشالها، يصير أليري أقرب إلى زملائه العمال، ويتعلم انه قد يكون شيئًا لم يعتقد أنه ممكنا أبدًا: قائد.

الرجل العامل فيلم اميركي

ان الفيلم يتحدث عن محنة الناس الذين يعيشون في مناطق يطلق عليها حزام الصدأ - ساعد الكثير منهم بسبب البطالة في تحديد نتائج انتخابات عام 2016 - جاءت هذه الدراما فِي الوقت المناسب، ففي أزمة الوباء الأخيرة اكتشف الأميركيون والمؤسسات نقصًا كبيرًافي المواد والأجهزة الصحية وان أغلب مصانعهم بعيدة. وعندما يسأله صحفي في مقهى لماذا تفعل هذا يجيب بعفوية : "انا فقط اريد ان اعمل". ويسأله مرّة أخرى: "لماذا أنتَ، أتعرف انك أصبحت قائداً؟ " يجيب؛ " يجب ان يفعل أحد ذلك، لست قائدا". ويضيف أيضا "أنت بحاجة إلى العمل لتشعر بأنك تستحق شيئًا".

صنع المخرج صورة حميمية، وبشكل عاطفي لإنحدار والتقدم نحو النهاية للمناطق الصناعية في نطاق حزام الصدأ في المدن الصناعية، فيلم غارق في كآبة جنائزية، ولكنه مبني على رواسب حقيقية. قد يقول احدهم إنها قصة مألوفة للغاية يتم سردها بطريقة مألوفة للغاية. ولكنه فيلم عن الحياة الحقيقية وليس عن ابطال خارقين. أختار المخرج ممثلين مخضرمين أداؤهم جيد وطبيعي ويتناسب مع أعمارهم، فهم ليسوا بحاجة إلى ماكياج، وكأنك ترى فعلاً أناس من الحياة اليومية للطبقة العاملة، بيتر جيريتي وبيلي براون وتاليا شاير. بما في ذلك سالومي مارتينيز ، كيرستن فيتزجيرالد، وبوبي ريتشاردسون يضيفون تجربة واقعية. وقد استعان بشخوص حقيقين من المنطقة العمالية التي جرىالتصوير فيها.

"الرجل العامل" أحد اكثر الأفلام اللافتة للانتباه، التي شاهدتها في عام 2019 ، ويرجع ذلك في الغالب إلى موضوع الفيلم، وإلى طاقمه التمثيلي المذهل والجوهر العاطفي البسيط والصادق للحكاية التي يتم تجسيدها. صور الفيلم في منطقة المعامل في شيكاغولاند. الإيقاع في الفيلم في القسم الأول بطيء نوعًا ما، وهذا لا يعيب الإخراج في رآيي، وإنما أراد ان يعطي للمشاهد رتابة الحياة والفراغ الذي يعيشه سكان هذه المناطق، أنهم أناس حقيقيون يعيشون في مجتمع حقيقي، مع مزيج من الفكاهة والدراما.

*الكاتب والمخرج روبرت جوري في الخمسين من العمر، رغم انه يعمل بانتظام بكتابة وقراءة السيناريوهات لشركات انتاج سينمائية معروفة أمثال هيبو HBO و ديزني Disney و فوكس Fox ومع هذا لم يتمكن من اخراج أي من نصوصه. واختار في أول فيلم يخرجه وينتجه أيضًا ان يكون عن الطبقة العاملة.

السجن والاحتجاز السياسي في عراق الأمس / د. هادي حس
حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 01 أيار 2020
  1088 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

سمير حنا خمورو : فيلم الطفيلي يفوز بأوسكار افضل الفيلم لعام 2020، وقد سبق وان فاز بجائزة ا
889 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك   حقق فيلم "النمر الأسود" Black Panther إيرادات
2282 زيارة 0 تعليقات
أٌقامت الطفلة الموهوبة سماء الامير معرضها الفني الرابع المعنون (أعيد تدوير نفسي) يوم التاس
2346 زيارة 0 تعليقات
توثيقاً للأحداث التي تجري في العراق تنظم جمعية المصورين العراقيين في السويد معرضاً فوتوغرا
1501 زيارة 0 تعليقات
رفاه علي المعموري : الاسلوب والتقنية يعوضان كثيرا عن بساطة الموضوع هذا من جانب ومن جانب آخ
3092 زيارة 0 تعليقات
من اجل ان يطلع الرأي العام العالمي عن المعاناة التي ستواجه الانسان العراقي من جراء قطع ميا
1680 زيارة 0 تعليقات
تستضيف ورشة "مؤسسة سيني فيلم Cinéfondation" التي تقيمها سنويا خلال انعقاد مهرجان كان السين
1195 زيارة 0 تعليقات
تبدأ الاستهلال بترددات محبة بين الجمع الدمشفي الأصيل، تنظر إليه فتراه ثابتا عيناه في عمق د
1341 زيارة 0 تعليقات
عراقيْ موجة في الأرضِ تسعى ..  بألوان السماءِ لها جمالُوينسجُ أفقَه للكون وحيٌ .. &nb
4463 زيارة 0 تعليقات
أكلَّما أخطو إلى ضفافكَ عطراً تهربُ نوارسُ عينيكَ منِّي ؟ وكلَّما أتهادى بين نجومكَ ورداً
4853 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال