الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 788 كلمة )

فشلت وستفشل محاولات مكافحة الشيوعية بالعراق / زكي رضا

لم تأتي ولادة الحزب الشيوعي العراقي في آذار 1934 كحدث آني وقتها، كون أسباب تأسيس الحزب كضرورة أملتها الحياة السياسية بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة، كانت قد إختمرت من خلال نضالات شعبنا التي بدأها في تظاهرات جماهيرية عفوية ضد المعاهدة الأنگلو- عراقية والتي حلّت محل الإنتداب في تشرين الأوّل عام 1922، والتي إستطاعت أي التظاهرات إجبار الملك فيصل الأوّل وحكومته على عدم المصادقة عليها. في تلك الفترة كانت تأثيرات الحركات الراديكالية في العراق تتبلور بشكل واضح، من خلال نشاطات حسين الرحال ورفاقه الذين أسسّوا نادي التضامن في العام 1926 ، والذي اصبح العديد من اعضاءه كـ (زكي خيري وجميل توما وعزيز شريف..) وغيرهم قادة يساريين وشيوعيين لاحقا.

لقد شعر البريطانيون والحكومة العراقية بخطورة تأثيرات الأفكار والتجمعّات الماركسية والراديكالية التي بدأت تنتشر بهدوء في المجتمع العراقي، والتي ترجمها نادي التضامن بمظاهرة من اجل حرية الصحافة في العام 1927 وعاد ثانية لتنظيم أخرى في شباط 1928 شارك فيها أكثر من 20 الف متظاهر إحتجاجا على زيارة الصهيوني البريطاني الفريد موند للعراق. ومن اجل الوقوف بوجه هذه التوجهات والسخط الشعبي تجاه الحكومة التي فشلت في تلبية حاجات الناس وعدم إحترام القرار الوطني الذي ترسمه لندن، إنظمت الحكومة الى" اتفاق إقليمي برعاية بريطانية لمكافحة الشيوعية".(1) وكانت بريطانيا تعوّل كثيرا على العامل الديني وإتّخاذه كرأس حربة في مواجهتها للنشاطات الشيوعية، ليس في العراق - حيث للدين مركزا مهمّا في حياة الناس - فقط بل وفي مختلف البلدان الإسلاميّة التي تأثّرت شعوبها بنجاح ثورة اكتوبر في روسيا. وقد تمكّن ضابط الإستخبارات البريطاني بيمان من الحصول في آب / أغسطس 1919 على فتوى من المفتي الأكبر للأزهر الشيخ محمّد بخيت "تدين الشيوعية"

لقد إستمرّت الأفكار الإشتراكية والمفاهيم الشيوعية والراديكالية بالنمو وتعددت المنابر والجماعات الشيوعية، لتصل في نهاية المطاف الى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في الواحد والثلاثين من آذار/ مارس 1934 . وقد شعرت السلطة الملكية ومعها البريطانيون بخطورة الحزب على مشاريعهم، ما جعلهم يوجهون ضربات قاسية للحزب وهو في طور بداياته الاولى وطراوة تنظيمه. حتى وصل الأمر برئيس الشرطة السياسية بهجت العطية وهو يحطّم منظمات الحزب ليعلن بلهجة الواثق والتي لم تكن في محلّها كما يقول بطاطو من أنّ الحزب في "أيّامه الأخيرة"، وكان سلفه والحديث لا زال لبطاطو قد توصّل الى نفس الإستنتاج سنة 1935 ، وسقط البعث في نفس الخطأ مرّتين. الا أنّ "الشيوعية كانت بعيدة عن الموت، وأصبحت في الخمسينات هوى أكثر قوّة، وصارت افكارها تثير مشاعر قريبة من حدود الإيمان .." (2) وكان الميل الى الشيوعية "راسخا لا يمكن إجتثاثه على ما يبدو. وكان لا ينتزع من مكان إلّا وينبت في مكان آخر" (3)

بعد نجاح الحزب الشيوعي العراقي بقيادة وثبة كانون العام 1948 وإنتفاضة 1952 أوصى ضابط الإستخبارات البريطاني پ. ب. راي بما أسماه "المعالجة الدينية" لمواجهة المد الشيوعي، وعلى خطاه سار السفير البريطاني ببغداد السير جون تروبتيك الذي إجتمع بالمجتهد الشيعي الأكبر، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بمدرسته في النجف في السادس من تشرين الأوّل/ أكتوبر 1953 وناقش معه وفق ما جاء به بطاطو مسألة العدو المشترك، أي الحزب الشيوعي العراقي!!

في شباط 1963 إستغلّ الجلّادون البعثييون فتوى المرجع الشيعي محسن الحكيم ضد الشيوعية والصادرة العام 1959 ، ليقوموا من خلالها بجرائم يندى لها جبين البشرية. و "الغريب" عدم صدور فتوى من قبله بتحريم الإنتماء للبعث الفاشي. وعاد البعث من جديد نهاية السبعينات ليشنّ حملة تصفيات جسدية ضد أعضاء الحزب، حالماً كما اسلافه بقبر الحزب الشيوعي. ليُقبر وحزبه في التاسع من نيسان 2003 بعد أن مهّد برعونته البلد لإحتلال أمريكي تبعه إيراني، دمّرا بلدنا وشعبنا. والسؤال اليوم ونحن نعيش "ديموقراطية" جاء بها المحتل الأمريكي بوصفة جاهزة هو إن كان النظام السياسي القائم اليوم قد نجح فيما فشل فيه غيره في مكافحة الحزب الشيوعي أم لا ..؟

القوى الدينية التي تهيمن على المشهد السياسي وهي متأثرّة بدولة ولي الفقيه المعادية للديموقراطية الحقيقية والأفكار الماركسية، تعمل كما الأنظمة التي سبقتها على مكافحة الحزب الشيوعي وتقليل دوره في الحياة السياسية العراقية بشكل "ديموقراطي" لليوم. وذلك بسن قوانين إنتخابية تُصّعب من فرص الحزب الشيوعي والقوى الديموقراطية العلمانية لدخول البرلمان العراقي بشكل مؤثّر، لشعورها بمخاطر القوى الديموقراطية العلمانية ومنها الحزب الشيوعي على مشروعها السياسي الذي لم يجلب لبلادنا الا الخراب والدمار.

ومثلما فشلت الحكومات السابقة في مكافحة الشيوعية بالعراق، فأن الفشل سيكون من نصيب القوى الفاسدة التي تقود بلادنا نحو المجهول. ولا زال لسان الشيوعيين ولليوم وهم يحتفلون بالذكرى السابعة والثمانين لتأسيس حزبهم يقول بلهجة الإنتصار التي جاءت في إفتتاحية جريدة "الصحافة" التي عاد لإصدارها جماعة الرحّال في العام 1927 بعد إغلاقها لفترة: "عدنا! ولم نلفظ نفسنا الأخير كما تصوّروا!" (4) . وستظل "الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق".

المجد للحزب الشيوعي العراقي في ذكرى ميلاده الأغّر

المجد لشهداء الحزب على مرّ تاريخه النضالي

تحية لرفيقات ورفاق الحزب وهم يحتفلون بهذا العيد المجيد

تحية لشعبنا وثائرات وثوّار تشرين وهم يبحثون عن غد أجمل من خلال إنتفاضتهم الباسلة

(1) عبد الرزاق الحسني (تاريخ الوزارات العراقية) ج 2 ص 59

(2) حنا بطاطو ( العراق) الكتاب الثاني – الحزب الشيوعي ص 36

(3) نفس المصدر ص 120

(4) نفس المصدر ص 101

زكي رضا

الدنمارك

30/3/2021

برتراند تافيرنييه : مغامرة عاشق السينما الذي أصبح
اتفاقية التعاون الإيراني الصيني وانعكاساتها على ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 30 آذار 2021
  225 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في تموز عام  1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر
97 زيارة 0 تعليقات
الهجوم الاسرائيلي ضد منشأة نطنز النووية في ايران، رفع سقف التحدي والمواجهة عاليا بين ايران
105 زيارة 0 تعليقات
ما إن ضرب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بمطرقته، معلنا إكتمال التصويت على الموازنة ا
102 زيارة 0 تعليقات
المتتبع لأحداث أزمة سد النهضة يلمس تطورات مهمة ربما ستكون خلال الأسابيع المقبلة القليلة قب
119 زيارة 0 تعليقات
ربط الفـــجــوة: مبدئيا ندرك جيدا؛ أن هنالك أيادي تتلصص تجاه ما ننشره؛ وتسعى لا ستتماره بأ
145 زيارة 0 تعليقات
لابد ان تكون الاسلحة بالعراق محرمة على المواطنين من قبل الحكومة اي سلاح ناري يعاقب عليه ال
111 زيارة 0 تعليقات
اكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في مقابلة مع قناة "France 24" في 16/4/2021 بعد سؤا
115 زيارة 0 تعليقات
الى مدى يبقى الغي وغلواء من ينظر بغشاوة التجبر، بعين فاقدة لما ستؤول اليه الامور . هكذا يت
95 زيارة 0 تعليقات
قرار أردوغان بسحب تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لعام 2011 بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة
90 زيارة 0 تعليقات
يُرجع الكثير من علماء النفس والاجتماع ظواهر الانتهازية والتدليس، وما يرافقها من كذب واحتيا
98 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال