يقول سياسي عراقي كبير انهم لايريدون انتخابات مزورة. وهو يقصد بطبيعة الحال انتخابات ٢٠١٨ التي جرى حولها وعليها لغط كبير واتهمت المفوضية فيها بالتزوير. حيث أصدر مجلس النواب قرارات إعادة العد والفرز والتدقيق( بالمحطات التي وردت عليها شكاوى ) وقد دعم ذلك بتنسيب قضاة إلى المكتب الوطني ومكاتب المحافظات لإدارة عملية التدقيق وضمان سلامة العملية الانتخابية... ولست بصدد الدفاع عما جرى في تلك الانتخابات ولكن نظرة بسيطة لنتائجها وما تمخضت عنه من أسماء قد تكون فكرة لما يحصل في البلاد أو قد يكون هو السبب الرئيس لكل أحداث عنف قذ تحدث في المستقبل القريب لاسمح الله تعالى..

كانت النتائج قد فعلت فعلها إذ غابت اسماء من المشهد السياسي لم يكن احد ليصدق ان هؤلاء سيخسرون مقاعدهم في يوم ما.

خسرت حنان فتلاوي مقعد بابل الذي فازت به في انتخابات ٢٠١٤ ب ٩٥ الف صوت كانت كافية جدا لجعل صوتها وزعيقها في مجلس النواب شديدا بل شديدا جدا.

خسر سليم الجبوري رئيس البرلمان مقعده أيضا.. وتبع هؤلاء اسماء واسماء ماكان أحد يتصور يوما انهم بلا شعبية أو على الأقل خسرو شعبيتهم وحضورهم الجماهيري... 

حاول الخاسرون التدخل لمنحهم الأصوات التي يحتاجونها للفوز بالمقعد لكن مجلس المفوضية لم يستطع ان يفعل لهم شيئا.. كان رئيس مجلس المفوضين معن عبد حنتوش والذي جاء به سليم الجبوري بعد صراع برلمان تاريخي لكنه لم يقدم للجبوري شيئا.. وكان سبب ذلك هو الأجهزة التي تعد وتفرز وتعلن النتائج...

هذه الأجهزة هي من قلب الموازين وزعزع الثوابت التي ترسخت منذ خمسة عشر سنة...

بعد تظاهرات تشرين العارمة ومطالبها الواضحة والمركزة للقضاء على الفساد واستعادة هيبة الدولة وكالعادة كان للتفاصيل فعلها الذي حرف الأهداف عن غاياتها وارتفع شعار استقلالية المفوضية التي ( يأتي بواسطتها الفاسدون إلى الحكم ) !... 

كان النظام السياسي برمته يبحث كبش فداء لعبور الازمة وكانت المفوضية وقانون الانتخابات هما طوق نجاة النظام وهذا ماكان وألحق بقانون التقاعد الجديد وتوجت الأحداث باستقالة حكومة عبد المهدي وصعود نجم الكاظمي للسير قدما في تحقيق هدفين..

الأول محاسبة قتلة المتظاهرين

الثاني الاعداد لانتخابات مبكرة

ولأن هذا النظام متمرس في إدارة شؤونه وتفاصيل الصراعات وجوهرها فإن الانتخابات المبكرة لن تكون

متاحة وهناك معوقات وتحديات تكتنف الطريق إليها..

تحتاج الانتخابات إلى ثالوثها الحتمي

١_ التمويل 

2_القانون 

3_الموعد المحدد حتى يتسنى للمفوضية وضع جدول العمليات موضع التنفيذ وإصدار الانظمة الخاصة بالعملية الانتخابية وتفاصيلها..

كذلك تحتاج الانتخابات إلى استكمال الحقيبة القانونية كالقانون الانتخابي وملحقاته وكذلك المحكمة الاتحادية التي هي ركن اساسي في كل تشريع وهي التي تصادق علي النتائج..

رغم ان الموعد المقترح في منتصف تشرين الأول من هذا العام الا ان هناك عقبات مهمة لايبدو في الافق انها ستحلحل وأهمها حل البرلمان نفسه وهذا امر صعب مستصعب والجميع يجزم ان برلمان الحلبوسي لن يفعلها..

ننتظر ونرى ونتمنى أن يتجاوز السياسيين المصالح الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية المحدودة إلى فضاء أوسع وارحب لبناء العراق الذي أصبح إمثولة الدنيا في الفوضى والفساد.