الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 889 كلمة )

اسطورة الصمت العظيم !!!/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

"كلنا يود ارجاع اصوله... لشخصيات مقدسة !!!"

عبر الخيال نشأت الاساطير المستندة على تجارب الموت ومواجهة الخوف والقلق من الانقراض، ونحن عبرها نردد متسائلين "ماذا لو؟" هو السؤال ذاته الذي نحن ملزمين به، "ماذا لو كان هناك شيء آخر إلى جانب هذا العالم"؟ وان وجد فكيف يمكن له أن يؤثر على حياتنا الروحية واليومية والاجتماعية؟ ربما سنتغير؟ وهل سيكون تغيرنا مثاليا؟ وإذا كنا قد تغيرنا حقاً فهل هذا يعني أن حياتنا ستكون امينة او صادقة إلى حد ما او أنها ستحتوي على بعض الحقائق الجديدة بالنسبة لنا، على الرغم من أننا لا ولن نستطيع إثبات ذلك بعقلانية؟ ترتبط الأساطير مع الطقوس وان العديد منها لا معنى لها خارج الطقوس المقدسة التي ولدت منها غير أنها في الحالة الدنيوية غير مفهومة، والأسطورة تدور حول المجهول في محور الصمت العظيم فتعمل على إن تقدم لنا ذاتها مفسرة بشكل صحيح للحالة الروحية أو النفسية والتي تضمن العمل الصحيح في المستقبل في هذا العالم أو حتى في عالم آخر. ولو تأملنا الأساطير لوجدناها جميعا تعلن عن وجود عالم آخر متداخلا بعالمنا ويدعمه إلى حد ما وتؤكد على وجوب الاعتقاد في هذا الواقع غير المرئي والذي يشار إليه أحيانا باسم "الفلسفة الأبدية"، وفي معظم المجتمعات وبالطريقة التقليدية، ووفقاً لهذه الفلسفة الأبدية فأن كل شيء يحدث في العالم وكل ما نراه ونسمع به له مراسلاته في العالم الإخر وهو أكثر إشراقاً وأقوى من نظيره الأرضي وكل الواقع الدنيوي ليس سوى ظل شاحب وهو شبه مثالي لنموذجه الأصلي، وفقط عبر المشاركة في العالم الاخر يتمكن الشخص الضعيف من أدراك إمكاناته، وقد أعطت الأساطير مظهرًا واضحًا وشكلًا واضحًا للواقع الذي شعر الناس به بشكل حدسي.

تتميز الثقافة الحديثة القائمة على الأفكار العلمية بمفهوم مبسط للغاية عن مفهوم الناس قديما عن الفكرة والايمان مما يؤدي إلى حياة ميتافيزيقية منفصلة تمامًا إذ لم تكن الأساطير بالمعنى الحديث للكلمة إنما في مجال محدود وضيق للفكر وللخبرة الإنسانية وهكذا تم تصميمها لتكون داعمة للناس في المواقف الصعبة ولمساعدتهم في العثور على مكانهم الملائم والنفسي في العالم ومسارهم الحقيقي، ومع حقيقية رجوع البشر جميعا إلى ادم عليه السلام اب البشرية لكننا مع ذلك كلنا نحاول وكلنا نريد أن نعرف من أين أتينا ونود ارجاع اصولنا إلى شخصيات مقدسة، وبما أن الأصول ضائعة في ضباب عصور ما قبل التاريخ فإن الناس يؤلفون أساطير عن أسلافهم لا ترتبط بالواقع التاريخي غير أنها ساعدت في تفسير خصوصيات بيئتهم وعاداتهم الاجتماعية. وتكاد إن تكون رغبتنا جميعا ذاتها في أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون وبنفس الطريقة التي نشكل بها أساطير عن الحياة، ونريد جميعًا أن نجد تفسيراً لتلك اللحظات الخاصة في حياتنا عندما نتمكن من الارتفاع فوق المستوى العادي ونشعر أن الإنسان والعالم المادي يأويان شيئًا أكثر واكبر واوسع وادق. وغالباً ما تكون الكلمة "أسطورة" مرادفة لأكاذيب عادية لدرجة إن كل سياسي متهم سيعلن إن اتهامه بالفساد هي نوع من التزوير وأن كل ذلك ليس اكثر من "أسطورة"، مما يعني أنه لم يكن هناك شيء من هذا القبيل ومن هذا وذاك التصقت الاساطير بالجوانب المنافية للعقول فهي لا تصدق تماما وتتناقض بصراحة مع كل ما نعتبره ممكنًا حقًا ولذلك قام المفكرين والعلماء ومنذ منتصف القرن السابع عشر بتطوير منهجًا علميًا للتاريخ مما ادى إلى إن يكون الأهتمام وبشكل أساس بما حدث بالفعل فسابقا كان الأشخاص الذين كتبوا عن الماضي مهتمين في المقام الأول ليس بالأحداث بحد ذاتها إنما بما كانت تعنيه وتقصده، ومن ذلك كله كانت الأسطورة حدثًا بمعنى ما لربما يكون قد حدث مرة واحدة ولكنه في ذات الوقت لم يتكرر في كل وقت وإن النهج العلمي الصارم للتاريخ لا يسمح باختيار كلمة علمية لوصف هذه الظاهرة غير إن الأساطير هي شكل خاص من أشكال الفن وتسعى جاهدة وراء حدود التاريخ إلى محاولة الدخول فكريا لجوهر الوجود الأبدي مما يساعد على التحرر من التدفق الفوضوي للأحداث العشوائية ويلتقط لمحة عن جوهر الواقع. ولأن الناس تطمح لتجربة التعالي والسعي إلى تجربة لحظات من النشوة الروحية تؤثر في بعض السلاسل النفسية العميقة فتم لذلك تصميم الأساطير لإيقاظ حالة الشخص من النشوة حتى في مواجهة اليأس لابعاده عن احتضانه لفكرة الهروب الى الموت وإذا كانت الأسطورة غير قادرة على ذلك فهذا يعني أنه قد تخطت عهدها وخسرت كل القيمة، فلذا لا ينبغي اعتبار الأسطورة مجرد شكل أدنى من التفكير يمكن تجاهله في عصر العقل لأنها ليست على الإطلاق نموذجًا أوليًا للتاريخ والأحداث الموصوفة فيها لا تتظاهر على الأقل بدور الحقائق الموضوعية للواقع غير أنها تحول عالمنا المأساوي المجزأ وتساعد على كشف فرص جديدة.

لذا فإن الأسطورة تعد أنها صحيحة لأنها فعالة وليس لأنها تعطينا بعض المعلومات عن حقائق الواقع لانها إذا لم تساعدنا على اختراق أعمق في أسرار الحياة فعندئذ لا فائدة منها فهي قيمة حقا إن ألهمتنا بأفكار ومشاعر جديدة تعطي الأمل وتشجعنا على أن نعيش حياة كاملة، ويمكن للأساطير أن تحولنا فقط إذا اتبعنا تعليماتها إذ إن بعضها تشرح لنا ما يجب أن نفعله لإثراء حياتنا وان لم نطبق فحواها على وضع حياتنا تبقى الأسطورة غير مفهومة وغريبة كقواعد لعبة غير مألوفة والتي غالبا ما تبدو مملة ومربكة حتى تبدأ اللعب، وعموما فقد أدت الأساطير دورًا مهمًا للغاية وهي لم تساعد فقط الناس في العثور على معنى الحياة إنما كشفت أيضًا عن نواحي الوعي التي لا يمكن الوصول إليها بطرق أخرى فهي بذات الوقت تماثلت على أنها شكلا مبكرا من علم النفس، وقد كانت هناك دائما نسخ مختلفة من ذات الأساطير ومن أجل الاستمرار في نقل الحقيقة الخالدة الواردة فيها يجب أن تتكيف مع الظروف المتغيرة وأنه كلما حققت البشرية قفزة في تطورها تغيرت هي وفقًا للظروف الجديدة غير إن الطبيعة البشرية لا تزال دون تغيير إلى حد كبير كما إن العديد من الأساطير المتولدة والمتناسخة عن مختلف الثقافات ما زالت تناشد، أعمق مخاوفنا وأدق رغباتنا.

مغامرة الديمقراطية وضبابية الشورى / سامي جواد كاظم
(بتولُ).. نهايْة العذراء والعقرب / أحمد الغرباوى

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في تموز عام  1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر
62 زيارة 0 تعليقات
الهجوم الاسرائيلي ضد منشأة نطنز النووية في ايران، رفع سقف التحدي والمواجهة عاليا بين ايران
86 زيارة 0 تعليقات
ما إن ضرب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بمطرقته، معلنا إكتمال التصويت على الموازنة ا
82 زيارة 0 تعليقات
المتتبع لأحداث أزمة سد النهضة يلمس تطورات مهمة ربما ستكون خلال الأسابيع المقبلة القليلة قب
105 زيارة 0 تعليقات
ربط الفـــجــوة: مبدئيا ندرك جيدا؛ أن هنالك أيادي تتلصص تجاه ما ننشره؛ وتسعى لا ستتماره بأ
122 زيارة 0 تعليقات
لابد ان تكون الاسلحة بالعراق محرمة على المواطنين من قبل الحكومة اي سلاح ناري يعاقب عليه ال
92 زيارة 0 تعليقات
اكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في مقابلة مع قناة "France 24" في 16/4/2021 بعد سؤا
96 زيارة 0 تعليقات
الى مدى يبقى الغي وغلواء من ينظر بغشاوة التجبر، بعين فاقدة لما ستؤول اليه الامور . هكذا يت
74 زيارة 0 تعليقات
قرار أردوغان بسحب تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لعام 2011 بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة
78 زيارة 0 تعليقات
يُرجع الكثير من علماء النفس والاجتماع ظواهر الانتهازية والتدليس، وما يرافقها من كذب واحتيا
82 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال