الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 617 كلمة )

بديهة الاستقرار / علي علي

في أرض عُلِم أنها أرض الحضارات ومهبط الأنبياء والرسل، عُلِم أيضا أنها محط أطماع أٌقوام وأمم عبرت البحار والجبال على مر العصور، للوصول اليها والاستحواذ على ما فوقها وما في باطن أرضها، تارة تحت مسمى الفتوحات، وأخرى تحت مسمى العائدية، وثالثة تحت مسمى التحرير، وبتحصيل حاصل من كل هذا شاء قدر سكان هذي الأرض أن يعيشوا تحت اضطراب وقلق مستمرين، على أيدي أشرار وافدين اليهم من غياهب الأرض ومتاهاتها.

وظل هذا الحال ملازما لحياة السكان اليومية قرونا طويلة، تخللتها بين الفينة والأخرى بضع سنين تنفسوا خلالها الصعداء بفعل بطل أسطوري، تمثل لهم بشخص حاكم او سلطان مسك زمام أمور هذي الأرض وأحسن صنيعا فيها، ولسوء حظهم أن الأخير هذا سرعان مايرحل ويعود الاضطراب والقلق أشد من سابق عهده. وهناك نظرية بديهة تخضع لها كل ظواهر الحياة، تلك النظرية تنص على أن الطبيعة تميل دوما الى الاستقرار، فالرياح العاصفة لابد لها من هدوء، والبركان لابد له من خمود، والأعاصير لابد لها من سكون، وكذا الحال مع باقي ظواهر الحياة.

بعد عقود الجور والدكتاتورية والظلم، وسني القمع والبطش والكبت، والحروب والحصار والحزب الواحد والقائد الأوحد، هبط من السماء الأمريكية وحي الديمقراطية، مبشرا وليس نذيرا، فقد بشرنا بأدواتها ولم ينذرنا بتداعيات سوء استخداماتها، وفي جميع الأحوال (أنعم الله من الأجاويد) فقد أزاحوا صنما كان قد نأى بالعراق والعراقيين بعيدا عن ركب الحضارات الغربية والشرقية عقودا، فبين ليلة وضحاها وبعد ان كان العراق مركونا فوق رفوف الحصار مكبل العقول والطاقات والقدرات، ناهيك عن كبحها وتعطيلها المتعمد، فاذا بإطلالة عام 2003 واذا بالحريات تنهمر عليه كالسيل الجارف، وبذا تكون نظريتنا التي ذكرتها بدءًا فُصِّلت للعراقيين (تفصال) فاصبحوا يميلون الى الاستقرار على ضوئها. ومعلوم ان الفرد لايشعر باستقرار في بلده إلا إذا توافرت له جملة حيثيات، منها وأهمها الضمان، وهذا بدوره تندرج تحته مسميات عدة أهمها حلول الأمن واستتبابه، وعند توفيره له على الدوام ومن دون غبن او غدر، يشعر الفرد بالتصاقه بتربة وطنه، حيث ان الضمان يحقق له كيانا ووجودا وشعورا بان له حضورا دائما لدى حاكميه ومسؤوليه، ومن غير ذاك الضمان فهم جلادوه وسجانوه. فضمان أمن المواطن حق على الحكومة ان ترعاه، ليرعى -بالمثل- الواجبات المنوطة على عاتقه تجاهها.

لو قلبنا صفحات تاريخ العراق القديم والحديث، تبين لنا أن القلق والاضطراب اللذين أشرت اليهما، كان أغلبهما تجلبه رياح الشر من خارج الحدود، غير أن المنظر لأحداث العراق بعد عام 1963 يلمس أن رياح الشر تلك لم تكن تعبر الحدود لولا الأجواء الملائمة لها داخلها، كما أنها لم تكن شرورا بفعل خارج عن إرادة البشر، بل هي من صنع البشر وحياكته وصياغته وسباكته، بشكل يتلبس واقع الحال العراقي حسب تقلبات الظرف ومستجداته، ولاسيما بعد سقوط النظام السابق، فاضطرابات السنة الأولى بعد سقوطه لم تكن كاضطرابات عام 2005.. وكذلك اضطرابات عامي 2006- 2007 لم تكن كمثيلتها في الأعوام 2008- 2009- 2010.. والفرق ذاته بعد انتهاء الاحتلال وخروج آخر جندي امريكي من العراق في ديسمبر2011.. واللافت للنظر ان الاضطرابات لم تكن تتمحور بشخص قائد او سياسي بعينه، كما كان بعضهم ينحى باللائمة على رئيس الوزراء، ولو كان الأمر كذلك لانتهت الاضطرابات بانتهاء مهمته، لكنها أخذت قالبا آخر ونمطا ثانيا مع معطيات رئيس الوزراء اللاحق، وإن كان بعضها -الاضطرابات- قد خفت وتيرته، فإن بعضها الآخر ازداد حدة ونكوصا وخطورة وتداعيات، الأمر الذي إن دل على شيء فإنما يدل على عزم جهات -داخلية بالدرجة الأساس- للإبقاء على القلق والاضطراب في الساحة العراقية، سواء أكان المالكي حاكما أم العبادي أم من أخلفوهما!. وقطعا هذا لغاية في نفس يعقوب قضاها، ولو أسلمنا الأمر لتلك الجهات فإن نظرية ميل الطبيعة الى الاستقرار تكون معطلة في العراق وغير قابلة للتطبيق.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل السياسة بعبع؟ / علي علي
الإياب بخفي حنين / علي علي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 13 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 17 أيلول 2020
  395 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13706 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10145 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9299 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8667 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8253 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8063 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7705 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7547 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7526 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7442 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال