الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 494 كلمة )

العيش في «القجغ» / إنعام كجه جي

 يروى أن المهداوي، رئيس محكمة الثورة التي تأسست في العراق لمحاكمة رجال العهد الملكي، سأل أحد الشهود، حسب العادة، عن اسمه وعنوانه ومهنته. ولما وصل إلى العمر أجاب الشاهد: «عمري 3 أشهر، سيدي، من قيام الثورة وكل ما قبله غير محسوب». كان ذلك في عام 1958. وبعد ست سنوات غنت أم كلثوم في حديقة الأزبكية، من كلمات أحمد شفيق كامل: «اللي شفته قبل ما تشوفك عيني عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّ».

لا أدري إن كانت هناك أعمار ضائعة، حقاً، خارج بلادنا. لكن يبدو أن كل البلاد تعيش اليوم في وقت مستقطع من «كورونا». ملايين المشاريع جرى تأجيلها. وأسفار لم تتم. وجنازات من دون مودعين. وحفلات زواج اقتصرت على أنفار. وبشرية قلقة مكممة تبتهل مع رجال الدين وتنتظر الفتوى الحاسمة من رجال العلم. يخشى المرء أن يمد أنفه خارج بيته لئلا يستنشق الـ«كوفيد». والشباب في البلاد السعيدة يأسفون لأن منع التجول الليلي حرمهم من المرقص والمشرب. يغضبون على الحكومات ويتهمونها بأنها «تسرق منهم شبابهم». ينسون أنها لم تقطع عنهم الأرزاق والعلاج المجاني. إنه «عمر مستقطع» وسيعيشون ليرقصوا في الوقت بدل الضائع.
تقول لي تلك السيدة الحكيمة إن أجيالاً من شعبنا عاشت حياتها «قجغ». وهي مفردة تركية شائعة بين العراقيين، تعني المواد المهربة. وكان أشهر أنواع التهريب، في الزمن الماضي، يتم للتبوغ والخمور. وفيما بعد شمل كل البضائع التي تعبر الحدود، في ليالٍ حالكة، ولا تمر على مأمور الضرائب. عطور. زيوت. أقمشة. قطع غيار للسيارات. مكسّرات. يعني «جرزات» بلهجتنا. وفي تلك الأيام البعيدة كانت أسواق الموصل عامرة بأنواع الجوز المحلي واللوز الوطني والحبة الخضراء والبطم والسسّي، لكن الفستق الممتاز يأتي تهريباً من إيران. ولا تسألني عن معنى البطم والسسّي، فهذان من المكسرات التي سقطت من المعاجم. وعشت لأرى بطماً يباع في أسواق بغداد مفلوعاً، أي مشقوقاً كاشفاً عن اللب ولا تحتاج لأن تفقد أسنانك في طقطقة قشرته.
زرع العراقيون التبوغ وصنعوا الخمور، منذ فجر الحضارة، ولم يتوقف «القجغ». احتسى المقتدرون الأنواع المستوردة وعاقرت الأكثرية المشروب المحلي. وتسرّبت أنواع رخيصة تسمى «القجغ». أي غير المرخصة. ومن تلك الأنواع «أبو الواوي» و«أبو كلبشة». يذهب الرجل لملاقاة أصحابه في المساء بعد أن يطمئن على «الربعية» في جيبه. يستوي في ذلك الأفندية ومرتدو الدشاديش. وبعد أن كان التهريب للفستق وصلنا مرحلة تهريب النفط. منح صدام أنصاره العرب والأجانب كوبونات النفط عندما شحت العملة الصعبة. قيل إنها وسيلة للتحايل على العقوبات الاقتصادية. وها هو النفط «القجغ» يعبر الحدود منذ سنوات من دون حسيب.
تروى عن نوري السعيد، أشهر رؤساء الوزارات في العهد الملكي، حوادث كثيرة. لا نعرف ما الصحيح وما المفبرك. كان عامل المطبعة محمود الجندي مسجوناً مع عدد من رفاقه بتهمة الشيوعية. خرج من السجن وجلس في المقهى فسمع من يقول إن نوري السعيد صادق في شبابه «القرم باريّة». وهذه لفظة تركية أخرى غير مهذبة. ونشر السامع الحكاية في الجريدة التي كان ينضد حروفها. وفي اليوم التالي أخذه رجال الشعبة الخاصة إلى نوري السعيد. سأله عن عمره فأجاب 20 سنة. قال له: «يعني أنت لم تكن قد جئت إلى الدنيا حين كنت أنا أصاحب الشواذ، شلون عرفت؟». أجاب العامل أنه سمعها في المقهى. ضحك الباشا وقال: «أكيد كنت سكراناً». وأعطاه ربع دينار لكي يشتري مشروباً صحيحاً ولا يشرب «القجغ» ويخربط.

الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم / د.
الصرخة : نصٌّ سرديٌّ تعبيريٌّ /

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 31 تشرين1 2020
  388 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

عندما نقسم اننا لا نتحدث في السياسة لانها اصبحت تباع وتشترى في دكاكين التجار تجبرنا الاحدا
5913 زيارة 0 تعليقات
حذرت منظمات نسائية وإنسانية من تناول (العدس) الذي ستوزعه وزارة التجارة العراقية ، ضمن مفرد
1391 زيارة 0 تعليقات
تكثر هذه الايام التصريحات والاقوال المتضاربة عن الاتيان بالحلول الفضلى لمواجهة تحديات الأس
722 زيارة 0 تعليقات
يسمونها القوة الناعمة. وهي في رأي كثيرين القوة الأمضى. مهمتها تهذيب النفوس وانتشال العقل م
457 زيارة 0 تعليقات
 في قول منسوب إلى أحد الفلاسفة،يقول فيه،إن الفقر لا يخلق ثورة وانما الوعي بالفقر وأسبابه ه
2515 زيارة 0 تعليقات
في دقيقة زمن، قالت الناقدة السينمائية الفرنسية رأيها في الفيلم السعودي. لكنها ستون ثانية ت
617 زيارة 0 تعليقات
تحت كل الظروف يجب ان يكون للدولة هيبتها . والهيبة هذه تاتي من ممارسة الدولة لمسؤليتها القا
3975 زيارة 0 تعليقات
نركز دائما"على النفط وأهميته الاقتصادية متناسيين قضية المياه وضرورة الحفاظ عليها لاستمراري
2295 زيارة 0 تعليقات
هنيئا لشعبنا الانتصار الحرب ذلك الصراع العنيف بين الارادات الانسانية المتعارضة التي تجسد ب
3207 زيارة 0 تعليقات
في ظل المتغيرات السريعة التي يمر بها العراق شعبا وثقافة، أجد أن الكثير من العادات والموروث
1709 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال