الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 604 كلمة )

أزمة الناصرية .. أزمة العراق . ح٢ / فلاح المشعل

لم يدرك القادمون من مدن اللجوء والأزقة الخلفية في قم وطهران ودمشق والسيدة زينب والقرى الهامشية، عمق الاسرار لمدينة الناصرية وتشكلها الروحي الفالت من قبضة الخوف والتسلط ، جاءوا بعربات افكارهم الصدئة ليعبثوا على نحو مايفعل القراصنة من نهب وامتهان دون قراءة ملامح التاريخ، مدينة استيقظت قبل بغداد في ثلاثينات القرن الماضي لتطلق أول حزب ثوري في العراق (الحزب الشيوعي) في مسارات تتنشق عطر التاريخ وتمضي وسط النيران بإيقاع أنشودة السماء ..( وقلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم)، وتمضي بعنادها لتكسر شوكت الخوف من سلطة حزب البعث في ذروة قوتها 1979 في تظاهرات معارضة في الجبايش والفهود . لاغرابة أن تعلن المدينة تمردها وثورتها المستدامة بعد أن استبد بها الفقر وفساد الاحزاب وعصابات السلاح المنفلت والاستهتار العلني بمقدرات المدينة، وتقاسم مايزيد على ثلاثة الآف ترليون أي مايربو على ثلاثة ثلاثة مليارات دولار موازنات سنوية للبناء والتطوير والتنمية المخصصة للمحافظة، ماعدا المشاريع المركزية التي تنفذها الوزارات وتخصيصات تنمية الاقاليم والمحافظات .!؟ هذه الارقام تعد كبيرة ومهولة بالنسبة لمدينة منتجة للتمور والزراعة بتنوعها وبيئة الأهوار الجاذبة للسياحة وغيرها من الموارد التي يمكن تحققها في حال وجود إدارة ناجحة ونزيهة . الصراعات السياسية بين الأحزاب التي تهيمن على الناصرية كانت تنتهي بعقد صفقات فيما بينها سواء على المواقع الإدارية التنفيذية وكذلك مجلس المحافظة ومسؤولية عن التخطيط والاشراف ، وهذا الحال يحدث في بقية المدن العراقية بما فيها العاصمة بغداد ، وحين يحل مبدأ التحاصص بالمنافع بين الاحزاب وإرضاء الاطراف النافذة من ميليشيات وشخصيات مؤثرة، يسقط دور الرقابة ويهدد الاعلام الخارج عن سلطتهم، وهكذا تمضي سنوات على فساد يتراكم وتخلف متواصل وعلاقة عدائية بين الطبقة السياسية المهيمنة وشعب محروم وكلما طالب أو احتج يواجه بالقمع والملاحقة والتشويه والإساءة . وبينما كانت تتكدس ملايين الدولارات المهربة الى دول اللجوء التي جاءوا منها أو استثمارات للشخوص والاحزاب في ايران ولبنان وبعض الدول العربية والغربية ، كانت تتراكم أحاسيس الغضب والوعي الجريح بحجم الخسارة التي أصابت أهالي الناصرية . تراكم الأزمات بالتوازي مع تغول الفساد شكل لازمة الاحتجاج الشعبي الذي صار يشارك فيه معظم أبناء الناصرية وكذلك الاقضية والنواحي التابعة لها، بعد أن سقطت شعارات الطائفة والمذهب التي خدعت الناس ودفعتهم للتحمل نحو خمس سنوات او أكثر ، ومثلما تنضج الثمار كان الغضب ينضج في جيل الألفية الثالثة الذي استهلكت سنوات العشرين الأولى من عمره في بؤس حقيقي وحرمان من العمل والوظيفة والعيش بكرامة ومحاولة التفلت من يأس يغلف رؤيته للمستقبل ، جيل يواجه بإنغلاق ثقافي وسلطة الممنوعات من الموسيقى والسينما والمسرح والغناء، ولم تنفتح أمامه سوى دروب الجريمة والمخدرات والحشيش، تفتح من أجل تغييبه معامل (الكرستال )الحبوب المخدرة ، ويتعهد كبار النافذين باستيرادها من الجار الشرقي، بهدف تحويل قطاعات الشبيبة الناهضة الى قطعان بهائم تساق وترضخ وفق رغبة من يملكون سلطة الدين والدنيا !؟ حكومة بغداد المركزية لم تقف على حقائق ماحدث في الناصرية ، كما هي تغفل معرفة مايحدث في مدينة الصدر ببغداد وبقية أحياء العاصمة أو مدن معذبة مثل ديالى وصلاح الدين والموصل والديوانية والكوت والنجف وكربلاء، استبداد سياسي وميليشياوي لايخضع لدستور أو قانون أو منطق انساني واخلاقي مايجعل المدن تنفجر بالاحتجاج والثورة وتقدم الضحايا شهداء من أجل الخلاص وتحقيق مطاليبها بالعيش والحرية بعد أن فقدت الأمل بحلول تقدمها مراكز السلطة للدولة المفككة أصلا ، نعم لاتستطيع حكومة بغداد سوى بدفع المشاكل الى الأمام، ترحيل الأزمات بوعود كاذبة واستبدال المحافظ ، والفشل بإيجاد حلول عملية لأزمة بنيوية متفاقمة . الناصرية التي زارها مؤخرا بابا الفاتيكان تعني أنها مركز للديانات وهي مهد الحضارة السومرية، بيئتها الثرية المتنوعة مابين السهول والاهوار والصحراء وآبار النفط والغاز ، وتاريخ مشاركتها للانسانية بالابداع وافواج ورجالات الفكر والثقافة والأدب والفن والجمال الذين خرجوا منها لإغناء العراق، مدينة ينبغي أن تغادر الجوع والفاقة والحرمان وتابوات الاحزاب الظلامية ،وتتحول الى مركز للعيش الرغيد والثقافة والجذب السياحي والتطور والتقدم ودولة القانون والنظام ، وهذا ماكانت تحلم به أرواح ودماء الشباب التي أريقت في ساحة الحبوبي وجسر النصر في انتفاضة تشرين الخالدة .

النخب العراقية النشأة والتأريخ والإنحلال / حكمت ال
تحية إلى كل أب و أم / منى فتحي حامد

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 13 نيسان 2021
  178 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2550 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
649 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5791 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2502 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2599 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
1029 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
2190 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
6149 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5810 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
700 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال