الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

8 دقيقة وقت القراءة ( 1638 كلمة )

صلاح جاهين وواقعية فلم "ديل السمكة " / مؤيد عليوي

اللافت أن يبدأ الفلم بإهداء الى صلاح جاهين(1930 – 1986) الشاعر الفنان و..، و..، و..، لينتهي بقصيدة شعبية لصلاح جاهين على لسان شخصية الشاعر الشعبي احمد عويس بطل الفلم "عمرو واكد"، إذ كانت قصيدة جاهين : 

(( وفي يوم صحيت شاعر

براحه وسهر

الهم زال..

والحزن راح واختفى

اخذني العجب ...

وسألت روحي سؤال :

انـه مت !

وله وصلت الفلسفة))

لتأتي بعد هذا المقطع الشعري مباشرة العبارة التالية في نهاية الفلم:( الفلم مستوحى عن وقائع حقيقية رواها كشاف النور الشاعر محمد سعد)..، لقد كان فلم "ديل السمكة" تأليف وحيد حامد واخراج سمير سيف، وموسيقى عمار الشريعي، من أنتاج الثلاثة : "المنتج الفني: محمد أبو العزم، المشرف على الانتاج: صلاح شلبي، ومساعد انتاج: محمد سطوحي"، الذي عُرض سنة 2003 بتوزيع الاذاعة والتلفزيون في مصر، كان الفلم من بطولة حنان ترك وعمرو واكد وعبد الرحمن ابو زهرة وسري النجار وسوسن بدر ومحسنة وتوفيق واحمد عقل، مع نخبة من الفنانين المصرين، كما قدّم الفلم حينها وجها جديدا "نوال".

فما بين البداية والنهاية كانت روح العمل الابداعي لدى جميع كادر فلم "ديل السمكة"، تمثل روح صلاح جاهين شاعرا وصحفيا ويساريا وطنيا و....بما يناسب الاهداء له، جاهين بكله شخصه وابداعه وفكره، انتصاراته في الحياة وفرحه الطفولي، انكساراته وحزنه الطفولي أيضا الذي يصل الى الاكتئاب والاختفاء عن الناس، جاهين الانسان وحساسيته أتجاه الوجود ومزاجيته الانسانية والوطنية، بين غيم وصحو، بين شمس وغيم ومطر، بين البر والبحر وبين الموج العالي منه وبين هدوء البحر..، كانت روح جاهين روح الشعب، بمعنى روح الألفة المجتمعية بخصوصية مصرية، طبيعة الانسان الاولى وميله للمجتمع، روح فيها نكهة الحياة والامل على الرغم من عدم خلو الفلم من صراع داخل الحارة مسرح حياة الفلم، لذا عندما نقول أن الفلم كان يجسد روح الشاعر الفنان صلاح جاهين بكله، كنا نذهب بالقصد الى هذا وابعد منه، فعندما يكون الشاعر اكثر مِن اقرانه بدائية في الاحساس واعمقهم فكرا – كما قال : ت.س اليوت –، فلا غرو أن يكون الشاعر ممثلا لروح الشعب بكل صدقية احساس جاهين وصدق كلمته الشاعرة..، كما كان المؤلف وحيد حامد شاعرا ايضا في هذا الفلم، ومثله المخرج سيمر سيف شاعرا أيضا ومَن ساعده في الاخراج كذلك، وجميع كادر العمل من الممثلين والكادر خلف الكواليس، أن روح الفريق الواحد كانت حاضرة في كل مفصلٍ مِن الفلم حتى الانتاج المتوزع على ثلاثة: "منتج الفني محمد أبو العزم، المشرف على الانتاج صلاح شلبي، مساعد انتاج محمد سطوحي"، وموسيقى الفلم لعمار الشريعي، التي عبّرت عن تلك الروح انسانية، روح الشعب، روح صلاح جاهين الشاعر والفنان اليساري، ثم لا نستغرب مِن هذا فمَن غير الافكار اليسارية التي تشع بروح العمل المشترك، التي يكون فيها الفرد جزء من مجتمع فلا يعلو عليه بمال أو منصب، ولا بصلاة أو ذقن طويلة، أو...، لقد كان فلم " ديل السمكة" يمثل روح الشعب المصري الهادئة المحبة للحياة من خلال حياة الحارة البسيطة والسهلة وهدوء الشخصيات في احلك الظروف بحضور الطرفة أو النكتة من نوع السهل الممتنع في اغلب حوارات الفلم التي لا تخلوا من موقف سياسي او اشارة سياسية طفيفة او خفيفة الظل اذا علمنا ان الفلم لم يشير الى مرحلة تاريخية بعينها في زمان الجمهورية، وفي غياب تام للعنف في فلم "ديل السمكة"، عنف ملّت منه عيون وعقول المشاهدين، عنف ليس من واقع الحياة الاجتماعية المصرية كما تبالغ به الكثير من الافلام المصرية، المتأثرة بعنف الافلام الأمريكية التي تمثل مجتمع امريكا لا غير، هذا التأثر السلبي أثر على عموم المجتمع العربي حيث من السلبية ان تصدّر تلك الافلام فكرة : أن لا طريق في الحياة غير تجارة المخدرات او غيرها، والارتماء في أحضان عصابة ما، ولا يستطيع احد ردع هذه العصابات، غير الحكومة في صراع مستمر وعنف بين العصابات والحكومة، مع الغاء أو تهميش لحركة واقع المجتمع ضد القيم والمفاهيم الخاطئة والخطرة وكأن الناس لا تفهم ما يدور حولها في تلك الافلام المتأثرة بالسينما الامريكية من حيث كثرة العنف فيها، وكأن تلك الافلام تستعطي موافقة الرقيب الحكومي عندما تنتصر الحكومة في ناهيتها،

بينما كانت رسالة فلم " ديل السمكة " تقدم بوضوح أن الوعي بكل انواعه هو الحل الجذري للمشاكل المختلفة والمتباينة، من خلال شخصية عم حسن " عبد الرحمن ابو زهرة " ومكتبته في الحارة.

كان لابد من هذه المقدمة لأنها ذا صلة موضوعية برسالة الفلم، فنبدأ من عنوان العمل الفني " ديل السمكة " ،لا تستطيع السمكة السباحة بشكل صحيح دون أي جزء من جسمها ، لكن اختيار الذيل ليكون عنوان الفلم فيه مضامين واقعية وشعبية، فكلمة الذيل لها دلالة المهمل لأنه ذيل وتابع على الضد من الرأس فهو مُقدم ويقود دائما، اما في السمكة فلا تستطيع أن تختار وجهتها التي يريدها رأسه دون حركة ذليها، فهو مهم جدا بالنسبة للسمكة وبما أن العنوان يمثل العتبة الاولى لأية موضوعة مكتوبة أو مسموعة، أو تتم بالمشاهدة من الشاشة الفضية كبيرة أو صغيرة، من أو شاشة لابتوب، فأن عنوان الفلم " ديل السمكة " يجسد فحوى العمل الفني الذي تدور اهم احداثه في المكان/ الحارة المصرية العادية ، فهو المهمل وفي ذات الوقت مهم ايضا فلا يستطيع المجتمع ان يحدد وجهته إلا من خلال الحارة التي هي جزء وركيزة مهمة في المجتمع بعد البيت، وبما أن أغلب الشعب المصري سكنه في حارات او عمارات في المدن كما في فلم "ديل السمكة" فأن الوعي الذي يتشكل في الحارة من خلال عم حسن "عبد الرحمن ابو زهرة" ومكتبته، عم حسن الاب الروحي للحارة الذي يقف مع الجميع ابنائها بالنصيحة والمحبة دون مقابل محاولا ان يصحح الخطأ في سلوكهم بهدوء شخصيته التي ابدع فيها الفنان عبد الرحمن ابو زهرة، من هنا كان عنوان الفلم "ديل السمكة " ذا يأخذ منحى واقعي وشعبي في آن، مع احتمال بعيد بانزياح الذهن الى الامثال الشعبية المصرية، اذ لا يوجد في عنوانه ما يشير الى "مثل شعبي" فكلمة "ديل السمكة " لا تعبر عن "مثل شعبي" ما، فلو كان هناك ثمة ما يشير الى "مثل"لُوضعت النقاط قبل أو بعد، لصير العنوان المفترض: (... ديل السمكة، أو ، ديل السمكة ...) هنا مِن الممكن أن يشير عنوان الفلم الى "مثل شعبي" ما.

أما طبيعة الصراع داخل الحارة فكان بين سيد البطش "سري النجار" الذي يجمع المال بأي شكل من "مملكة الشحاتين" التي يديرها، أو السرقة أو غيرهما، واحمد عويس الشاعر "عمرو واكد " الأنسان الطيب الذي يعمل موظفا يقرأ مقياس الكهرباء أو كشاف النور باللهجة المصرية، صراعهما اخذ جانب المنافسة بين شابينِ على فتاة الحارة الجميلة نور الصباح "حنان ترك" التي احبت الشاعر احمد عويس، لكنها تزوجت بثري مِن خارج الحارة، تعرّفت عليه هي في صالة القمار التي تعمل فيها موظفة سرا عن أهل الحارة، فتزوجتْ نور الصباح من الرجل الثري لـاجل اعالة اهلها..، فنلحظ ارتباط وظيفة كشاف النور بأسم نور الصباح، ودلالة ارتباطهما بأن يجدها كشاف النور الشاعر احمد عويس بعد زواجها وغيابها عن الحارة، نلحظ اسم سيد البطش له رمزية النهب والسرقة بما يوافق سيارته الامريكية وملابسه على الموديل الامريكي ليرمز الاسم والشخصية الى الرأسمالية وجشعها في محاولة الاستحواذ على كل شيء، كما نلحظ اسم عم حسن فيه الحسنى والاحسان وعمل الخير بكلماته ونصائحه لأهل الحارة، وكذلك بقية الاسماء لكل منها معناها وعلاقة بالشخصيات في حكاية فلم..، أ لمْ اقلْ لكم أن المؤلف وحيد حامد شاعرا هاهنا في فلمه هذا، لقد كان كل شيء محسوب بدقة متناهية كذلك الاخراج كان كل شيء في اختيارات سمير سيف بما يجسد واقعية الحكاية أو "الحتوتة المصرية" التي رواها كشاف النور الحقيقي الشاعر محمد سعد، اما الحوار فكان لا يخلو اغلبه من مغزى سياسي عميق مثلا كلمة عم حسن "عبد الرحمن ابو زهرة " : (ان حضوري بصفة مراقب) في محاولة خطوبة سيد البطش "سري النجار" لنور الصباح " حنان ترك "، هذه المفردة(بصفة مراقب) تقال في السياسة، ومثلهاقول نور الصباح( لو الحكومة سألتك منين جبت فلوس المعرض ) لسيد البطش إشارة الى قانون (من اين لك هذا)وكلمة احمد عويس (انا لا قرأ هذا العداد الالكتروني) لنور الصباح في نهاية الفلم، وهي تسكن شقة زوجها الغني، هذه العبارة فيها انزياح طبقي الى الواقع الشخصية احمد عويس، والتي اجابته هي بذات الكلام ( وانا كمان) بمعنى هي لا تنتمي لواقع الاغنياء لكنها مُجبرة من اجل امها واخواتها في اشارة الى معاناة أغلبية الشعب من العوز المالي، نلتفتُ جميعا الى حوار عم حسن "عبد الرحمن ابو زهرة " مع الشاعر احمد عويس عندما سأله عن سيد البطش فأجابه عم حسن :( زي ده صعب نعرف يفكر بأيـه ) وهو ينظر الى سيد البطش "سري النجار" بما يحمل الاسم والشخصية من رمزية كما تقدمت بها السطور، وغيرهامن الحوارات ...،

ومن ناحية ثانية فأن فلم "ديل السمكة" يمر على طبقات المجتمع المختلفة فيبدأ هذا المرور مع طبيعة عمل كشاف النور احمد عويس "عمرو واكد " عند يبدأ بالمرور اول تعينه على بيوت اعدادها الكهرباء يقرأ الى عشرة امبير وهي طبقة مهمشه اجتماعيا وليست من العشوائيات، ثم ينتقل بعمله الى بيوت الطبقة اعلى والتي فيها مقياس الكهرباء او العداد يقرأ الى اربعين امبير، وهي طبقة تعيش يومها فقط وتعمل على المحافظة على معيشة يومها بأي شكل كان، ثم ينتقل الى الطبقة التي في بيوتها أعداد الكتروني وهي طبقة مترفة جدا من حيث دلالة المكان وموقع السكن والاثاث ومقياس عداد الكهرباء الالكتروني الذي لا يوجد إلا في البيوت الكبيرة أو الشقق الفارهة الغنية بمكيفات التبريد والاجهزة الكهربائية التي تستهلك كهرباء اكثر مِن غيرها، في الاماكن والشقق الفقيرة أو البيوت الفقيرة حتى من سخان ماء كهربائي، كان هذا التقسيم من فحوى الفلم في حوار الحسيني "احمد عقل " رئيس العمل في دائرة الكهرباء مع الموظفين الجدد ومنهم احمد عويس " عمرو اوكد "..، وهو حوار لا يخلو من توضيح طبقات المجتمع المصري بحسب استهلاك الكهرباء .

طبعاً لو مررنا على كل شخصية في الفلم، وجميعها يستحق الذكر هاهنا، لطال الحديث وفسد المقال..، لكن في نهاية هذه السطور نود الاشارة الى أنفلم "ديل السمكة " ينتمي الى المدرسة الواقعية الهادفة الى مفاهيم تصحيح المجتمع بهدوء بما يخلق وعي مجتمعي، في اشارة الى السليبات بطريقة ذكية لا تشجع على اتباعها، وتزيد وتنير الإيجابيات بطريقة تؤكد على الاخذ بها، كما أن بطل الفلم أحمد عويس "عمرو واكد " كان بطلا واقعيا لا مثاليا، له ما له وعليه ما عليه،وجميع الشخصيات كانت كذلك تتحرك بواقعية، في أداء فني راقي جدا من حركة الجسد ولغة العيون، وبإظهار الانفعال النفسي المناسب للحركة مع طبقة صوت مناسبة للحوار والموقف ولغة العيون ..، اظهار كل هذا بانسجام تام في لحظة التي تريدها الشخصية كما كتبها وحيد حامد المؤلف فابدع بإخراجها سمير سيف.

عد إلى هواياتك .. / دنيا علي الحسني
العراق ... قانون تعديل الانتخابات على صفيح من ثلج

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 23 حزيران 2020
  879 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

رفاه المعموري بين جدران واروقة بيت المعرفة المندائي انطلقت يوم الثلاثاء 24\5\2016 رحلة جدي
4543 زيارة 0 تعليقات
متابعه /رنا العجيليأقام معهد تركيب بغداد للفنون المعاصرة معرض الاعمال الفنية ، لستة فنانين
4833 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - يعتبر العثور على مقبرة توت عنخ آمون من أهم الاكتشافات
4496 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - ستزيّن محطة مترو "بارك كولتوري" (حديقة الثقافة) في موس
4545 زيارة 0 تعليقات
ساهرة رشيد تصوير: مصطفى خالد  نظمت دائرة الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة والسياحة والآثار
5005 زيارة 0 تعليقات
خميس الخنجر - خنجر في خاصرة العراق - مع الاسف الشديد هذا الرجل الذي كان داعم للارهاب وداعش
6309 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - عباس سليم الخفاجي شبكة الإعلام في الدانمارك برعاية وزارة الثقافة والسياحة وال
5130 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - مع الاسف وزارة الكهرباء سرقت المليارات من خزينة الدولة
4356 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - تعتبر الفنانة التشكيلية أمل مطر ، احدى الرسامات التي ا
4377 زيارة 0 تعليقات
لمرات ومرات كنت أقف عند باب كلية المأمون الجامعة التي أنهيت دراستي فيها وهي في جانب الكرخ
4803 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال