الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1228 كلمة )

مائدة كورونا .. مفكرون وأدباء في مواجهة الجائحة / د . طه جزاع

يطلق عليه البعض من متابعيه تسمية " مانغويل العرب " تشبيهاً بالروائي والكاتب والمحرر الأدبي الكندي المعاصر ألبرتو مانغويل المولود في الأرجنتين ، والذي اشتهر بقراءاته المنتقاة لكتب الأدب والفكر والفلسفة وتلخيصها للقراء في باقة واحدة هي اشبه بمائدة أدبية متنوعة تتضمن المتعة والاثارة والفائدة ، كما فعل ذلك في كتبه " تاريخ القراءة " و " يوميات القراءة " و " فن القراءة " و " المكتبة في الليل " ،  غير أن الكاتب والمؤلف المسرحي العراقي علي حسين ، الذي يُعدُ ظاهرة تنويرية معاصرة في الثقافة الشعبية المستندة إلى مشروع رصين للقراءة المنفتحة على شتى الثقافات الإنسانية وفلسفاتها وآدابها وفنونها ، يصف نفسه بأنه : " كاتب على باب الله " ! .

وهذا " الكاتب على باب الله " أصدر في السنوات الأخيرة ، ما عوض عن سنوات شبابه المهدور في محطات العمر المريرة القلقة ، بل أنه بدأ ينافس في عمله الأدبي والثقافي والصحفي ، ما تقوم به مؤسسات ثقافية لم تنتج شيئاً مفيداً ، يضاهي ما أنجزه من مؤلفات ذاع صيتها بين جمهور القراء ، هؤلاء الذين تركوا له مهمة القراءة المنتقاة ، وانتظروا منه الحصاد الجاهز لعشرات بل مئات الكتب المهمة التي لم يتح لهم الاطلاع عليها سابقاً ، أو أنهم وجدوا في تلخيصات الخال علي حسين – كما يحلو لهم أن يسموه – ما يغنيهم عن قراءتها كاملة . ولم يخب ظنهم به ، فقد توالت اصداراته تباعاً في السنوات الاربع الأخيرة ، " في صحبة الكتب " ، و " دعونا نتفلسف " ، و " سؤال الحب " ، و " غوايات القراءة " الذي يمثل استكمالاً لصحبة الكتب ، وأخيراً كتابه الجديد  " مائدة كورونا .. مفكرون وأدباء في مواجهة الجائحة " الذي جمع 21 مفكراً وأديباً من شتى أنحاء العالم ، وهم يواجهون جائحة كورونا بأفكارهم ومقالاتهم وأحاديثهم .

يكتب علي حسين في تقديمه لكتابه : قبل أشهر قليلة نشرت مجلة " فورين بوليسي " تحقيقاً بعنوان " كيف سيكون العالم بعد جائحة فايروس كورونا " ، أكدت فيه أن الدمار الذي أحدثه الفايروس لا يقل أثراً عن تداعيات سقوط جدار برلين ، أو الأزمة الاقتصادية عام 2008 ، وقد طرحت فورين بوليسي سؤالاً مهماً على عدد من المفكرين حول اذا ما سيتم التخلص من العولمة ؟ . في بعض الاجابات كانت هناك اشادة غريبة بالفايروس الذي اعتبره البعض علاجاً محتملاً لكوكب الأرض ، وأنه أفضل طريقة لكبح الرأسمالية المعولمة ، واستعادة فضائل المجتمعات والبلدان التي استحوذت عليها فضائل الاسواق والشركات .... وهذه المقالات سلسلة من البورتريهات التي أردتها أن تجمع بين المتعة والفائدة ، واترك للقراء أن يحكموا ان كان ما قدمته يظل صالحاً بعد انتهاء أزمة كورونا ، أم سيصبح هذا الكتاب من الماضي " . بعد مدخل قصير يتضمن عبارة لهوسرل عن أزمة العالم الحديث ، سبقته مقولات من اعمال شكسبير والبير كامو وغابريل غارسيا ماركيز ، يبدأ الكتاب باستذكار كارل ماركس تحت عنوان " كورونا تخرج كارل ماركس من قبره " يشير فيه الكاتب إلى مرور ثلاثين عاماً على صدور كتاب فيلسوف التفكيكية جاك دريدا " أطياف ماركس "، وإلى احتفال مجموعة أشخاص بمدينة كيمنتس شرقي ألمانيا في شهر ايار الماضي والعالم يجتاحه فايروس كورونا ، بمناسبة حلول الذكرى الـ 202 لميلاد كارل ماركس ، المولود في هذه البلدة الصغيرة في الخامس من أيار عام 1818 ، وقد استحضر العديد من المفكرين ماركس خلال أزمة كورونا ولاسيما اشارته إلى أن الرأسمالية في سعيها المحموم لتحقيق أقصى الأرباح إنما تدمر البيئة ، فضلاً عن أن تفشي الوباء كشف عن ضعف النظم الصحية ، بالرغم من أهميتها الماسة لحياة البشر . ويستعرض الكاتب محطات مهمة من حياة ماركس واجتماعه بفريدريك إنجلز لوضع الصفحات الأولى من " البيان الشيوعي " منتهياً إلى التساؤل : هل فايروس كورونا سيخرج ماركس من قبره ؟ والجواب ما كتبه لوي آلتوسير قبل اكثر من 50 عاماً : " ان ماركس برغم كل شيء سيظل ذلك الذي يزعزع كل الفلسفات التقليدية من أساسها " .

تتوزع مقالات الكتاب بعناوينها المتنوعة على مساحة واسعة من الكتب والمقالات والفلسفات الحديثة والمفكرين والأدباء ، ولربما تتيح لنا قراءة عناوين تلك المقالات امكانية تكوين فكرة عن مضامينها التي تندرج كلها تحت مائدة كورونا : " الوباء من كامو إلى فوكوياما " ، " سلافوي جيجيك .. الشيوعية وكورونا وما بينهما " ، " أمارتيا سِن .. البحث عن مجتمع ما بعد كورونا " ، "يورغن هابرماس .. كورونا والمأزق الديموقراطي " ، " نعوم تشومسكي .. الأمل في مواجهة كورونا " ، " أمين معلوف .. الوباء في زمن غرق الحضارات " ، " ألان تورين .. العيش في أزمنة الوباء " ، " ريجيس دوبريه .. أوروبا في قبضة الوباء السياسي " ، " إدغار موران .. وجوه الفايروس الثمانية " ، " بيتر سينغر .. الفايروس والأخلاقيات الأكثر اتساعاً " ، " نسيم طالب .. البجعة السوداء التي تنبأت بكارثة كورونا " ، " أرونداتي روي .. كورونا أزمة كراهية وأكذوبة تفوق " ، " طارق علي .. الوباء والبحث عن الأوهام الضائعة " ، " أورهان باموق .. الوباء بين الخوف والتضامن " ، " جوديث بتلر .. كورونا أعاد لنا كوابيس كافكا " ، "بول أوستر بين الآلة الكاتبة ورعب السياسة الأمريكية " ، " الطاهر بن جلون .. يبث أحزان كورونا إلى صديق بعيد " ، " اليف شافاك .. كورونا بين صدام الحضارات وصراع الثقافات " ، " ميشيل أونفري .. كورونا وانهيار الحضارة الغربية " ، وأخيراً " آلان باديو .. الوضع الوبائي في ظل العولمة الرأسمالية " . وفي كل هذه المقالات فإن علي حسين يقدم موجزاً لسيرة كل مفكر وأديب وأهم مراحل حياته وأبرز أعماله وأفكاره ، حتى صار الكتاب – على صغر حجمه – وكأنه موسوعة أدبية مختصرة ، اجتمع اعلامها على مناسبة مائدة كورونا التي اجتهد المؤلف في ترتيبها والاعداد لها ، وفي دعوة الضيوف لها من الأحياء والأموات ! . ونراه وهو يواصل كتابة تقديمه لكتابه يقول : " يجد بعض الباحثين أن فايروس كورونا أصبح عوناً للأحزاب اليمينية في أوروبا واميركا ، فقد استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفايروس لمناهضة الهجرة وتشجيع العنصرية ، فيما أظهر الرئيس البرازيلي ازدراءه لنصائح الاطباء والباحثين ، واستغل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأزمة لتأجيج الإسلاموفوبيا والتخلي عن العمال والمهاجرين الفقراء الذين جاءوا إلى مدن الهند من قراها " .

كثيرون أدهشتهم سرعة استجابة علي حسين لجائحة كورونا بإصداره كتابه الجديد هذا ، فقد عدتهُ  د . لاهاي عبد الحسين استاذة كرسي علم الاجتماع في جامعة بغداد ، العمل الأسرع ، وقد يكون الأول على مستوى الصحافة العربية ، فيما قال عنه د . علي المرهج أستاذ كرسي الفلسفة في الجامعة المستنصرية ، انه جمع كل المفكرين ومن كل حدب وصوب في كتاب ، ولم ينشغل في الاقصاء لأحدٍ منهم ، وتمكن من جعل الكورونا مائدة يجمع فيها الشتيتين حيث لا تلاقيا ! . غير أن " الخال " لا يتوقف كثيراً عند ذلك ، فهو يعلن لقراءه عن قرب صدور كتابين جديدين هما " كتب ملعونة " و " المتمردون " . كما يواصل بهمة لا حدود لها تقديم زاويته في صفحته على الفيسبوك " صباح الكتب " التي يختار فيها لمتابعيه فقرة خاصة من قراءاته الجديدة ، وهناك أيضاً عموده السياسي المثير للجدل بسبب صراحته وجرأته اللامتناهية في تشخيص مظاهر الفساد السلطوي ، بالوقائع والأسماء الصريحة ، وهو عمود يومي تنشره جريدة " المدى " تحت عنوان " العمود الثامن " . وكثيراً ما خشي عليه أصدقاؤه وقراؤه بسبب جرأته وصراحته في هذا العمود الذي يهاجم فيه بشكل متواصل العديد من السياسيين والحزبيين والمسؤولين الحكوميين المعروفين ، ويعري مصالحهم وغاياتهم ، ويكشف زيفهم وطائفيتهم وعوراتهم وتناقضاتهم ، لكنه يمضي بضحكة ساخرة وهو يتأبط مجموعة جديدة من الكتب اقتناها من مكتبات شارع المتنبي .

لعله مطمئن إلى أن الذين يهاجمهم لا يقرأون ما يكتب ، أو أنهم لا يكلفون أنفسهم متابعته والانشغال به ، وقد ينتظرون الخلاص منه يوم أن يواجه مصيراً مثل مصير الجاحظ الذي مات مدفوناً تحت الكتب ! .

كردستان العراق.. عوائل ضحايا "داعش" يحرقون المساعد
بَصَماتُ ريح / صالح أحمد كناعنة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 10 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 11 تشرين2 2020
  430 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

إليكَ أُسافرُ كأيِّ زائر   وفي قلبي حنينٌ   بعمقِ السنينِ والمشاعر   وعلى شفتيَّ اشتياقٌ  
24 زيارة 0 تعليقات
الدكتورسمير أمين مفكر وعالم مصري 1931-2018 ماركسي منذ أيام الشباب والصبا ، وهو عالم مبدع ف
134 زيارة 0 تعليقات
لشهر رمضان مكانة خاصة في تراث و تاريخ المسلمين ، فيه بدأ نزول القرآن إلى الدنيا، كان ذلك ف
107 زيارة 0 تعليقات
تمهيد " الثقة في النعمة. لا شيء مستحق لي. أنا لا أتوقع أي شيء لنفسي. أنا لا أطلب شيئًا ...
117 زيارة 0 تعليقات
وظلا يتابعان أحداث المظاهرات على القنوات الأجنبيّة وبعض القنوات العربيّة. قالت القناة: «وف
134 زيارة 0 تعليقات
كن ساجدا بقلبك ، وإن رفعت رفعت رأسك قل بنبضاتك سبحان ربى الأعلى ،وإن كنت ضاحك الثغر . أهمس
115 زيارة 0 تعليقات
1.قرأت الكتاب بتاريخ: الجمعة 22 جمادى الثّاني 1442 هـ الموافق لـ 2 فيفري 2021، وأنهيت قراء
113 زيارة 0 تعليقات
صوت الحرمان يملأ جراح الظلام الشوق يدني وجهك الجميل بلا أوهام لا أدري من أيقظ الإحساس أسرى
122 زيارة 0 تعليقات
خيالج من عبر...............خبلتي العقول. وكف كلشي بحياتي.........تفرمت البال. اصوم اسنين..
113 زيارة 0 تعليقات
 هو العراقيُ ذُو عزَّةِ نَفْسٍ ؤحَمِيَّةٍ وصاحبُ نَخْوَة يَنهضُ مِن عُمقِ التَاريخ بأ
123 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال