الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 318 كلمة )

صوت الناي المغترب / ضياء محسن الاسدي

جلس على قارعة الطريق في الركن المعتاد عليه في كل يوم كان الجو جميلا ونسمات الهواء العليل تملأ المكان التي ترشف من قطرات أمواج النهر المجاور للشارع تتمايل معه خصال شعر الحسناوات المسترسل على أكتافهن ببشرتهن الأوربية المميزة . أمسك بصندوقه الأسود الجلدي الصغير ليخرج منه الناي الخشبي أخذ يُسافر بصوته مع كل ذرة من الهواء العبق في محيطه الذي تزاحم فيه المعجبين بعزفه يستمتعون بأصوات الحزن الذي يبعثه فم نايه وأصابع كفيه النحيلتين تُداعب عيون نايه الخشبي وهو يخترق آذان السامعين بدون إستأذان .

وقبيل الانتهاء من عزفه أنسلت سيدة في الأربعين من العمر من بين الجموع المتجمهرة أمامه لتجلس بجانبه وعندما أحس بها رمقها بنظرات التعجب لمح في عينها علامات الحزن مصحوبة بالوقار وقطرات الدمع تنساب على الخدود وعيون غارقة بالدموع أطال إليها النظر وتمعن وجهها منتظرا منها سؤلا أو أعجابا أو كلمة إطراء لعزفه لكنه طال الانتظار كأن الدموع عقدت لسانها وأنفاسها حُبست بين الأضلع . ساد الهدوء والسكون بعدما أنفضت الجموع من حوله رفعت رأسها نحوه وسألته من أي بلد أنت قال لها أنا عربي مغترب منذ سنين وهذه مهنتي ومصدر رزقي في هذا البلد بعد ما ضاقت بي السبل والعيش في وطني ردت عليه بألم مصحوبة بحسرة تتقد في الصدور أنك قلبت الذكريات وهيجت المواجع وأوقدت مواقد الألم والحزن في زمن كنت فيه بأمس الحاجة إلى من يُطفئ نارها وحنين إلى الوطن يمزق جسدي وحين رأيت الألم والحنين والشوق في عينيك وأنت تلامس الناي وأوتار قلبك تتقطع قبل مسامعك أحسست فيك الطائر المغرد في قفصه يُطرب الناس بصوت ألم صدره وحنجرته . نظرت في عينه وقالت وجدت فيك نفسي وحالي قبل خمسة وعشرين سنة مضت من عمري وأنا في هذا البلد . نهضت من عنده تلملم أطراف ردائها لتمسح به الدموع المتبقية في محاجرها كي تودعه دست في يده ورقة صغيرة وقالت هذا عنواني وأنا مستعدة للمساعدة وغادرت المكان تاركة ورائها نظرات الدهشة والحيرة والصمت يلف المكان من حوله بعدما أنفلت الجميع من أمامه إلا المارة من الناس ينتظر يوما آخر من أيام الغربة ) ضياء محسن الاسدي

الطالب بين الطموح والمعوقات التعليمية والتربوية /
الجدوى المستقبلية من زيارة البابا للعراق / ضياء مح

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
857 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9450 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
866 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
842 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
834 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7028 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7181 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6871 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7141 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7100 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال