الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 682 كلمة )

التغريب التدويني في مجموعة ( ربما تصل معقوفة؟! ) لمؤيد عليوي

يثير عنوان المجموعة القصصية ( ربما تصل معقوفة ) للناقد مؤيد عليوي الكثير من الاشكاليات الفنية واللغوية مثلما يثير الكثير من التأويلات التي يبحث عنها المتلقّي بين تلابيب النصوص القصصية التي ضمتها المجموعة الصادرة عن دار الصواف مؤخرا، كونه يعد المنطقة الأولى لفتح باب النصوص، ومعرفة تفاصيل تدوينها وحكايتها وثيمها المختلفة.. فـ (ربما ) الاستدراكية والاستفهامية والتركيبية لا تعني التأكيد الكامل، لكنها تأتي هنا بما يشبه التشكيك بالوصول السالم والآمن والمخيّر والمرجو لفعل الإرسال والسفر والوصول والتدحرج والإلهام والبث والمقابلة وجميعها تحملها كلمة ( تصل ) في العنوان.. وهي استدراك إن الوصول ربما لم يكن كذلك وسيصل برأس معقوف.

فهذه المجموعة التي تضم أربعة عشر نصًّا قصصيًا كلّ نصّ يحمل سمات التدوين في البنية الكتابية على إنها مراسلة بين حالتين، ليس التناقض بين النقطة الأولى والنقطة الثانية في عملية فصل المسافة بين الإرسال والوصول، وإنما ترتبط برباط التعشيق في دلالة ( ربما ) خاصة وإن العنوان هو مرآة كلية جامعة، ولم يكن عنوان قصةٍ من القصص.. وحسنا فعل الكاتب في جمع أبواب العناوين الفرعية ليجعلها في باب واحد، لأن المتلقّي هنا سيبحث عن المتشابهات بين النصوص وغاياتها واستدراكاتها وبيئاتها الكلية.

إن بنية الكتابة في المجموعة تتخذ من جمع المستويين التصويري والإخباري في بوتقة واحدة طريقة للتدوين، تبدأ من الاستهلال لتنطلق الى شعاب النص الكلي.. لتكون منّصة لتقشير الفكرة عبر لغةٍ واضحةٍ غير مرمزة، كونها أي الأفكار محاولة لفكّ العزلة التي يعيشها أبطال القصص، وهم يتوزّعون بين ثنايا الحالات السيكولوجية والواقعية وحتى الأيديولوجية منها، وهو بهذه الحالة الانتمائية إن جاز القول يلجأ الى عملية التغريب في الوصف العام لحركة الشخوص والتوصيف الميتافيزيقي لدواخلهم، حتى لا تبدو القصص وكأنها نقلًا لواقعٍ ما، أو اجتزاء واقعةٍ حقيقية مجرّدة، رغم أن الفكرة هي واقعية مستلّة من المنطقة التي يعيش فيها الكاتب بكل تأكيد.. وهو ما جعل المكان في بعض النصوص يتحوّل الى سجن أو منطقة كاتمة أو مأساة هاطلة، وهي رؤية انعكاسية لما يعانيه البطل من تحشيد الأالم وحتى الفرح على قلّته، لكن الأمر لا يخرج من عملية التغريب للواقع وجعله ضمن ممكنات القص الذي يحيل الأشياء الى عملية التفكير الآني للمتلقّي، ويجعله يطرح سؤالا ( ما الذي يريده القاص من فكرة القصة ) لأن عملية المناورة في التغريب تبقى ملاصقة للمستويين التصويري والإخباري، وهي عملية تنتج لنا مستوىً تحليليًا مهما، لا يكون مقصودًا أو مرهونًا بقدرة الكاتب/ المنتج، بل جعلها من واجبات المتلقّي الذي عليه أن يدخل في عمق هذا المستوى، ويبدأ بتحليل الشفرات ومسك تلك الانتقالات بين الواقعي والتغريبي لحركة الشخوص، مثلما هو يغرّب في عملية دمج المكان بالزمان وجعله وكأنه يمسك بالاثنين معا للوصول الى المستوى القصدي.. خاصة وان المنتج لا يذهب بعيدا في التغريب وجعله قصته غرائبية بالمعنى المتعارف عليه، بل هي لعبةٌ فنية من قبله لقبول عملية القصّ بطريقة الحكاية يراد له أن يعبر فيها عن ماهية أفكاره من خلال ما يبثه من فعاليات وثيمات على لسان شخوصه، وبالنتيجة انغمس الفعل الذي يعتمد عليه في عملية التدوين كجمل فعلية عديدة ليقود الى اتساق المتن السردي مع المتن الحكائي.

إن فاعلية التغريب في المتن السردي كانت فاعلية متميزة فهو يجنح الى عدم منح الواقع كلّ سماته، وايضا لا يريد الابتعاد عن الواقع بكلياتها انسجاما مع المفهوم السردي للقصة القصيرة التي ترتدي العديد من الأثواب التي تخضع دوما لمهارة القاص / المنتج. وبهذا فإن النص يبدأ واقعيًا، ثم يغوص في عملية الممازجة ما بين التغريب واللغة والواقعية والعودة من جديد الى الواقع وكأن الأمر كان عبارة عن رحلةٍ في صياغة الوهم أو سفر في متاهات الواقع.

إن أثر الواقع كان واضحًا على الفكرة والحكاية فهو يستلها من خزينه الحياتي والمعرفي مثلما يستلها من كونه جزءًا من هذا الواقع المحكوم بالكثير من المتناقضات.. ولهذا نرى الشخصيات تتوزّع ما بين سجين و(ثائر) بطريقته الخاصة نكاية بأحياء التجاوز والمنطلق الى رغبته في أنه ( يريد وطن ) أو صحفيا يخرج من القرى النائية، أو الباحث عن السفر هربا من واقع قاتم، أو البحث عن المخرج وسط قلق الصور والانتخابات، أو المراقب في علم الاجتماع، أو غيرها من الأفكار التي تندرج على أنها من صلب الواقعـ لكن المنتج عليوي لم يطرق باب الواقعية المجردة المصنوع مسبقا، بل خلعه واتجه الى صناعة بابه الخاص في عملية التدوين، ليس بالمعنى التجديد أو الحداثة، بل بمعنى استغلال الواقع لإنتاج نصّ قصصي يقدم الى المتلقّي، ليفكر معه ويتساءل ايضا: ما الذي جرى لهذا الواقع؟

الفنان نصير شمة رسالة إنسانية وفنية من العراق إلى
خسوف أبدي / بسمة القائد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 19 كانون2 2021
  232 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﻢ ﻓﻲﺷﻌﺮﻱﻋﻠﻘﺖ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻤﻊ ﺻﺪﻯ ﺷﻬﻘﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺪﻱ ﻳﺘﺴﺎﻳﻠﻮﻥﺯﺑﺪﺍ ﻭ ﺣﻠﻴ
2888 زيارة 0 تعليقات
ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﻮﺭﻭﺍ ﺇﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﺤﻞ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ
2035 زيارة 0 تعليقات
خاطرة بلون الألم لأحد المعارضیینالذى مایزال لایقدر أن یرجع لوطنه ویزور مدینته الحبیبة ، ال
1265 زيارة 0 تعليقات
الثامن عشر من شباط / فبراير ٢٠١٦ ودع الأستاذ محمد حسنين هيكل الدنيا الوداع الأخير ليرحل بج
1521 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
6074 زيارة 0 تعليقات
الحب لمن وفّى وأوفى، الحب لمن أهتم وفعل الحب لمن أخلص واستثنى معشوقه عن العالمين، الحب لمن
1331 زيارة 0 تعليقات
يُـراودُني الحنينُ إليهِ  وبالأشواقِ يغـويني وأريجُ الذكرى على بساطِ الليلِ ينثـرُهُ وبصوت
349 زيارة 0 تعليقات
يَوْماً ما..وتَبْيّضُ عَيْناه مِنْ الوَجْدِ فَعَمى.. ويَنْفَرِطُ الحُبّ بُكا.. ومِنْ ظلّها
1612 زيارة 0 تعليقات
يومًا ما تتزوّجين دونى..وعندما يتماسّ جِلد طفلكِ البَضّ بآثار طيْفى؛ قولى له:ـ هذا الذى أغ
946 زيارة 0 تعليقات
يَوْماً ما..تَعْرفُ أنّنى لَمْ أرْحَلُوتَكْتَشفُ؛ أنّنى لَمْ أغْرَقُ؛ يوم أحْبَبْتُ البّحْ
1151 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال