الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 717 كلمة )

البروفيسور العراقي عبدالجبار عبد الله اسرار الفيزياء الذرية ورياضيات الجو

النرويج / علي موسى الموسوي

قصاصاته الحبرية المُعتقة، ابحرت بيّ نحو ساعة الزمن الفاخرة، وحملتني بجناحيّ الماضي الذي كان يشبه مزماراً بشرياً نفخت فيه الروح ليتشكل على هيئأةِ كتاب، فبين رفوف هذه المكتبة القديمة التي تجولت بداخلها فتعبقت بكلِ هذا العطر، أستنشقت رائحة العالم العراقي الفذّ عبد الجبار عبد الله (عالم الفيزياء والفلك)  

البروفيسور العراقي عبدالجبار عبد الله

وكأن رفوفه كانت تحكي قصص وذكريات الغائبِ عنها بنيابة الحضور حينما يفتح لهم بهدوء نافذة روحه، جعلتني أتمايل معها كما الموج وأرست بي سفنها المؤرشفة نحو حقبةِ "التأريخ" هذه الرواية التي كُتبت بروح أنسانية وجودية، ونُسجت بلغة مرهفة من حرير، كانت فاتنة بما يكفي لتدفعنا نحو قرائتها بشغف، فهي التي رافقته وتركت عليه أثرا ملموسا منذ طفولته بوصفها الكامل كحياة موازية، وأيضا كان يتوسد تلك الرفوف دفاتر ذكريات مركونة بحاجة لمن يمسح الغبار عن جبينها، وأيضا تغفو بين هذا وذاك لوحات وتحف تعكس ملامح الثقافة والحضارة في العراق وبعض الصور القديمة الباهتة الألوان واليتيمة المعالم التي اجتاحتها بلا رحمة رياح الشوق وأستولت على ماتبقى منها لدرجة وجدت نفسي محشوراً بين تلك الرفوف القديمة، احاول بصعوبة ان ارتب ذاكرتي وذاتي معها كلما راودني الشعور النادر ان السطور تتنفس وتتحدث وتصرخ ثم تصمت وتتأمل كل هذا الخراب الجميل.


عبد الجبار عبد الله(1911 – 1969) عالم فيزياء عالمي وفلكي عراقي عالمي، وثاني رئيس لـجامعة بغداد، ولد في قلعة صالح بمحافظة ميسان (العمارة) لعائلة عراقية من الطائفة المندائية وتوفى خارج العراق وهو في الثامنة والخمسين من عمره، أكمل دراسته الابتدائيةوالمتوسطة في العمارة ثم انتقل الى بغداد ليواصل دراسته في الاعدادية المركزية عامي (1928 – 1930)ثم انتقل إلى بيروت والولايات المتحدة الأمريكية لاكمال دراسته الجامعية وحصل هناك على شهادة D.Ss في الفيزياء من معهد MIT وهي شهادة علمية لا تمنح الا للعلماء العظماء، عاد الى العراق وشغل منصب رئيس هيئة الطاقة الذرية العراقية عام 1958 ثم اصبح رئيسا لجامعة بغداد مابين عام 1959الى عام 1963 حيث أقيل من منصبه وأعتقل، ثم غادر العراق إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد مضايقات له وإتهامه بالانتماء إلى تيارات يسارية وهو ما كان محظوراً آنذاك. 

رفوفه كانت تحكي قصص وذكريات

وبالنظر الى مستوى عبد الجبار عبدالله العلمي المتفوق تعاقدت معه الجامعة الامريكية التي تخرج فيها ليكون احد تدريسيها في قسم الارصاد الجوي للسنوات 1946 حتى 1949 وبمرتبة استاذ مساعد، ثم اشترك مع العالم الالماني (فون براون) في اكتشاف اسرار القنبلة الذرية في منتصف اربعينات القرن الماضي و تطوير علم وهندسة الصواريخ، وما يؤكد ذلك اختياره مع خمسة من المتميزين خلال مدة الدراسة العليا في الولايات المتحدة للعمل في مكان سري للغاية لمدة سنة ونصف السنة اثناء الحرب العالمية الثانية وكان نتيجة ذلك ان الرئيس الامريكي (هاري ترومان) قلده بـ (مفتاح العلم) الذي كان يمنح لكبار العلماء المتميزين في عطاءاتهم العلمية. احتل العالم الكبير عبدالجبار عبدالله مكانته الطبيعية بين مشاهير العلماء في العالم، ودخل اسمه في اكبر المعاجم العلمية العالمية، كرس كل حياته وطاقاته الابداعية ومؤهلاته الاكاديمية وسمعته العلمية العالية النادرة في سبيل رقي شعبه ورفع اسم وطنه الذي نبذه وأجبره ان يرحل بعيدا عنه، كان يملك كل ادوات تخاطب الشعوب لغوياً حيث يجيد إضافة إلى العربية والآرامية اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية، له العديد من النظريات العلمية وخصوصاً في مجال الأنواء الجوية حيث ينسب له الفضل الكبير في العديد من الأعمال الخاصة بفرع الأعاصير والزوابع من فيزياء الجو، علماً ان انجازاته العلمية والثقافية كبيرة في حقل اختصاصه حيث جمع بين فيزياء الجو والرياضيات العالية جدا. نشر اكثر من ثلاثين بحثاً عالمياً في المجلات العلمية الكبرى المرموقة في امريكا واوروبا باللغة الانكليزية وله العديد من المؤلفات في مجال الفيزياء والعلوم باللغة العربية، توفي عبد الجبار عبد الله في اليوم التاسع من تموز عام 1969 في الولايات المتحدة الامريكية، وتم نقل جثمانه الى العراق وفي 13 تموز جرى له تشيع مهيب الى مثواه الاخير في مقبرة عائلته في ابي غريب بناء على وصيته. 

 نعاه صديقه وقريبة الشاعر العراقي الراحل عبد الرزاق عبد الواحد بقصيدة قال فيها:

قالوا وأنت تموتُ كـانت مقلتاك تُرفـرفانِ
كحمامتين غريقتينِ عن العمـارة تبحثــانِ
وبقيتَ حتى أخرِ الأنفاسِ تلهج في حـــنانِ
لو نسمةٌ هبت بقلعـةِ صالـحٍ لك بالأمــان!
لو نهرُها ناداك أخرَ مرةِ والشّـاطئانِ
لو طوقاكَ فنمت في حُضنيهما والفجـرُ دانٍ
فترى إلى شمسِ العراقِ ومقلتاك تحــدرانِ
مشوبة هي في المياهِ وأنتَ مشوبُ المحـاني.

مكتبة البروفيسور العراقي عبدالجبار عبد الله
مكتبة البروفيسور العراقي عبدالجبار عبد الله
مفاسد المحاصصة: ما بين داعش وتصريحات التبرير !! /
يوم العمال صرخة بوجه الإستغلال / حسام عبد الحسين ا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 02 أيار 2020
  892 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك تصوير يونس عباس سليم استضاف عميد ديوان أمارة قبائل
11643 زيارة 0 تعليقات
السويد / سمير ناصر ديبسشبكة الاعلام في الدنماركأنطلقت في شوارع مدينة يوتبوري السويدية أمس
8575 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - ساهرة رشيد  دعت اللجنة العليا لجائزة الإبداع العراقي في وزارة الثقافة خلال ال
8085 زيارة 0 تعليقات
السويد / سمير ناصر ديبسشبكة الاعلام في الدنماركبحضور سعادة السفير العراقي في مملكة السويد
7782 زيارة 0 تعليقات
  بمناسبة الذكرى الـ 15 ليوم 11 سبتمبر الشهير "عالمياً" ، والذى يُعد "عربياً" ذكرى لميلاد
7745 زيارة 0 تعليقات
حينما تتكلم العمارة .. يحضر التاريخ !حوار أجريناه في كوبنهاكن مع المعماري العراقي الدكتور
7714 زيارة 0 تعليقات
الشبكة / رعد اليوسف حصل الطالب احمد الثرواني على درجة (جيد جدا) بعد دفاعه عن رسالة الماجست
7259 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي - مدير مكتب بغداد عدسة : يونس عباس الخفاجي شبكة الإعلام في الدانمارك افت
7160 زيارة 0 تعليقات
تقرير : حيدر الجنابي / مدير مكتب النجف : عقد مجلس ادارة مطار النجف الاشرف الدولي مؤتمرا صح
6737 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  تصوير يونس عباس سليم جرت مساء يوم الأربعاء ال
6461 زيارة 1 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال