الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 955 كلمة )

المناظرة الرئاسية الأمريكية الأخيرة ودلالتها في سيكولوجيا الأتصال

واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منافسه الديمقراطي جو بايدن في المناظرة الأخيرة بينهما، بمدينة ناشفيل في ولاية تينيسي، وذلك قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وشهدت المناظرة الأولى التي جرت بينهما في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي فوضى ومشادات كلامية، وكان من المقرر إجراء 3 مناظرات بينهما لكن تم إلغاء المناظرة الثانية التي كان موعدها في 15 أكتوبر/ تشرين الجاري، إثر جدل حول قرار لجنة المناظرات بتنظيمها افتراضيا بعد إصابة ترامب بفيروس كورونا.

هناك رأي شعبي يستند الى القياس في المناظرة الأولى ولم يستطع تجاوزه استنادا الى الشخصيتين المتحمستين للفوز بالرئاسة وفرط انفعالاتهما وتشبثهما بالخطاب القهري التعسفي, فأن "الفائز" بالمناظرة الأخيرة بين مرشحي الرئاسة الأمريكية، هي كريستين ويلكر " الصحفية التي ادارت الحوار بين بايدن وترامب " وتهديدها باستخدام زر إغلاق المايكرفون أمام المرشح إذا تجاوز حقه في الحديث. لقد تباينت محاور المناظرة الرئاسية التي افتتحت بطلب بتوخي الكياسة في الحوار بين المتنافسين؛ من فيروس كورونا والتغير المناخي إلى الهجرة والعنصرية والضرائب الشخصية غير المدفوعة. وقد بدأت مديرة الجلسة ويلكر المناظرة بالطلب من كلا المرشحين بعدم مقاطعة أحدهما الآخر وأن يتحدث واحد منهما في كل مرة. وقد نجحت في فرض ذلك في الجزء الأكبر من زمن المناظرة.

وقد أثمر تغيير صيغة إدارة المناظرة (بإعطاء مديرتها ويلكر حق استخدام زر يقفل المايكرفون أمام أحد المتنافسين عندما يأتي دور منافسه للكلام) في إنجاح ثاني وآخر مناظرة رئاسية بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن. وبدا كلا المتناظرين أكثر كياسة من المناظرة السابقة في السماح للآخر بالحديث، وحتى في مهاجمتهما لبعضهما البعض التي جرت نسبيا بأسلوب منظم وموقر. وعلى ما يبدو فأن كل من بايدن وترامب لم يركنا الى قدراتهما الذاتية في تأمين فرص للحوار الديمقراطي الهادئ إلا بتدخل طرف ثالث وسيط يمثل سلطة الأعلام والصحافة لقمع جماح تهور الأثنين للفوز في الرئاسة القادمة.

وقد انجزت السيدة ويلكر مستندة الى أرث والديها اليساريين الى جانب ذكائها الفردي والمهني كصحفية في تأمين ظروف افضل لعملية الأتصال لكلا المرشحين من جانب, ومن جانب آخر لأيصال رسالة واضحة للجمهور الناخب ان ما يجري هو ليست عراك شخصي بل خلاف حول الرؤى للبرامج الانتخابية والطموحات القادمة والدفع نحو ممارسة النقد والنقد الذاتي لحقبة سابقة والتأسيس لحقبة قادمة.

وقد ساهمت السيدة ويلكر بتأمين اتصالا ناجحا نسبيا, والذي يتمحور في جوهره في المقدرة على إيصال أي رسالة أو معلومة أو طلب أو أمر ذي هدفٍ وغاية بشكلٍ سَلِسٍ وبسيط؛ بحيث يتمكّن كلا الطرفين من استيعاب الرسالة وتقبُّل كل ما يصدر عن الطرف الآخر من أفعالٍ أو أقوالٍ لأجلِ الهدفِ الذي جاءَ لأجله هذا الاتصال، وهو اتّصال يتميّز بأنّه مريحٌ ومُجدٍ لكلّ من الطرفين، ويُساهم في تقويض جميع العقبات والحواجز بينهما؛ لكونه لا يتمُّ إلا في أجواء من التصالحِ والتفاهم، ويتطلّب جهد كلّ من الطرفين في إنجاحه. وقد ساهمت السيدة ويلكر تأمين شروط الأتصال الناجح من خلال ما يأتي:

الوضوح: لا بدّ من توفر عنصر الوضوح كي يستطيع الطرف الآخر وهو المُستقبِل، فهم رسالة الشخص المُرسِل، يجب أن تكون رسالة الأخير واضحةً، ولا تحتمل الكثير من التأويلات الصعبة، لأنّ ذلك سوف يُشكّل حجر عثرةٍ في طريق نجاح العملية الاتصالية، أو أنّ إتمامها سيأخذ وقتاً أكثر من المطلوب.

عدم الإطالة: قد يُراعي الشخص مسألة وضوح رسالته وبساطة المعنى الذي تحمله، لكنه قد يتناسى أو يتجاهل مدى أهمية اختصار كلامه، فُيكثر من التفاصيل المُملّة، والحشو غير الضروري، وهذا ما يضطر الطرف الآخر لتجاوز بعض السطور، إنّ كان الاتصال من خلال رسالةٍ مكتوبة، وإنّ كان مباشراً وجهاً لوجه فإنّ المُرسل إليه سينسحب من الحوار، أو يُشغل نفسه بأيّ أمرٍ آخر غير الاستماع للمرسل إليه، كما يجب أنّ يكون موضوع المضمون الاتصالي مُتمحوراً حول الهدف الأساس من إجراء الاتصال.

البراهين: يجب أنّ يكون كلام المرسل أو ما يُقدّمه مدعوماً بالدلائل والبراهين الواقعية، لأنّ أي ذكر لمعلومات لا تمتّ للواقع بصلة، سيتم تجاهلها بكل بساطة، كما أّن تقديم الإثباتات تُحفّز الطرف الآخر لتبنّي الرسالة أو الحوار وهذا حسب الوسيلة الاتصالية، وبالتالي دفعه لاتخاذ سلوكات إيجابيّة.

مراعاة الأسلوب اللغوي والصياغة: من الضروري أن يحرص الشخص على استخدام الألفاظ المناسبة عند التواصل مع الطرف الآخر، وعند الكتابة مثلاً مراعاة أن يتم استخدم اللغة المناسبة أيضاً، وصياغة المحتوى الاتصالي بصورةٍ لائقةٍ، من شأنها إنجاح العملية الاتصالية، كما من الضروري تفادي كتابة الكلمات العامية، في أشكال التواصل الرسمية خاصة.

الكلمات التي تُشبه الشخص: إنّ الكلمات التي تصدر عن أي شخص، هي بالضرورة تُعبّر عن شخصيته، وقناعاته الداخلية، لذا من الضروري أنّ يُعبر الشخص عن نفسه بطريقةٍ صحيحة، وإنّ وجد نفسه مُفرغاً من الكلمات اللبقة، أو أنّه غير قادر على التصرّف والتعبير بُرقي، عليه أنّ يقوم بمراجعةٍ شاملةٍ لنفسه، قبل الشروع بأي عمليةٍ اتصاليةٍ محكومٌ عليها بالفشل مُسبقاً.

التكامل: ما العبرة من أنّ يُرسل أحدهم رسالةً منقوصةً للآخرين، أو ربما يبدأ حديثه معهم دون أنّ يتمكن من إيصال ما يُريد، ليعود بعد انتهاء الحوار بدقائق مُعبراً عن رغبته في استئناف الحوار، وغالباً ما سُيقابَل هذا التصرف بكثيرٍ من فتور الآخرين، وقناعاتهم بأنّ المُرسل إليه لا يملك السيطرة على أفكاره، وخير دليل أنّه لم يتمكّن من توضيح ما يُريد، في أول فرصةٍ للنقاش مثلاً.

اللطْف: إنّ مراعاة اللطف أو اللطافة في الحديث أو الكتابة، أمر ضروري لمنح الآخر فرصة التفاعل مع الرسالة الاتصالية بكل أشكالها المعروفة، أما إن تمسك الشخص بشرح المصطلحات والمفاهيم بطريقةٍ توحي للناس بالفوقية والتعالي، ناهيك عن تقزيم الطرف الآخر، وتخطيئه، فحتماً سوف يُفشل في اتصاله مع الآخرين.

وبشكل عام، يمكن القول إن مديرة المناظرة ويلكر قد حصلت على إجابات على أسئلتها، وعلى مناقشة أكثر كياسة وثراءً من المناظرة السابقة وقد ساهمت في توفير فرص الأصغاء الممكن للجمهور المستمع والمتابع والذي يشكل القاعدة الانتخابية لكلا المرشحين, الى جانب تأمين شروط الأتصال الجيد نسبيا كما تم ذكره اعلاه.

في الختام هناك نجاح لبايدن قابل للزوال وهناك خسارة لترامب قد تتحول الى نصر تحت ضربات المزاج الترامبوي الأمريكي المتأثر في اللحظة بالخطاب المنفعل وبلحظات العزف على الشعبوية الأمريكية واوراق مختلفة من الكراهية لبعض حكومات العالم الخارجي وفي مقدمتها الصين وروسيا وايران. وبالتالي فأن المزاج العام والأنفعالات تلعب دورا في اختيار الرئيس القادم وليست بالضرورة البرامج الأنتخابية وسعة أفق التفاعل مع المستقبل, فالكثير من الخطابات تخلق قطيعا يساق ولا تخلق تفرد في الأختيار.
الصحافة بين عبد الناصر والكاظمي / زيد الحلّي
الحرب الأهلية الثانية / حيدر الصراف

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 08 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 27 تشرين1 2020
  354 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في تموز عام  1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر
86 زيارة 0 تعليقات
الهجوم الاسرائيلي ضد منشأة نطنز النووية في ايران، رفع سقف التحدي والمواجهة عاليا بين ايران
104 زيارة 0 تعليقات
ما إن ضرب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بمطرقته، معلنا إكتمال التصويت على الموازنة ا
98 زيارة 0 تعليقات
المتتبع لأحداث أزمة سد النهضة يلمس تطورات مهمة ربما ستكون خلال الأسابيع المقبلة القليلة قب
115 زيارة 0 تعليقات
ربط الفـــجــوة: مبدئيا ندرك جيدا؛ أن هنالك أيادي تتلصص تجاه ما ننشره؛ وتسعى لا ستتماره بأ
140 زيارة 0 تعليقات
لابد ان تكون الاسلحة بالعراق محرمة على المواطنين من قبل الحكومة اي سلاح ناري يعاقب عليه ال
104 زيارة 0 تعليقات
اكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في مقابلة مع قناة "France 24" في 16/4/2021 بعد سؤا
111 زيارة 0 تعليقات
الى مدى يبقى الغي وغلواء من ينظر بغشاوة التجبر، بعين فاقدة لما ستؤول اليه الامور . هكذا يت
89 زيارة 0 تعليقات
قرار أردوغان بسحب تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لعام 2011 بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة
88 زيارة 0 تعليقات
يُرجع الكثير من علماء النفس والاجتماع ظواهر الانتهازية والتدليس، وما يرافقها من كذب واحتيا
92 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال