عندما يتم تصدير أي جملٍ على أنها أفكار لمجرد تنسيقها اللغوي، يؤدي هذا بطبيعة الحال لشيوع الشكليات على الأصالة، أي التنميق الكلمي على صحة الفكرة، وهذه طامة سفسطائية معاصرة.

بدأ جليًا ومع اقتراب موعد الانتخابات الوهمي (وأقصد الوصف حرفيًا)، تزايد المغالطات المنتشرة هنا وهناك فيما يتعلق باستخدام الأطراف المتجاذبة لعبة التلاعب بالمزاجيات العامة للشعب من خلال شد وجذب المفاهيم قدر الأمكان وتنمطيها فيما يخدم مصالحهم ومن جملة هذه المغالطات هي تلك التي تتحدث عن الانتخابات من خلال ربط المشاركة فيها بجملة من المفاهيم الأخرى كالمطالبة والمحاسبة والخ ....، وهي طروحات أقل ما يقال عنها بأنها ساذجة لحد لايحتمل وتفتقر لأي دقة سوى كانت قانونية أو سياسية، بل أن التحدث بهكذا طريقة يسلب من المشاركة صفة الحق ويجعلها في مضامين أخرى بعيدة عن سياقها الصحيح، وبالعودة لدستور 2005 الذي نص في المادة (20) منه (للمواطنين، رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح)

وقبل الخوض في غمار هذا النص أن حق الانتخاب مختلف فيه على صعيد التنظير القانوني فمنهم من يراه حق شخصي وبالتالي حرية المشاركة من عدمها أي يترك لتقدير المواطن ومنهم من يراه حق وظيفي أي يؤدى لا على أساس تعلق الحق بفردانية الشخص بقدر مايكون الأمر متعلقًا بكونه جزءً من الأمة ككيان وبالتالي هنا يترتب عليه شروط، ومنهم من يرى كلاهما ومن هم من يراه حق قانوني يترك للسلطة تنظيمه، أن الطروحات التي شاهدتها تجعل المشاركة حق وظيفي دون أن يعلم مطلقوها أن القول بذلك ينطوي على عقوبة على الممتنع، كما أنها تربط حق الاعتراض والتظاهر وجملة من الحقوق الأخرى بالمشاركة، وهو أخطر ماينطوي عليه هذا الطرح ، فهذه الحقوق هي أساسية بحد ذاتها لاترتبط بأي شكلٍ من الاشكال بالمشاركة، وأن التنظير من هذا الباب يجعلها حقوق ثانوية مرتبطة ارتباط وجود بها فكيف لايتم الإلتفات لهكذا مغالطة خطيرة .

وبالعودة لنص الدستور العراقي فقد أورد كلمة الحق بصفتها المطلقة دون إلحاقها بأي وصف آخر، وقد دأب فقهاء القانون على عدم المساس بالنص الدستوري مادام اللفظ مطلق وواضح، وكذلك استبعدوا مسألة اعتبار المشاركة حقًا وظيفيًا لأن من شأن ذلك أن يرتب آثار على الامتناع، وكذلك يحرم المواطن من حق عدم المشاركة به أي التعبير السلبي عن هذا الحق ، بالختام فأن معنى حق المشاركة الوارد في النص الدستوري هو حق شخصي، يُترك للمواطن فيه الحرية، ولايعتبر امتناعه لاغيًا لحقوقه الأخرى كالاعتراض على السلطة وغيره.