الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1086 كلمة )

تحرير التراث / حكمت البخاتي

ان أول مبادرات الفكر الاصولي بشقيه العلمانوي والاسلاموي يحيل أزمتنا الى التراث فالعلمانوي يجد عوامل التخلف وعدم القدرة على دخول العالم / الحديث بسبب متبنيات أو تبني التراث المستمرة في عالمنا الاسلامي ويجد الاسلاموي عوامل الهزيمة والخسارة التي اصابت ذاتنا ومنعتنا من بناء عالمنا الخاص بنا الذي سيغدو من وجهة نظره هو البديل لعالم اليوم انه يجد عوامل ذلك في تخلينا عن التراث وعدم اصطحاب متبنيات هذا التراث في أزمة بناء وجودنا الخاص بنا في عالم من التحديات التاريخية الفاعلة ، لكن التراث اذا لايٌلغى وأيضا التراث لا يمكن أن يعود وهي اشكالية الجدل في معادلة الغياب والحضور للتراث التي أشغلت أزمة الفكر العربي الحديث ، واذا كانت الاولى اي الغاء التراث تشكل أزمة الحداثوي في واقعنا العربي الذي يطالب بالقطيعة مع التراث رغم ان الحداثويين العرب يضعون حلولا عقلية وثقافية ممكنة لهذه الازمة ، إلا أن الثانية اي عودة التراث هي أزمة الاصولي الاسلامي الذي تحولت به الى هاجس نفسي يقارب المرض العصابي في إرتداده وأنغماسه في التراث ، وكان هذا مصدر المواجهة بين الحداثة والتراث بين الأصالة والمعاصرة بين العالم القديم / عالمنا وبين العالم الحديث / عالمهم عالم اليوم وتبدو الخطورة متجهمة وغير قابلة للحل لذلك وصلت الى حدود العنف الرمزي من جانب الحداثة والى العنف الدموي من جانب الاصولية الاسلامية وتحول الصراع حول التراث الى أشكالية ظلت تنتج الكثير من الازمات .

كن التراث لم يكن لحظة عابرة او لحظة تمثل الانا الخاص بنا بل هو مقدمة وهوية ال ( نحن ) العامة بنا

، وهو لم يكن ايضا بقادر على التواصل في التعبيروالتمثيل لنا في ظل التحديات التاريخية التي يشهدها

عالمنا المعاصر ،

لكنه يتضمن امكانية التعبير عن هويتنا ضمن منطق التحولات والتغيرات التي يرفضها الاصولي / الاسلامي

ويذهب بها الى أقصى مدى الحداثوي / العلمانوي ، وبهذا فان منطق التحولات هو الذي يحكم قبضته على طبيعة

هذا الصراع بين العلمانوية والأسلاموية وهو ما يدعه صراعا متصلا بالهوية باستدعاء منطق التحولات رفضا أو تأييدا لدى الاسلامويين والعلمانويين .

لكن الهوية تتشكل في التراث و يعيد التراث انتاج ذاته في الهوية وبذلك تتشكل دورة تكاد ان تكون قارة في اعادة انتاج التراث مما يؤكد علاقة التراث بالهوية في بنائها الذاتي وتكوينها الداخلي لاسيما الهويات القديمة- التقليدية التي تنتمي اليها هويتنا الدينية والثقافية مما يحيلها الى عملية انتاج وجودي - اجتماعي تسبق ما هو تاريخي او تتفوق عليه في الديمومة والثبات في الوقت الذي يتشكل فيه التاريخ أو مفهوم التاريخ في منطق التحولات والتغيرات. وبالقدر الذي يشكل فيه التراث الهوية في الوجود الاجتماعي فانها بذلك تخضع الى إمكانية الديمومة والثبات وأما التاريخ فأنه يشكل محور المتحول والمتغير وهو ما يقتضي تفكيك العلاقة بين التاريخ والتراث فالتراث هو راسب العلاقة التاريخية المتراكمة في طبقات الوعي لدى المجتمع ، والتاريخ هو المحفز للوعي وتكوين الطبقة العليا والظاهرة في هذا الوعي ، من هنا يقترن الوعي بالتاريخ وشرط خضوعه الى المتحول والمتغير على أثر خضوع التاريخ لمنطق التحول والتغير ، لكن التراث يقترن به المزاج الجمعي وينشط في حقول التربية والتنشاة الاجتماعية ومن هنا يستمد عنصر بقائه وديموته وافلاته من التحول والتغير .

وفي مقارنة تفكيكية أخرى بين التراث والتاريخ لدينا فان التراث يمثل ألـ " نحن " بمضمونه التقليدي والتاريخ لدينا يمثل الـ " ألانا " بشكله التقليدي ،و بواسطة التاريخ ألـ " ألانا " الذي يمثل الخاص المذهبي تم اختراق التراث ألـ " نحن " الذي يمثل العام الديني ، والتاريخ لدينا مفهوما وتطبيقا هو تاريخ الدولة وبشكل أدق تاريخ السلطة وليس تاريخ الوعي والسلطة موسومة بالمذهب دوما في تاريخنا وتؤسس دوما للالغاء والاحتكار وهنا ينشأ احتكار التراث من جانب السلطة و من ثم جانب التاريخ التقليدي لدينا ليعود حكرا على كل متطرف متشدد متعصب يمتلك السلطة وهو يمثل التأسيس الرسمي للتطرف والتشدد في تاريخنا السياسي - الاسلامي ليتم إلغاء التراث واختزاله لصالحه وهكذا ألغيت بواسطة احتكار التراث الكلامية الاعتزالية بل وفرق كلامية أخرى في المدرسة السنية مثل الكلَابية لمؤسسها أحمد أبن كلَاب ( لم تحدد سنة وفاته ) في النصف الاول من القرن الثالث الهجري والماتردية لمؤسسها أبو منصور محمد ابن محمد الماتريدي تـ 333 هـ في اوائل القرن الرابع الهجري ، فالكلام أو علم الكلام في اصطلاحه ومفهومه هو الفكر المتكون في تطورات الوعي بالاسلام والنص لدى المسلمين وهو مكنون وموضوع التراث ، ومراجعة في كتاب مقالات الاسلاميين لابي الحسن الأشعري تـ 333 هـ تحيلك الى هذا الثراء الفكري والمعرفي الذي يتسم به التراث الاسلامي والذي يعبر عن او يمثل الهوية الاسلامية العامة والجامعة في نطاق الـ " نحن "وقد كان نقل الأشعري أمينا وموضوعيا الى حد بعيد لمقالات العلماء والمتكلمين لكن هذا الكتاب أُلغي لصالح الكتاب التاريخي التقليدي ، تاريخ الملل والنحل للشهرستاني تـ 548 هـ والفرق بين الفرق للبغدادي تـ 429 هـ ، بل الأدهى فيها الفصل بين الملل والنحل لمؤلفه إبن حزم تـ 456 هـليكون حكما وحاكما تاريخيا ضمن سياقاته التقليدية وغير العلمية على مقولات التراث وثراؤها طبعا مع تزوير المقالات في كتب الملل والنحل وبترها وعدم الكشف عن فحواها وملابساتها ، وهكذا أحيل كتاب مقالات الاسلاميين الى خارج اهتمام الاصوليين المتشددين الذين يمثلون حلقة الوصل بهذا التاريخ التقليدي فلا نجد في مصادرهم وادبياتهم أي وزن له او اهتمام به واعتباره من مرجعيات الفكر الاسلامي ونفس الكلام ينطبق على كتاب المقالات والفرق لمؤلفه المحدث الأمامي سعد بن عبد الله القمي تـ 301 هـ . لقد تم التخلي عن مفهوم وهوية الـ " نحن " الأسلامية من جانب السلطة التي أختصرت بمذهب ما سواء كان سنيا أو شيعيا أو حتى خارجيا من خلال امساكها بالتاريخ التقليدي وهيمنتها بواسطته على التراث وأزاحت كل مكونات هذا التراث الكلامية والفكرية ومن ثم ازاحت طوائف ومذاهب هذه المدارس العلمية - الاسلامية وكانت تنخر من خلال هذه العملية بهوية الأمة المنفتحة على كل مكوناتها في ذروة تطورها الحضاري وقد أدت تلك السياسات في احتكار التراث واختزاله الى تمزيق الدولة والمجتمع بآن واحد وهنا يمكن أن نفسر الطبيعة الثقافية والتاريخية التي تتحرك وتسير بتاثيرها سياسات الاضطهاد التي تنتهجها الانظمة العربية ضد مكونات مجتمعاتها التي تجد هويتها الدينية والتاريخية في التراث الاسلامي الذي نجد فيه الكثير من صور التواصل والتعايش الأهلي والتضامن الاجتماعي الذي كان يهيمن على العلاقات الأهلية في المحلات والحارات في المدينة الاسلامية وهو ماتحتفظ به ذاكرتنا الحية وتحفظه لنا مرويات التراث الشفاهية في تاريخنا القريب ، ومرويات التراث التدوينية في تاريخنا البعيد . وبذلك نستنتج ضرورة تحرير التراث من هيمنة التاريخ التقليدي واستبداله بالوعي التاريخي قبل ان يتحرر فكرنا من ثنائية التراث والحداثة ، ان تحرير التراث من هيمنة تاريخنا يتيح لنا إمكانية دراسته من جديد ونقده وتشريحه ومن ثم صياغته بعلمية كأحد أهم مكونات الهوية وحينها يتحول التاريخ لدينا الى محفز للوعي ومؤسسا للطبقات العليا في الوعي بعد انعتاقه من أسار تقليديته وهيمنة السلطة السياسية ، فتتحرر الهوية لدينا على أثر تحرر التراث من إستحكامات التاريخ التقليدي وسلطانه ونبذه واقصائه ورفض مرور الهوية من خلال التاريخ أو رفض مرورها من خلال قنوات السلطة المستمدة من استحكامات هذا التاريخ التقليدي و التي تروض الهوية باتجاه أحادية نابذة وطاردة ..

الفساد المالي وانهيار الدول الدولة الاسلامية انمود
(حواء خلف القضبان ) شاهدة على عصر الطغاة / حكمت ا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 13 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 26 كانون1 2020
  335 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13706 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10144 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9297 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8667 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8253 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8062 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7704 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7546 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7524 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7442 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال