بعد طول إنتظار يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل "صفقة القرن " معولاً على " دول عربية " لإنجاحها ، و ذكر غاريد كوشنر ، مستشار الرئيس الأمريكي ترامب أنه،سيتم الإعلان قريباً عن إتفاقيات سلام بين إسرائيل ودول عربية أخرى( شبكة الإعلام في الدنمارك ) توجهت إلى نخبة من المحللين والمراقبين وطرحت عليهم هذه المحاور من الاسئلة لتوضيح بناء الرؤية الحقيقية بخصوص هذه "الصفقة " حسب تقيدراتهم .

ما هي هذه الدول ؟، وهل تختلف مواقفها المعلنة من القضية الفلسطينية كما يدور في الخفاء.؟ أستكون صفقة القرن مربحة لجميع الأطراف؟، وكيف تخدم عملية السلام في المنطقة ؟

صفقة عرجاء
هاشم الشماع / عضو مركز العراق للتنمية القانونية / بغداد :
إن صفقة القرن التي أعلنت، في وقت سابق ولادة عرجاء، لأن الهدف كان أن تحصد أكبر عدد من القبول في الشرق الأوسط إلا أنها واجهت معارضة شرسة من قبل السلطة الفلسطينية والأردن والعراق ولبنان وسوريا، فيما الطرف الخليجي قبل بها وتفاعل معها وعقد مؤتمر المنامة بهذا الخصوص والدول التي تفاعلت مع قضية التطبيع أغلبها خليجية وأبرزها الإمارات وتلحقها البحرين والسعودية وعمان وفي الواقع أن صفقة القرن لن يكون مردودها إيجابياً على الدول العربية الموافقة ، بقدر الإيجابية الكبرى لإسرائيل التي تناضل من أجل الوجود بشتى الطرق، سواء بالقوة الخشنة أو الناعمة او الذكية ، وبالتالي أن هذه الصفقة، لأنها عرجاء سوف تتأخر في تحقيق أهدافها لأمد بعيد ، وللأسف قد تحققها طالما الجانب العربي مصاب باليأس كما قال : زئيف جابو تينسكي المتطرف ومؤسس حزب الليكود: متى أصيب العرب باليأس نكون قد حققنا الإنتصار الأخير

غضب وصدمة
نجاح عبدالرضا الناصر/ دكتور علوم سياسية /محلل سياسي/واسط:
إني متعجب من غضب وصدمة العرب من إعلان الإمارات عن علاقتها مع إسرائيل ، فالإمارات دولة حديثة أنشأتها وحمتها بريطانيا، مثلما أنشأت وحمت إسرائيل، يعني الأب واحد
فالعلاقات موجوده من عقود ولكن غير معلنة، وماحدث مجرد إعلان لا أكثر ولا أقل ، وهو أمر إيجابي لتتضح صورة المنطقة عن محورين، محور تركي إيراني سوري مع حزب الله وحماس واليمن الشمالي، وأحزاب وفصائل عراقية، ومحور سعودي إماراتي إسرائيلي لكل محور دول عظمى داعمة، وعلاقات إقليمية وتحالفات وأوراق ضغط ومناوره، والمنطقة متجهة، لإنقسام كبير وحاد وعلني هذه المره ، إتضحت التحالفات الآن بشكل لا لبس به .

سهام الخيانة
مفيد السعيدي / محلل سياسي / عضو مركز قراءات للتنمية الإعلامية / بغداد :
حينما قصت شريط التطبيع دولة ال نهيان، لتسجل أول سهام الخيانة في قلب القضية الفلسطينية ، الذي طالما عقدت مؤتمرات وندوات، وحتى درست بأغلب المراحل الدراسية، لكن ذلك كان ظاهراً وما خفي كان أعظم وظهر اليوم وتجلت حقيقة، تلك العوائل التي تربعت على عرش بعض الأراضي التي تحولت الى دول وملاذ أمن لغسيل الأموال العالمية ومكب للرذيلة والإنحلال الأخلاقي، وسوف تكون بعد الإمارات دول افريقية وعربية تعلن عن مشروع تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ، على حساب الأرض والدم والمعتقد والدين، أتوقع تكون إثيوبيا على قائمة الدول الإفريقية العربية، أما الآسيوية فتكون البحرين ضمن هذه القافلة، أما السعودية فتخشى الإنقسامات الداخلية، التي تعيشها الأسرة الحاكمة، لكن التطبيع يكون ضمناً ولا يحتفى به،الكويت وقطر و سلطنة عمان فتلك الدول مطبخ عمليات بين الشرق والغرب والشمال كذلك حال مصر أيضا ًيخشى الإعلان لكن سيلتحق بالفريق الخليجي، وستبقى سوريا واليمن في خانة الرفض، أما العراق فمنقسم على نفسه لأن بعض ساسته، يتمنون ذلك ليس حباً بإسرائيل، لكن بغضاً بمحور المقاومة، وأيضا ً لأنهم ذيول للأموال الإماراتية، لكن كموقف رسمي للعراق "راضي بس سويكت"، و بالوجه رافض وتصدر بيانات إدانة لكنه لهذا وكفى دون الأخذ بالإجراءات. .

خارطة الطريق
ضياء المحسن/ باحث في الشأن العراقي / بغداد :
قد لا تكون الإمارات العربية المتحدة الدولة الوحيدة التي تقيم صلحاً مع الكيان الصهيوني، فقد سبقتها في ذلك مصر والمملكة الأردنية الهاشمية واللتان تقيمان علاقات دبلوماسية على مستوى سفير، لكن ما يسجل لهذه الإمارة كونها بعيدة عن التماس مع هذا الكيان، بمعنى أنه لا معنى لهذا التطبيع كونه لن يؤثر عليها من قريب
أو بعيد، السؤال هو لماذا إذا أقدمت على هذا الفعل؟ واقعاً المتابع يجد تناغم بين ما تقوم به المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عندما نقرأ عن وجود إتصالات على مستويات رفيعة بين هذين البلدين الخليجيين، والكيان الصهيوني، والذي أخذ مدى أوسع خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي ترامب، المدعوم من اللوبي الصهيوني هناك، ما يحاول فعله ترامب هو الحصول على تأييد هذا اللوبي لتجديد ولايته الثانية، والتي أصبحت على المحك بعد الفشل والتخبط الذي حصل أثناء فترة رئاسته، والإعتداءات التي حصلت على بعض المواطنين ذو البشرة السوداء، أمثال (جورج فلويد)، ما فتح الطريق أمام منافسه على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، السؤال الأخر يتعلق بإمكانية المضي بخارطة الطريق التي وضعتها صفقة القرن، نجد أن لا أمل لنجاح ما يتم التخطيط له، لعدة أسباب منها ما يتعلق بتعنت الكيان الصهيوني، وتضارب صفقة القرن مع ما يصبو إليه من دولة حدودها، من النيل إلى الفرات، بالإضافة إلى عامل مهم وهو المقاومة الشعبية التي رسمت لها طريق واضح بعيد عن مخططات آل سعود وآل زايد، والتي سوف ترتد عليهما عندما يخرج ترامب ذليلا ً من البيت الأبيض، عندها سوف تتبدل أولويات الحكومة الجديدة والتي نجد انها سوف تحجم من الدورين السعودي والإماراتي كثيراً سواء ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية أو حتى ما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط عامة.

إتفاق خارق
قحطان الجبوري / دكتور علوم سياسية / محلل سياسي/ بغداد :
إن تطبيع العلاقات بين دولة الأمارات وإسرائيل تحت الرعاية الأمريكي
كان يمارس فعليا بالسر ، ولكن ظهوره الى العلن تحت عنوان الإتفاقية الأمريكية - الإسرائيلية - الأماراتية والتي سيتم توقيعها في حفل يقام في البيت الأبيض خلال أسابيع ، ليرى العالم خيانة الإمارات للقضية الفلسطينية ، كما فعلتها مصر سابقاً فيما سمي بإتفاقية كامب ديفيد عام ١٩٧٩ ، وتمثل هذه الإتفاقية أساءة وخروجا ً على الإجماع الإسلامي والمبادرة العربية للسلام، في حق الشعب الفلسطيني ، والأمر المهم
هو تداعياتها على مستوى الإلتزام بالقضية الفلسطينية ومتطلبات إستكمال نيل حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة فضلا عن ذلك، أن هذا الإتفاق الخارق للدبلوماسية العربية سيؤدي إلى تسليح دول الخليج العربي وعسكرته بسلاح لم يكن بوسع دول المنطقة الحصول عليه، بفعل قيود التفوق العسكري النوعي ، مما يشكل خطراً مضافا ًعلى المنطقة من خلال إستعداد إيران بجعل منطقة الخليج هدفا ً لها ، في الوقت ذاته ستتمكن إسرائيل من التسليح بأسلحة أمريكية أكثر تطورا ً، كطائرات F- 35 ، ذلك سيؤدي الى تعاظم التوتر في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والخليج العربي على وجه الخصوص .


إنحياز وخضوع
نعمة العبادي/ دكتور علوم سياسية
/ محلل سياسي/ ذي قار : صفقة القرن ، تسمية تضمر في طياتها
رنين عالي، برعت الماكنة الصهيو أمريكية في إنتاجه، لتسوقها بوصفها شكل مختلف ومخرج خلاصي، إلا إنها في الحقيقة لا تتعدى كونها خطوة متقدمة في الإنحياز الأعمى والخضوع لأمجاد إسرائيل الفكرة والدولة ،
منذ عهود اليهودية الاولى، و إنخرط الخونة في مشروع التفرد اليهودي المتعالي على الآخرين، وما فعل الأحفاد إلا نسج على مسار الأجداد
إذ أصبح الكثير من الدول العربية وخصوصا ً الخليجية منها منخرطين علناً في التماهي مع إسرائيل لأقصى درجات القرب، وهو خيار يقدم على أنه المعادل الردعي ، لإيران ونفوذها في المنطقة، ولم يعد الساسة يحتاجون الى إخفاء مواقفهم وتوجهاتهم ، فقد تم تدجين نسبة كبير من الشعوب، لتصبح إسرائيل خياراً شعبياً.

صفقة مشؤومة
نجم الربيعي / اعلامي / محلل سياسي / بغداد :
صفقة سياسية دولية يراد بها باطل ....؟كما أعلن في وقت سابق الى أن هذه الصفقة قد أقترحها ونفذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تهدف بزعمهم إلى إنتهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث لاقت هذه الصفقة أو الإتفاق السياسي عدد من الآراء المؤيدة منها بحسب المصالح التي تربط بعض الدول مع الولايات المتحدة الأميركية ولعل أبرز تلك الدول العربية هي الامارات والبحرين وحتى الجانب السعودي الذي طالما نادى بالقضية الفلسطينية، وهو بعيد عنها ، في حين يرى المعارضون لها ومن ابرزهم العراق وسوريا ولبنان ان هذه الصفقة ظاهرها سلمي أما باطنها تطبيعي وهو إحتلال مبطن من نوع جديد وهو ماترمي اليه تل ابيب عن طريق إقامة دولة بديلة للشعب الفلسطيني ،صاحب الأرض. فالمطلع على بنود هذه الصفقة يجد أن من أبرزها ، هو إقامة دولة للفلسطينيين في قطاع غزة الذي هو بالأساس ارض فلسطينية بامتياز بالإضافة الى تقديم الدول المؤيدة مبالغ مالية للبنى التحتية، وبقاء القدس تحت الوصاية الدولية ، و يلاحظ ان المراد على الاغلب إبقاء الأمور على ماعليها في الأرض المحتلة والاعتراف الفلسطيني والعربي بما تسمى دولة إسرائيل، وهو الغاية التي لمستها تل أبيب في بعض الدول العربية ولعل إرتماء الإمارات العربية في الاحضان الإسرائيلية مؤخراً هو أحد المكاسب التي كانت تسعى لها تل ابيب وواشنطن من خلال هذه الصفقة المشؤومة