الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1251 كلمة )

ذاكرة شارع الرشيد في مكتبة الكونغرس الأميركي / طه جزاع

الشوارع لا تتشابه ، بعضها ليس أكثر من اسفلت أو حجارة مرصوفة بعناية ، وأرصفة للمارة وعلامات مرورية ، وضجيج مركبات ، بلا روح ولا تاريخ ولا ذاكرة . غير أن الشوارع التي تتنفس وتحيا وتنبض بروح المكان والزمان ، تبقى في وجدان الناس وذاكرتهم ، وان تعرضت للإهمال واللامبالاة ، وفقدت الكثير من معالمها وأبنيتها ، وجار عليها الزمان ، ودارت عليها الأيام دورتها القاسية . 

 شارع الرشيد في بغداد هو مثال حي على المكان حين يتحول إلى وجدان ، وتتحول العِمارة التراثية ، والمحلات السكنية على جانبيه ، إلى ذكرى وروح حاضرة تمتد من جيل إلى جيل ، يوم كان هذا الشارع لا ينام حتى مطلع الفجر ، والناس يرتادون مقاهيه التي كانت أشبه بمنتديات أدبية وثقافية ، أو يتبضعون من أسواقه التي تعرض مختلف الماركات الفاخرة ، أو يراجعون عيادة طبيب شهير ، أو يقضون أوقاتاً عائلية ممتعة في دار عرض سينمائي ، تعرض أحدث الأفلام العربية والعالمية في زمانها ، أيام الخمسينيات والستينيات ، وحتى منتصف أو نهايات السبعينيات من القرن الماضي .


لقد صدرت عن شارع الرشيد العديد من المؤلفات ، وكُتبت العشرات من القصص والروايات التي تَحوَل بعضها إلى أفلام سينمائية ووثائقية ، إلا أن ميزة كتاب " رحلة في ذاكرة شارع الرشيد " الذي صدرت طبعته الأولى مؤخراً عن مطابع دار الأديب في عمان – الأردن ، للكاتب والإعلامي والمترجم العراقي المغترب في الولايات المتحدة سعدون الجنابي ، أن مؤلفه ولد وعاش طفولته وفتوته وشبابه في منطقة مجاورة لشارع الرشيد ، وأطل على العالم من خلاله ، تلميذاً وطالباً وكاتباً ومترجماً فيما بعد ، بل وعاشقاً متيماً لكل ذكرى من الذكريات المرتبطة بهذا الشارع بقيت تتململُ في ذاكرته وروحه ، مثل نسغ النفس ، أو مثل وميضٍ لا يخبو في ظلمة الأعماق ، حتى وهو يعيش مغترباً ، مُسيَراً لا مُخيَراً ، بعد أن حل الخراب في شارعه الحبيب ، وفي مدينته بغداد ، وفي وطنه ، أثناء حرب الصدمة والترويع ، وسنوات الجمر والرماد ، والدم والقتل ، والجنون والفوضى " الخَلّاقة " التي أعقبتها ، فكان كتابه هذا بمثابة نداء أخير ، ودعوة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من تراث الأمس القريب في شارع الرشيد – إن بقي منه ما يصلح للإنقاذ – ، أو إقامة متحف خاص بهذا الشارع يعرض كل ما يتعلق به من كتب وصور وصوتيات ومرئيات وتراثيات

 وهي التوصية التي انتهت اليها ندوة الحوار الإلكترونية ، التي أقامها ملتقى حوار في التنمية عبر منصة zoom يوم العشرين من آب الفائت ، وأدارها د . عماد الشيخ داود ، وقدم فيها الجنابي محاضرته الموسومة " الثقافة في شارع الرشيد "التي شارك فيها عدد كبير من المثقفين والاكاديميين والمعماريين من العراق ، ومن العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا .
ولد الجنابي في منطقة المرَبعة العام 1947 ، وولد معه في السنة نفسها – كما يقول – " ابن جيراننا داود ابن سليمان ، وهو يهودي ، وموفق ابن أم ناصر وبولص ابن زكريا ، وهما مسيحيان " . وفي ذلك تلميح واشارة في غاية الوضوح إلى تماسك النسيج الاجتماعي البغدادي ، المُنَزه والمتسامي عن الاختلافات العِرقية والدينية والطائفية ، وهكذا كان الأمر في جميع مدن العراق ، " كنا نحتفل بأعياد كل صديق بصرف النظر عن دينه وطائفته " . وفي تسمية شارع الرشيد يشير المؤلف إلى ظهور هذا الشارع " إلى الوجود في العام 1916 أبان زمن الوالي العثماني خليل باشا ، لذا أطلقوا عليه اسم - خليل باشا جادة سي - ، وتغير اسمه إلى الشارع الجديد ، وبع ذلك أصبح اسمه شارع الرشيد ، ليكون الشريان الأبهر ، الذي يخترق عاصمة الرشيد الشرقية مدينة بغداد من الشمال إلى الجنوب وبالعكس ، وهو قريب من معسكر الجند في سراي القشلة في الميدان . وبعد أن احتل البريطانيون العراق ، وسيطروا على بغداد ، بعد هزيمة الامبراطورية العثمانية وألمانيا ودول المحور ، اتخذوا شارع الرشيد وبخاصة دوائر الجند في بناية سراي القشلة وبناية وزارة الدفاع في الباب المعظم بداية شارع الرشيد مقرّات للقوات الغازية البريطانية " .


ومن المثير للاهتمام أن هذا الشارع يقع بين بابين ، هما باب المعظم من الشمال ، وباب الشرقي من الجنوب ، ويمتد إلى مسافة أربعة كيلومترات ، ويقطع الشارع أربعة جسور : الشهداء ، الأحرار ، السنك ، والجمهورية ، وتقع على امتداد الشارع أربعة جوامع كبيرة هي : الأحمدية ، والحيدر خانة ، وسيد سلطان علي ، وحسين باشا ، ويضم أربعة أسواق تاريخية هي : الهرج ، السراي ، الصفافير ، والشورجة ، وعلى امتداده تقع أربعة بنوك كبرى هي : الرافدين ، المركزي ، الرشيد ، والزراعي ، ومن المفارقات أن باص نقل الركاب الذي يخترق الشارع ذهاباً وإياباً هو باص مصلحة نقل الركاب العامة رقم " 4 " ، وبذلك يلتقط الجنابي اشارة ذكية وطريفة وغريبة تربط بين شارع الرشيد وهذا الرقم " النمرة "، ويزيدها من التاريخ أن الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي سمي الشارع بإسمه تزوج أربع مرات ، ورزق بأربعة أولاد هم : الأمين والمأمون والمعتمد والمعتصم بالله !! .

 في الباب الأول للكتاب يتناول المؤلف سكن الملوك ومقرات الحكومة ، وسوق هرج الذي يعود تاريخه إلى 350 عاماً ، ومقاهي الشعراء والأدباء مثل مقهى الزهاوي ، ومقهى حسن عجمي الذي كان يرتاده الشاعر محمد مهدي الجواهري ، ومقهى الشاهبندر ، ومقهى البرلمان ، وهنا أيضاً " شربت زبيب حجي زبالة " الشهير الذي افتتح عام 1900 ومن رواده ملوك ورؤساء وكبار الشخصيات ، وافران كعك السيد ، وكان من زبائنه العائلة المالكة وكبار المسؤولين ، وفيه أنشد الرصافي : " كلما فكرت بالكعك اشتريت .. كعك السيد اشهى ما اشتريت " ، فرد عليه الزهاوي : " يالذتي تجددي بأكل كعك السيدِ " ! . ثم يعرج الجنابي إلى المدارس اليهودية ، مدرسة شماش للبنين ، ومدرسة الإليناس ، ومدرسة لورا خضوري ، ومدرسة مسعودة شنطة للبنات ، وإلى القشلة والسراي ، والصابونجية ، وميدان باصات الأمانة ، وجامع الحيدرخانة ، وساحة الرصافي والأمين . فيما يتطرق في الباب الثاني إلى ما بين الأمين ورأس القرية ، وسوق الصفافير ، وخان مرجان التراثي ، وباب الأغا وتحت التكية ، وسوق الشورجة التراثي ، وعكد النصارى ، والجنابيين ، وحافظ القاضي ، والعبخانة . ويخصص الباب الثالث لرأس القرية والذبان ، ولأستوديو بابل مصور الرؤساء ، وبناية بيت لنج ومكتبة مكنزي ، والساعاتي ناجي جواد ، وبناية اوروزدي باك ، وجامع سيد سلطان علي ، وشرايع الرشيد ، ومقرات البعثات الأجنبية ، وصيدلية المرَبعة ، ومقهى البرازيلية ، وسينما الرشيد الصيفي ، وسينما الزوراء ، وشارع باب الشيخ . فيما يتناول الباب الرابع منطقة بين جسري السنك والجمهورية ، وبيت ساسون حسقيل أول وزير مالية في أول تشكيلة وزارية عراقية والذي سكنته الآنسة البريطانية غيرتورد بيل " المس بيل " مستشارة الملك فيصل الأول في أول وصولها للعراق وقبل انتقالها إلى فندق تايكرس بالاس المطل على نهر دجلة ، وأسواق حسو اخوان ، وقاعة الخضيري للتحفيات ، ودائرة البريد والبرق والهاتف ، ومحلات ملابس شاهين والياس حسو ، ومحال اسطوانات جقماقجي ، ويتناول الباب الخامس والأخير من الكتاب مجموعة موضوعات تتعلق بذكريات الجنابي وانطباعاته وحكاياته المتعلقة كلها بشارع الرشيد ، أقدم وأشهر شوارع بغداد على امتداد أكثر من قَرن ، وإلى ما يشاء الله من تقادم الزمان .


شارع الرشيد الذي أفرد له الشاعر العراقي حميد سعيد فصلاً في كتابه " المكان في تضاريس الذاكرة " يعادل مدينة كاملة متكاملة ، بل هو بغداد ، وبغداد هي شارع الرشيد ، وهو رأي ينسب إلى أحد الدبلوماسيين البريطانيين ممن عملوا أقاموا في بغداد ، واستطيع القول – والكلام لحميد سعيد – إنني من أوائل الذين قالوا بهذا الرأي .
قبل أيام ، قام مؤلف الكتاب سعدون الجنابي ، بزيارة لمكتبة الكونغرس الأميركي ، وتقديم نسخة من كتابه " رحلة في ذاكرة شارع الرشيد " لتدخل ضمن دليل كاتلوك مكتبة الكونغرس ، بعد تسليمها إلى أمين قسم اللغة العربية والشرق الأوسط في المكتبة د . مهند الصالحي .

جمعية نساء بغداد تنضم لاتفاقية تعاون إقليمية في ال
الاسلامو فوبيا واوربا! / شامل عبداالقادر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 08 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 26 تشرين1 2020
  422 زيارة

اخر التعليقات

زائر - M. Davidson كتاب زميلتنا في الف باء منى سعيد
08 آذار 2021
أخبار جيدة!!! بشرى سارة !!! ، هل تريد أن تعيش حياة غنية وصحية ومشهورة ...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

مهارة العمل التطوعي في تعزيز القيم .. واهميته في نبذ الفساد  الله سبحانه وتعالى خصَّ
89 زيارة 0 تعليقات
 بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب  Duck Lake in Copenhagen became
124 زيارة 1 تعليقات
 فديو تم تصويره بطريق الصدفة من خلال التليفون : Geese in an exciting battle - Copenha
81 زيارة 0 تعليقات
رعد اليوسف / كوبنهاگن - شارع المشي : واشرقت شمس الامل من جديد ، شمس بددت الغيوم ولاحقت بأش
57 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدانمارك / خالد النجار/ بغداددائرة صحة الكرخ واحدة من تلك الدوائر التي اس
154 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدانمارك / خالد النجار / بغدادتسائل كبير دائما يشغلنا حين نكذب والمصيبة ا
202 زيارة 0 تعليقات
وكالة انباء الاعلام العراقي (واع) / خالـد النجـار / بغـداداعلامي من رواد الصحافة العراقية
349 زيارة 0 تعليقات
بينما ثريا الجزائر تغرد على الجرح بريشة كالرمح....إيمان زيان أحمد فتاة جزائرية ملحمية وأعج
302 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدانمارك / خالد النجار/ بغداد بعد ان اصبح مجتمعنا منخورا بالفساد بكل انوا
224 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام في الدانمارك / خالد النجار / بغدادانطلقت امس فعاليات المؤتمر العلمي الثامن لد
218 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال