يقول العليّ الأعلى: [أهم عوامل زوال الدول؛ تقديم الأراذل و تأخير الأفاضل و ترك الأصول و العمـل بآلتكبر], لهذا حكومات دولنا ظالمة و بطريقها للزوال لهذا الجميع يفسدون لجمع الاموال بأية وسيلة ممكنة لضنّهم بآلفوز و النجاة! بإختصار شديد .. يمكن وضع عنوان آخر للموضوع هو : نريد نظام مؤسسات عادلة لا نظام محاصصات لفئات خاصة:

إن لجنة(هيئة) النزاهة التي تشكلت للقضاء على الفساد و المفسدين؛ نراها تسعى بآلأتجاه المعكاس الذي حذّرَنَا منه إمام العدالة في الكون .. تلك العدالة التي بيّن أساسها العلي الأعلى في آية صريحة بسورة الحشر / آية 7, و كما فصلت الكلام فيها و حذّرتكم بنفسي من تبعاتها مئات المرات و هي مسألة (العمل بآلفروع و ترك الأصول)!

فبدلاً من سعيهم للقضاء على القوانين الفاسدة و على المفسدين العتاوي الكبار الذين هم علّة العلل في دمار العراق و إفلاسه .. حيث سرقوا أكثر من ترليون و ربع ترليون دولار من جلود و دماء الفقراء و حقوق الأيتام و الاجبال التي لم تلد بعد؛ كل هذا و نراهم - أيّ لجنة النزاهة - يلحقون المفسدين الصغار كمن زوّر هوية أو شهادة أو سرق قوت يومه أو علبة كلينكس و لقمة هذا السارق البسيط أساسا مسروقة من قبل الفاسدين الكبار ألذين هم أولى بآلسجن و سحب الأموال منهم, و بذلك يتمّ خنق الفساد و إنهائه من الأساس ..

و لو تحرّينا الحقيقة فأننا نجد أن أكثر هؤلاء الذين تملّكوا البطاقة الوطنية؛ هم أبناء العراقيين المسفرين لأيران من قبل نظام الجّهل الصداميّ المجرم, بعد ما تمّ مصادرة أموالهم المنقولة و غير المنقولة حتى قال عنهم (المرجع الأعلى) بأنهم أكثر الشرايح المظلومة في العراق .. و هذا إعتراف لا سابق له و لا لاحق له, و إن إدانة كسبهم للجنسية فساد بعينه أيضا و مظلومية أضافية لهم!

فكيف يمكن محاسبة مثل هذه الشريحة الأكثر مظلومة؛ بينما رؤوساء و مسؤولي الفساد في معظم إن لم أقل كل دوائر و مؤسسات و وزارات العراق فاسدون و معظم قوانينهم باطلة و خطأ في خطأ و تعمل بآلفساد و التحاصص و الرشوة؛ بل فوق هذا .. نرى و بسبب الأميّة ألفكريّة التي نخرت العراق من أقصاه لأقصاه و فقدان الوعي الكونيّ جملة و تفصيلا؛ نراهم - أي هيئة النزاهة - لا تُفكّر و لا تبحث عن المسببين الأصلين و لا للظروف المحيطة بهؤلاء, بل شغلت نفسها بتلك الفروع و الجزئيات و تركت الأصول و الكليات و المسائل المصيرية للأستهلاك المحلي و الأعلامي و كما نبهتكم و نبّهنا عنها امام العدل.

إننا لا نرفض محاسبة الفاسدين الصغار على أي حال .. لكن مع الأخذ بنظر الأعتبار ألحيثيات و آلأسباب و آلأجواء التي سببت ذلك, و قبل هذا .. نريد مُحاسبة الروؤس الكبيرة العفنة التي تحكم بإسم الأسلام و الدّعوة و الوطنية و الديمقراطية و الليبرالية و العملية السياسية وغيرها.. إلخ؛ و نريد فوقها و قبل كل ذلك؛ بناء مؤسسات رصينة تضمن حقوق جميع أبناء الشعب بحسب المعايير الكونية لا الدّيمقراطية الغربية, نبدأها بتعديل سُلّم الرواتب الفضائية الظالمة التي ما زالت تمنح للفاسدين كحصة الأسد و هكذا الدرجات الوظيفية العشر الأخرى التي تمّ اعتمادها من قوانين (الديمقراطية الرأسمالية الظالمة) المشتقة من القانون الروماني القديم, التي تُكبّر الفواصل الطبقية في المجتمع.

إنه على آلرغم من كشف هيئة النزاهة في العراق قبل يومين لخمسة آلاف جنسيّة مزوّرة تقريباً صدرت في ديالي و توابعها معظمها للفيليين المظلومين بجانب بعض الدواعش الاجانب, حيث صدرت من دائرة الأحوال المدنية في محافظة ديالى و أكثر ممن سُفّر أبويهم و ذويهم قهراً لإيران؛ لكن هذا ليس حلاً !؟و لعله إجحاف و ظلم إضافي بحق العدالة نفسها خصوصا للذين تمّ تهجيرهم و مصادرة ما بنوه كحصيلة لكل العمر, و بآلمقابل؛ يُترك الفاسدون الكبار و هم يسرحون و يفعلون ما يشاؤون و كأنهم فاتحي العراق و بيت المقدس و يكدحون ليل نهار لأجل زيادة الأنتاج و إن توزيع الرواتب و الأموال و الخيرات على مقرّبيهم هي من إرث آبائهم و عرق جبينهم!

فقد ذكرت (الهيئة) في بيان صحفي، أن [فريق عمل من مكتب تحقيق ديالى تمكن من ضبط 1360 معاملة قيود مدنية مزورة من أصل 4333 قيداً مزورا تمّ على أساسها منح الجنسية العراقية لأشخاص أجانب، في دائرة البطاقة الوطنية في قضاء خانقين], و كلها من أجل صرف رواتب و مخصصات لهم كما حدث مع جماعة "ألدمج" أو جماعة "رفحا"(1) و غيرهم على حساب الأفاضل الذين لم يحصلوا على أبسط حقوقهم مراعاة لدماء الشهداء والقانون و العدالة و الحياء و العفة و رفضهم للأنتهازية و الذلة و بيع الخدمة الجهادية .. يقابله فساد الأراذل و تكبرهم و اللجان التي عُيّنت من قبلهم للتغطية على فسادهم بتوجيه الأنظار لغيرهم من آلفاسدين الصغار الذين في الحقيقة ظُلموا بسببهم!

وأضافت وكالة ألـ R.T، أن "العملية أسفرت عن ضبط إحدى موظفات الدائرة المتهمة بعملية التزوير، فضلا عن ضبط 114 معاملة ترقين قيود مزورة" مع تفاصيل فنية و لوجستية أخرى, حيث أن "فريق العمل وفي عملية ثانية، ضبط ثلاثة متهمين بحوزتهم وصولات وأختام وهمية بأسماء مكتبات ومحلات مختلفة", و هكذا تمّ تقنين الفساد بشكل محكم بحيث يصعب القضاء عليه لأن حاميها حراميها و [كلمن إيده (حصته) إله] كما يقول المثل العراقي القديم, ليبقى الشعب و في مقدمتهم الكرد الفيليية يعانون التشرد و الجوع و الغربة, و أختم مقالي بحكمة هي: [هذه الأساليب الواطئة ليست فقط لا تحلّ مشكلة الفساد في العراق؛ بل و تزيدها ما لم يبدأ بآلرؤوس].

العارف الحكيم عزيز حميد مجيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أهل رفحا جزء من المجتمع العراقي ألجّنوبي - الوسطي, و رغم إن معظمهم عاشوا في الغرب لعشرات السنين لكن حالهم لم يتغيير من الناحية الفكرية و الثقافية وما زالوا عالة على جهد و تعب و راتب الكادحين لمعيشهم و ممتلكاتهم, و آخر نكته سمعتها من "كاذب" منهم, قوله: [إن جماعة رفحا الذين قضوا في سجن رفحا أكثر من 12 أو 13عاما و يزيد .. من حقهم إستلام الرواتب المليونية], بينما أكثرهم كان يلعن من سبقهم بآلرواتب المليونية, إلى جانب أن هذا الأدعاء أساسا خاطئ لكونهم لجؤوا و بإرادتهم فرحين لرفحا عام 1991 فما بعده, حيث أعطتهم اليوإن اللجوء بعد مضيسنوات لا تتجاوز ألـ 5 أو 6 سنة فقط من مكوثهم في المعسكر.