ضجت هذه السنة، بالمملكة المغربية، كما السنوات الماضية، صفحات تقارير المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب ( الهيئة الرسمية الموكول لها فتح تحقيقات في سرقة المال العام و الثروة العمومية) بملفات الفساد المالي و الإختلاسات، و سوء التسيير، و إستغلال النفوذ .
هذه التقارير ترفع منها نسخ إلى كل مؤسسات الرقابة المالية و القضائية، و الى وزارة الداخلية التي باشرت الأسبوع الأخير قرار عزل مجموعة من رؤساء البلديات، أو إحالة مجموعة أخرى على القضاء لإتخاذ اللازم قانونيا.
و ترفع منه كذلك للإطلاع نسخة إلى العاهل المغربي محمد السادس، الذي ما فتئ كل مرة في خطاباته يصر على ربط المسؤولية بالمحاسبة، و يعطي تعليماته في هذا الباب، بإحالة كل من تورط أو تم ضبط قيامه بهذه المخالفات، أمام المساءلة القانونية و المتابعات الجنائية .

مناسبة هذا المقال هو ما تم تسريبه من إجتماع وزارة الداخلية مع قادة الأحزاب المغربية، و توافقهم حول تنظيم الإنتخابات المغربية لسنة 2021 في غضون الشهور المقبلة، مع الإشارة الى أن الجديد و لأول مرة في المغرب هو تنظيم مختلف الإنتخابات في يوم واحد ( محلية و جهوية و برلمانية ) .

جيد، هذا قرار آخر ضمن قرارات عديدة سابقة لضمان شفافية الإنتخابات المغربية ( مدونة إنتخابات جديدة . تعديلات مهمة همت الميثاق الجماعي. تقوية مؤسسة رئاسة المجالس المنتخبة. تعديلات مهمة همت مدونة الصفقات العمومية، رقمنة معاملات الإعلان عن الصفقات و تدبيرها و الإعلان عنها. إلغاء التصويت بالألوان و بالورقة الفريدة، الصندوق الزجاجي، البصم على ورقة حضور عملية التصويت، حرمان المرشحين الذين تصدر في حقهم قضائية بشراء الذمم من الترشح و عزلهم ....الخ ) .
إذن هذه كلها إجراءات تعمل على محاسبة و معاقبة و مراقبة المخالفين و الفاسدين داخل المؤسسات المنتخبة و مسؤوليها.

لكن هذه النسب المهولة من الأفراد الفاسدة داخل شعوبنا من المحيط إلى الخليج، من سيحاسبها و هي التي تصنع أو تزكي النخب الفاسدة داخل مجالس مدننا و قرانا ؟
شعوب فاسدة تبيع ذمتها لمن يدفع أكثر أثناء كل موعد إنتخابي، و بعدها مباشرة تطالب بمحاسبتهم، يمهدون الطريق للسرقة و النهب و الإرهاب و الموت و التخلف و الأمية..... و بعد ذلك يشتكون من واقع حالهم و تخلفهم و فقرهم .

من سيحاسب الشعوب إذن ؟