الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 621 كلمة )

الالحاد والتدين . بين الفكر والعقيدة / علاء الخطيب

المخاضات الفكرية التي تمر بها مجتمعاتنا ولَّدت انعطافات حادة وهزات اجتماعية عنيفة أنتجت ظواهر متعددة كـ ظاهرة التمرد العائلي ، والاستقلالية الفردية و العقلانية المحضة . ومن جملة ذلك شغلت ظاهرة الإلحاد الكثير من المجتمعات العربية والاسلامية ، وفشلت كل الحلول للحد من جموح هذه الظاهرة وتمددها بإزاء تراجع دور الدين كمحرك اجتماعي فاعل لاسباب شتى منها : عدم قدرة المنظومة القيمِّية الدينية على الصمود امام مظاهرالحداثة البراقة التي تمكنت من الحضور المادي الفعَّال، و طغيان الثقافة المادية وأدواتها على قيم الايمان بالغيب علاوةً على أرجحية النموذج المادي الملموس على النموذج الروحي المتخيل. فقد حمَلت القيم الدينية بذور فنائها بسبب أداء مايسمى برجال دين وانشغالهم بشؤون مادية على حساب البناء الروحي الخالص الامر الذي اثر سلبا في شرائح واسعة من الشباب ما شكل تحولا اجتماعيا لابد من الاعتراف به . ساعد على ذلك ايضا دخول رجال الدين ميدان السياسة و توظيف مبدأ المقدس حسب مصالحهم. كذلك ساهم ظهور الحركات الاسلامية المتطرفة في التعجيل على ظهور هذه النزعة . ولذلك مايميز بروز ظاهرة الالحاد في مجتمعاتنا انها تاتي ليس من منظور فكري بل كردِ فعل على سلوكيات رجال الدين . لذلك نجد خطابها في المنطقة العربية موجها ضد الإسلام وليست ضد الأديان الاخرى وفلسفتها وادبياتها. خلاف حركة الالحاد الاوربية التي جاءت كفعلٍ واعٍ يمتلك وجهد فكري بادوات رصينة فاعلة و فلاسفة ومصلحين وقفوا بوجه الظاهرة الثيوقراطية بشكل عام وناقشوا العلاقة مع الله وضرورة وجود الخالق كما ناقشوا الظواهر المادية واسرار الخلق ومصير الانسان وفهم الدولة برؤيا وجودية مغايرة بمعزل عن التفسير الديني وهو ماسمي دينيا في حينها بالهرطقة. وعلى الرغم من أنّ الارهاصات الاولى للالحاد كانت ضد التعسف والطغيان الكنسي واستبداد رجال الدين ، لكنها قامت وفق منظومة قيمية اجتماعية مغايرة لمنظومة دينية كانت تلفظ انفاسها على ايدي الفلاسفة العقلانيين. كـ رينيه ديكارت و دينيس ديدرو ، والماركيز دي كوندرسيه ومونتيسيكيو وجان جاك روسو وفولتير وغيرهم ممن اثرت افكارهم في المجتمع وهي تقدم بديلاً عقلانياً مقنعاً ، وحلولا منطقية تمثلُ الثورةُ الفرنسية . أبرز مخرجاتها بل ( روح الالحاد ) كما يعبر عنها
رمسيس عوض في كتابه " الالحاد في الغرب نقلا عن رؤيا المتحمسين للثورة. ولابد ان نعترف ان التمهيد الاولي للالحاد في الغرب هو تمهيد فكري لم ينقطع بظهور العلمانية وتحييد الكنيسة ورجال الدين بل استمرت تنظيراته على يد الفيلسوف البريطاني. برتراند راسل وريتشارد داوكنز صاحب كتاب وهم الاله .لذلك هناك فرق كبير بين الفعل ورد الفعل في اي فكرة ، فرد الفعل هو مواجهة لأزمة ، بينما الفعل هو حل لأزمة أو بديل موضوعي لظاهرة . في السنوات العشر الاخيرة باتت مخاوف رجال الدين حقيقة من صراع قادم بين التدين والالحاد ، نرى ذلك بوضوح من خلال التحذيرات التي يطلقها الكثير من المراقبين بشأن الالحاد،مايعد اعترافاً صريحا بوجود الظاهرة الاتي تهدد نفوذ التيار السياسي الديني . لاسيما مع ظهور ميادين واسعة للحوار والجدل في مواقع التواصل الاجتماعي فهناك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للملحدين العراقيين والمصريين والمغاربة والتونسيين والسعوديين وغيرهم تضم الاف الشباب الذين يناقشون في قضايا كثيرة . بحرية لكن السؤال الذي يطرحه المهتمون في هذا الشأن هو هل تموت الاديان بوجود الالحاد ؟ بالتأكيد لا، لان الصراع ليس بين الألحاد والدين بل هو بين الالحاد والتدين ، فالدين حاجة روحية لدى الانسان مهما كان مصدره او طقوسه. يقابله الالحاد الذي هو ايضا بمثابة دين يوفر مبررات معقولة ومنطقية لحاجة روحية او اجابة خاصة عن اسئلة وجودية ،كما هي الكونفوشيوسية والزرادشتية والطاوية وغيرها . الاشارة الى هذا النراع الفكري والتحول لم يعد مقتصرا على دولة دون اخرى فهو يشمل معظم الدول العربية والاسلامية ، وقد اتاح الانتشار الواسع للتكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة مساحات كبيرة للحديث فيه بحرية بالغة واصبح الفيسبوك مثلا زاوية للمتحدثين على غرار الهايد بارك في لندن ، يتحدث فية الانسان ما يشاء وكيفما يشاء .دون خوف من سلطة دينية او مدنية. مما يفرض على الطبقات السياسية المعنية والمؤسسات الدينية الحقيقية الرصينة ان تقف عنده بجرأة وان توليه العناية التي تدفع الى تصحيح المسارات الخاطئة التي اضرت بالفرد مبائرة والمجتمعات العربية والاسلامية التي تعاني من ذلك.

التزام مقابل التزام / علاء الخطيب
احزاب الاسلام المستجدة / علاء الخطيب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 31 كانون2 2021
  182 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

أما آن للطبقة الحاكمة أن تقر بعجزها عن قيادة العراق ؟ أما آن لها أن تجهر بفشلها في توفيرال
1138 زيارة 0 تعليقات
حملة أهل البيت للحج والعمرة تفتح باب التسجيل لحج هذا العام 1439هـ /عمران موسى الياسري  
3958 زيارة 0 تعليقات
جمعية الوحدة الاسلامية بمدينة كريستيان ستاد تستضيف مدن فكشو وهلسنبوري وهسلهولهم وتكرم اطفا
2524 زيارة 0 تعليقات
إعداد وتصوير عمران الياسري Kristianstad زار مبعوث المرجعية الدينية والمشرف العام على مؤسسة
1243 زيارة 0 تعليقات
يحدثنا التاريخ ان عمر ابن سعد، كان كارها لقتال الأمام الحسين (عليه وعلى نبينا و اله السلام
1034 زيارة 0 تعليقات
ماهذا اللهاث المحموم والتسقيط الذي ينفث سموم، بتكاثف الزيارات، قبيل موعد موسم الانتخابات ؟
2637 زيارة 0 تعليقات
تواترت الأنباء عَنْ ظهور إصاباتٍ بمرض " الحمى النزفية " فِي مناطقٍ مختلفة مِن البلاد، مع ا
1710 زيارة 2 تعليقات
في مثل هذا الوقت من كل عام، تحيي أستراليا أسبوعا للاجئين، هدفه نشر الوعي والتعريف بالظروف
1067 زيارة 0 تعليقات
* شاعر يخرج من دوره المعلن إلى الخفيبنظرة عميقة عبر الحقب التاريخية نلاحظ أن الشعر يعد معا
1308 زيارة 0 تعليقات
الصباح هنا مُتَغَيِّر ، مسؤول بعده عن يوم دون أن تكون حائر، برنامج متحكِّم فيك وسط عقلك طو
938 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال