الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1052 كلمة )

ظلم العراقين صفقة رابحة لدى بعض الجهلة / جسار صالح المفتي

ليس غريبا أن تكون هناك علاقة بين السياسة والتجارة حينما تصبان في خدمة المواطن، ولكن في العراق دخل صغار التجار والمقاولين عالم السياسة بعيدا عن قضايا الناس. حصل هذا عند بعض السنة ممن ملأوا الفراغ السياسي لمعادلة المحاصصة الطائفية، وكذلك لدى السياسيين من الشيعة حيث وجدوا في هذا العالم صنوفا من الإغراءات المادية والمعنوية على حساب مصالح وحقوق المواطنين، وانحدرت السياسة في العراق إلى أرذل فنون التجارة، وهي الكذب على الناس واستغلالهم وسرقة مالهم العام وحقوقهم.

وأصبح على من يريد الحصول على موقع نيابي أن يستحضر المال بطرق رخيصة ليسترجعه أضعافا في ما بعد. هذه الحالة السيّئة يتشارك فيها من يدعون السياسة من الشيعة والسنة. بعض الشيعة وجدوا في تراث الأئمة الصالحين كنزا لا ينضب لخداع جمهورهم طالما هناك بسطاء من الناس يمكن اللعب بعقولهم، أما في الوسط العربي السني فقد استخدمت مسألة الاضطهاد والظلم الذي تعرض له هذا المكوّن بعد عام 2003 لأغراض الكسب السياسي دون أن يتحقق مردود حقيقي للناس.

وكانت السياسات الطائفية للأحزاب الشيعية الحاكمة سببا في ردود أفعال طائفية أيضا من العرب السنة وفتحت الأبواب الخارجية لما سمّي "نصرة الطائفة في العراق"، وقد آذى أغلبها العرب السنة أنفسهم بمشاريع سياسية ضيقة تم تشجيعها بطرق متعددة من بعض العرّابين الشيعة وبدفع خفي مدروس من طهران لكي تبقي حالة التأجيج الطائفي مستمرة بين العراقيين لقاء المال الذي دخل جيوب بعض الزعامات الهزيلة من السنة. وظلت هذه اللعبة مستمرة بأشكال ومظاهر متعددة، وتم التضييق على أي محاولة سياسية وطنية مضادة للطائفية سواء كانت من داخل الأوساط العربية السنية أو الشيعية، لأن المال لعب دوره في الدورات الانتخابية الهزيلة والمعيبة على العراقيين الذين ألبسوا ثوب تلك الانتخابات.

بعض السياسيين السنة ومتعاطي الفساد الذين فشلوا أمام جمهورهم فعليهم الابتعاد عن هذه المتاجرة الرخيصة بأرواح الناس، وأن يقبلوا بما كسبوه ويعودوا إلى إنعاش أموالهم بدروب تجارية أخرى نزيهة، غير السياسة

كان الهدف الكبير منع قيام نظام سياسي متماسك ودولة عراقية مدنّية جديدة تخدم العراقيين وتنقلهم إلى وضع متقدم في الحياة. ألم تكن قصة المظلومية الشيعية مجالا رحبا للتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية في العراق التي أوصلت الحال إلى الاحتلال العسكري الأميركي وإزاحة النظام السابق. ولو تحقق العدل من قبل الحكم الجديد بعد عام 2003 لما توفرت مناخات التصعيد الطائفي المتبادل، والتي كانت نتائجها الطبيعية انسحاق الضعيف المظلوم أمام القوي المتجبّر الحاكم، والقصة ذات فصول طويلة ومحزنة لا تمتّ بصلة لحقوق هذا المكون الذي وجد نفسه بعد الاحتلال الأميركي مستهدفا بالموت والتشريد ومطاردا بتهم الإرهاب وهو بريء منها. تصاعد ذلك عام 2006 حيث تم تفجير مرقد الإمامين العسكريين بسامراء، ثم دخول المرحلة المدبرة الأخطر خلال مواجهة الاحتلال المدبّر لعصابات داعش للمحافظات العربية السنية عام 2014 وما بعدها، والتي قدمت الخدمة الذهبية للمشروع الطائفي الشيعي والسني لكي تستكمل نظرية الإسلام السياسي في العراق (القيادة والسلطة للإسلاميين الشيعة والمباركة من الإسلاميين السنة).

لم تمت اللعبة الطائفية حتى وإن وجدنا عناوينها غائبة في الحملات الانتخابية الأخيرة عام 2018 التي أنتجت حكومة عادل عبدالمهدي وفق توافق الكتلتين الشيعيتين الكبيرتين وولاء الكتل السنيّة التي انضمت إليهما شكليا. وظلت الأزمات الكبيرة مدفونة تحت رمال غير مستقرة بسبب عدم إنهاء مسبباتها وتجددها لعدم حسم مخلفات الحرب على داعش، وأهمها عدم قدرة غالبية أهالي المحافظات العربية المحررة، نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى وجزء من كركوك، من العودة إلى ديارهم، ومن عادوا تعرضوا إلى الكثير من الإهانات والابتزاز على حقوقهم في الأراضي والسكن والمعيشة من قبل جهات غير حكومية معروفة.

لم تتمكن حكومتا حيدر العبادي وعادل عبدالمهدي من حل هذه الأزمة الإنسانية، والأخطر من ذلك عدم إنهاء ملفات أكثر من 12 ألف مغيّب ومعتقل حسب تصريحات مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مناطق جرف الصخر وديالى وصلاح الدين والأنبار وجزء من حزام بغداد رغم أن الحرب على داعش انتهت منذ نهاية عام 2017، وهي القضية التي تتفجر هذه الأيام بعد الإظهار السيء لجثث المواطنين المغدورين بشكل أقل ما يقال عنه إنه حلقة من مسلسل إهانة كرامة العراقيين مهما كانت انتماءاتهم الطائفية وطمس للحقيقة الكاملة المتعلقة بقتلهم. فجأة ظهرت قصة الجثث ما يعيد استحضار هذا الملف المغيّب لأكثر من أربع سنوات، وحسب وصف المرصد العراقي لحقوق الإنسان بأن "هذه الجثث تُثير الشكوك حول جرائم حرب أو عمليات إبادة جماعية قامت بها جماعات إرهابية في مناطق جنوب بغداد". هذا الفتيل الذي اشتعل الأسبوع الماضي رافقته موجة تصريحات بعض السياسيين السنّة التي تعيد للذاكرة تعاطيهم بورقتهم القديمة في البكاء الخطابي على أهل ملّتهم بذات الأساليب الرتيبة التي كانوا يقدمونها سابقا لأوساطهم من أجل أهداف سياسية وانتخابية ضيقة لا صلة لها بمصالح أهل السنة المظلومين المسحوقين.

ردود الفعل السياسية تشير إلى استخدام سياسي رخيص لقضية إنسانية تتعلق بأرواح الناس. هذا الملف يشير إلى حقيقتين مهمّتين: الأولى عجز الحكومات عن إغلاق جانب خطير من الملف الأمني الكبير الذي يتعلق بحقوق الإنسان ويمسّ مصداقية سيطرة الحكومة الأمنية والسياسية أمام هيمنة قوى سياسية مسلحة نافذة تتصرف باستقلالية وتلبي رغبات مشروع التطهير الطائفي الذي وصل إلى مراحل نهائية، وهذا ما يتعارض مع الدستور والقوانين الدولية.

أصبح على من يريد الحصول على موقع نيابي أن يستحضر المال بطرق رخيصة ليسترجعه أضعافا في ما بعد. هذه الحالة السيّئة يتشارك فيها من يدعون السياسة من الشيعة والسنة

والحقيقة الثانية تكشف سذاجة تعامل بعض السياسيين السنة ومتاجرتهم بأرواح أهلهم ومصالحهم من أجل أهدافهم المصلحية الضيّقة. فقد كانت قضية عودة النازحين إلى ديارهم واحدة من شعارات المزايدة للوصول إلى البرلمان عام 2018، ولو كانوا جادين فلماذا ظلوا صامتين طوال السنوات الماضية رغم تمتعهم بما لا يقل عن 75 مقعدا في البرلمان الحالي. وكان بإمكانهم تحويلها إلى قضية مركزية داخل البرلمان وخارجه وتشريك الرأي العام العراقي بها، والإصرار على وضع الحلول العادلة لها، لكنهم لم يفعلوا ذلك خوفا على ضياع مصالحهم، وبعضهم يعرضها اليوم ويتحمس لها ليس من أجل الوصول إلى حلول لهذا الملف وغيره، وإنما يتعاملون مع ظهور جثث بعض المغدورين ويستخدمونها كورقة لانتخابات مجالس المحافظات المقبلة.

في المقابل فإن هذا الملف هو مسؤولية البرلمان والحكومة، وعلى رئيس البرلمان المبادرة إلى تشكيل لجنة رئيسية لمتابعة الحقائق وإظهارها لذوي المغيّبين والمختطفين وللرأي العام، والوصول إلى حقيقة مصيرهم، وكذلك ينبغي على رئيس الحكومة أن يمسك هذا الملف الإنساني إلى جانب ملف النازحين ويضع له أولوية كبيرة باعتباره المسؤول الأول عن أرواح المواطنين وأمنهم ويبعده عن المتاجرة السياسية الفاسدة، وأن يتصرف بقيادية وحسم أمام الشعب العراقي، وهو قادر على ذلك بعيدا عن سياسة المداراة للأحزاب والقوى النافذة.

كما أن هذا الملف يتعلق بالأمن الوطني وبحقوق الإنسان أمام المنظمات الدولية والإنسانية التي قد تفتحه مرة أخرى وقد تطالب بزيارة مراكز حفظ الجثامين في المستشفيات وفتح أبواب السجون السرّية وإعلان مصير المختطفين والمحتجزين الذين ينتظر أهلهم معرفة مصيرهم. أما بعض السياسيين السنة ومتعاطي الفساد الذين فشلوا أمام جمهورهم فعليهم الابتعاد عن هذه المتاجرة الرخيصة بأرواح الناس، وأن يقبلوا بما كسبوه ويعودوا إلى إنعاش أموالهم بدروب تجارية أخرى نزيهة، غير السياسة، إن استطاعوا ذلك.


مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل تقف وراء اغتيا
الثابت والمتغير في العمل الاعلامي / سامي جواد كاظم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 26 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 01 كانون1 2020
  226 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2196 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
496 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5581 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2252 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2316 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
848 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
1996 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
5922 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5475 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
548 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال