الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1039 كلمة )

الأموات لا يقصون الحكايا... / عبد الجبارالحمدي

أوجز حياته بتلك العبارة التي قرأها مرة في مكان ما لم يتذكر أين؟ لكنها ظلت راسخة في ذهنه وعقله وفي اعتقاده انها أطرت كل ايامه فلم يجد وسيلة غير ان يكون محاط بكل حروفها بدقة، عشرون عاما دون خلاص الوحدة قضمت أظافره، اخذت تنال من لحم أصابعه لم يعد لظهره من يحكه له، لكنه يدرك جيدا ان ما حك ظهرك مثل ظفرك... كيف وقد قضمها حسرة على أيام ساقته لأن يكون شاهد عيان على سلطة فاسدة؟ الجور الدكتاتورية فيها كتابة رأس السطر بدل البسملة، لم يكن أحد تلك الوجوه التي افتعلت رضاعة اثداء أمهات الشياطين ثم تبرقعوا كزورو لكنهم بلا إنسانية، قد يكون زورو قاطع طريق احيانا لكنه مثل روبن هود في عصره وقف ضد الظلم، قاتل بما يراه أنها الوسيلة الوحيدة لأخذ حقوق الفقراء والمقهورين... لكن من أنا لأفعل مثل زورو أو الزئبق وغيرهم، إنهم علامة فارقة وغيرهم العديد لكنني اعلم اننا في زمن ألصقت التهم بعلي بابا وهولاكو فكلاهما تحاصصوا الأرض شرقها وغربها شمالها وجنوبها قهرا وظلم على بشر همهم لقمة لا بل كسرة خبز بقايا موائد الطاغوت... يخرج من قَبوِهِ الذي استوقده عتمة وعفونة، يشم عبق اكفان مرتقة على اشلاء اجساد غير متكاملة فأغلبها صارت اوصالا نتيجة انفجار او قصف او شيء ما لعبت ادوارها الاقدار بمشيئة بشر، أصحاب نفوذ وسلطة جائرة، لكن كيف نعلم انها جائرة؟ ألم تكن سيف عادلا للخالق على ارض وشعب عاثوا هم بأنفسهم الفساد برياء طقوس او اعتقادات وهمية، فحلفوا اليمين كذب، شرعوا الفساد متعة ومسيار، تأسلموا بقشور دين، تركوا لإنبات ثمره الريان من ماء مقدس، سارعوا الى قبلة جعلوها ملاذ آمنا لكل ذنوبهم، سيئاتهم، حتى كفرهم معولين على ان الحياة الدنيا لهو ولعب، فلم لا يلعبون ويلهون... أما الآخرة فتلك في زمن بعيد طال او قصر سينال الجميع مسكن أخروي يقاس بالمغفرة والرحمة هكذا عولوا عليه... ونسوا العدل، الظلم الذي انا اجسده على أيديهم في خلوة مع قرينِ الذي يسايرني مع جسدي الهزيل امتصت الديدان، الفاقة والجوع كل خلاياي، صرت هيكلا عظميا اعاني شقوتي كمن يريد ان يعاقب نفسه بالمقارع على الاتيان بأمور بهتان ونفاق، نعم عايشت مثل تلك الملة، صفقت ابوابا بوجوه من صرخوا أنهم ابرياء، لاذوا بجدران مليئة بدماء من جُلدوا عليها المسامير تشهد انها خرقت عظام كلمة حق... حقول وأراضي مخضرة في ارواحهم حولتها الى أرض بور قطعت رحم الامل سحلت افكارهم واملهم حين اغتصبتها إرادة السلطة، عفرت وجوههم في تغوطات مسؤول يهوى، يستمتع بمشاهدة من يأكل لحمة فالذياب تأكل لحم الموتى هكذا كنا قطيع ذئاب نصطاد الفريسة تلو الفريسة كي ننهض، لحمها ضميرها معتقدها، عقيدتها كي نرضي ونحظى بقهقهة السلطة... بتنا كالأرضة لا نستحرم أي شيء حتى الكعبة لم تهاب من جدرانها، قرضت ما تريد وتركت الاسم العظم هكذا نحن نستبيح كل شيء نقرضه إلا ما نخافه وهذا الخوف عبارة عن وهم نستجدي به حرمة البعض ممن يعتقدون ان الدين غاية للسلام والطمأنينة وهم يعلمون علم اليقين أن الدين لا يحتاج لوسيلة او غاية فلقد أُكمِل منذ زمن بعيد.. يجرني قريني الى مكان أحاول ان ابتعد عنه لا لشيء إلا انه يذكرني بحكايا اموات وانا لا اقتنع، أقول له إن الاموات لا يقصون الحكايا... لكنه يصمم على ذلك وتراني اقدم خطوة وأُخر بأخرى... كانت شابة جميلة تجلس الى جوار حائط ومثلها الى جانبها الكثير... بال عليه الزبانية حتى جعلوه يحبل بكل جرائمهم، شاهد عيان انتفخت اوداجه من كثرة البول عليه، اذابه الملح بعد ان صار يلكز جراحه، فقد ذاق الويلات ممن صلبوا عليه صراخاتهم لا زالت تدوي كل شقوقه محشوة بحكايا، دما أمتزجت بين مسلم وغير مسلم، الدين هنا صار موحدا الاسلام لا يَجُب عما قبله كلهم كفار، الجميع مدان ما عدا زبانية السلطة والسجان، التفت قرينِ وهو يقول: اتعرف ما جريمتها؟

حاولت ان لا اخوض معه في حديث فأنا أعرفه جيدا لا ينفك من لوم او تقريع فتحاشيته، لكنه جرني إليه قائلا: لم تهرب؟ إنها من أحد ضحاياكم انت ومن تربعوا العروش ظلما وبهتانا، لم تراعوا حرمة دين او طقوس شاب كان أم فتاة، طفل، إمرأة، رجل، عجوز شمطاء الجميع عندم بمكيال واحد، خلاصة القول انهم وقود نار تتدفؤون عليه ساعة برد مع محظية لكم او محظي فلا فرق عندكم فاللواط صار جهادا والنكاح جهاد والسرقة حلال واستباحة حياة من هم ليسوا على ملتكم كفار ومن غيرهم زنادقة وخنازير.. أليس كذلك؟ إنظر ألا تذكرك بشيء؟

لم أكن أرغب في مجاراته لأنه دوما يكون هو على الحق وانا على الباطل... الحق كلمة كان لها الوقع الاكبر في نفسي، استغربت كثيرا!!! فنفسي لا تعرف الحق بل تصاهرت مع الباطل حتى انجبوني فمالِ والحق! لكن يبدو انها كلمة صفعت كل مقدراتِ ولطمتني على قفاي فأدارت رأسي وبت لا استحسن حتى نفسي ورائحة جسدي او انفاسي أشم نتانتها بشكل يجعلني اتقيء او انني أعيش في بالوعة لتغوطات شياطين، استحم بدماء ابرياء لأغتسل من جريرة معاقبتهم، اتوضأ ببول المسؤول لأصلي صلاة لا اتقن غيرها اؤدي القرابين لنفوس اقتلها، استبيح بكارتها، نقاءها وهو يشاهدني حتى يرضى عني بعدها يختم على مؤخرتي بأني من اتباعه... اما الذين يعارضون رغبة السلطة فاربط على خصيانهم بالخيط واسقيهم ماء حتى تنتفخ بطونهم، مثاناتهم تنتفخ وتنتفخ حتى تكاد تنفجر فآتي وامام أعين الجلاد أبقر بطونهم لتتدفق مصارينهم، أحشاهم تحت قدمي والجلاد الكبير يضحك ويصفق، راقت له هذه التسلية، كان يُعَمدنا بكلمات الرب الذي لا نعلم من هو لكننا بالتأكيد نمتثل لأمره.. كان مثل كاليغولا ونحن ابناء لقطاء... وكزني قريني كي اخرج من مسرح الخيانة المخجل... فقلت: نعم اعرفها لقد كانت إحدى ضحاياي، لست مسؤولا عما جرى لها، لكني كنت اداة للتنفيذ فكان إما أنا اوهي بالتأكيد لن ارض ان اكون الضحية فعقرتها واغتصبتها وغيري الى ان كانت اللطمة التي ابعدتني.. لا ادري اهي صحوة او ماذا؟؟؟ فأنا نجس حتى النخاع، ماتت كغيرها مثل اللاتي بقربها وغيرها على الجدار المقابل من الذين رامتهم السلطة تهديد لنمط حياتها... لا تلقي باللوم بما تريد على كاهلي فأنا مجرد ماصة في أحد اذرع الاخطبوط، فماذا يمكنني ان افعل؟ لا اقول هذا تبريرا لكني اعتدت ان أكون لقيطا فعالم الحلال والحرام مات على اعتاب دماء الابرياء... لكني أخبرك امرا ما دمت مصرا على اقتيادي كي أعاني او يوخزني ضمير.. ابشرك بأني كما غير ممن يعملون للسلطة اغتصبنا ضمائرنا، لاط كل واحد منا ضمير غيره، استبحنا لأنفسنا ان نكون من عصر الجاهلية... اعراضنا مباحة، نفوسنا مستباحة حياتنا سخرناها لمن نعبد.. اما ما تراني فيه من حال لا تأنيب ضمير لكني افسره اشباع وملل، لم تتسع له مساحة أكثر بداخلي فأعتزلت، وما اراه فأنا بمنأى عن العقاب فكما ترى كل المأسي، الأحزان، الظلم، كلها مفردات قوية أما الحق والعدل والحرام مفردات لا يمكنها ان تعيد للحياة الذين ماتوا فلا شاهد عيان لديها كما قلت لك الاموات لا يقصون الحكايا.

القاص والكاتب

عبد الجبارالحمدي

الطالب بين الطموح والمعوقات التعليمية والتربوية /
الـيوم الـعالمي لـمسرح كـورونا -2- !! / نجيب طلال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

إليكَ أُسافرُ كأيِّ زائر   وفي قلبي حنينٌ   بعمقِ السنينِ والمشاعر   وعلى شفتيَّ اشتياقٌ  
23 زيارة 0 تعليقات
الدكتورسمير أمين مفكر وعالم مصري 1931-2018 ماركسي منذ أيام الشباب والصبا ، وهو عالم مبدع ف
132 زيارة 0 تعليقات
لشهر رمضان مكانة خاصة في تراث و تاريخ المسلمين ، فيه بدأ نزول القرآن إلى الدنيا، كان ذلك ف
105 زيارة 0 تعليقات
تمهيد " الثقة في النعمة. لا شيء مستحق لي. أنا لا أتوقع أي شيء لنفسي. أنا لا أطلب شيئًا ...
116 زيارة 0 تعليقات
وظلا يتابعان أحداث المظاهرات على القنوات الأجنبيّة وبعض القنوات العربيّة. قالت القناة: «وف
132 زيارة 0 تعليقات
كن ساجدا بقلبك ، وإن رفعت رفعت رأسك قل بنبضاتك سبحان ربى الأعلى ،وإن كنت ضاحك الثغر . أهمس
114 زيارة 0 تعليقات
1.قرأت الكتاب بتاريخ: الجمعة 22 جمادى الثّاني 1442 هـ الموافق لـ 2 فيفري 2021، وأنهيت قراء
112 زيارة 0 تعليقات
صوت الحرمان يملأ جراح الظلام الشوق يدني وجهك الجميل بلا أوهام لا أدري من أيقظ الإحساس أسرى
116 زيارة 0 تعليقات
خيالج من عبر...............خبلتي العقول. وكف كلشي بحياتي.........تفرمت البال. اصوم اسنين..
112 زيارة 0 تعليقات
 هو العراقيُ ذُو عزَّةِ نَفْسٍ ؤحَمِيَّةٍ وصاحبُ نَخْوَة يَنهضُ مِن عُمقِ التَاريخ بأ
118 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال