الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 795 كلمة )

حول اشكالية تجسيد الانبياء - 6- / عدي عدنان البلداوي

واذا كان ابراهيم الخليل نبيا عندما واجه نار نمرود العظيمة بعين متطلعة الى السماء، فإن شخصا مثل ميثم التمار لم يكن نبيا ولا وصيا عندما أمر عبيد الله بن زياد بصلبه وقطع يديه ورجليه ولسانه ثم رميه بالرمح، وكان ذلك لعدة أيام وميثم مصلوب دون ان يتخلى عن القيم المحمدية التي استقاها من نبي الأمة على يد الإمام علي عليه السلام .. وحتى عندما اخبره الإمام بما سيحصل له، لم يكن رد فعله ان يطلب من الإمام علي ان يدعو الله لينجيه مما سيحل به، لكنه تساءل ان كان ذلك التعذيب الوحشي سيرغمه على الضعف والتخلي عن قيمه الإسلامية المحمدية، فلما طمأنه الإمام انه سيكون في سلامة من دينه، لم يبال ميثم التمار رحمه الله بالعذاب والموت .. واذا كان ميثم التمار قد تأثر بقربه من علي عليه السلام، فجعله طاقة روحية كبيرة لا تتأثر بتهدم جسمه البشري، فاحتمل ما مورس عليه من التعذيب حتى الموت .. فمن كان وراء ذلك الشاب العشريني ممن القت مفارز حزب البعث القبض عليهم وهم يتوجهون لزيارة الحسين عليه السلام فاخذوهم الى خارج المدينة وسألهم الجلاد: من منكم مع صدام ومن مع الحسين؟  فقام ذلك الشاب ليقول: أنا مع الحسين ، فأطلق الجلاد الرصاص عليه فمات من فوره، ثم أعاد نفس السؤال، فقام اليه شاب آخر ليقول له أنا مع الحسين، على الرغم من انه رأى مصرع صاحبه أمامه، فهو بالتأكيد لا يتوقع مصيرا أفضل، فما الذي دفعه الى ان يحذو حذو صاحبه، وفعلا اطلق الجلاد الرصاص عليه فقتله .. انه رصيد القيم الذي يحمله كل شخص، ثم المعرفة بتلك القيم، ثم الحفاظ عليها، ثم الموت من اجلها عندما يتعلق الأمر بين الحفاظ عليها أو الحفاظ على الجسم البشري المجرد، وهذه المراحل تنمو بوجود البعد الروحي في ذات ذلك الشخص ..
عندما انتفضت الجماهير العراقية عام 1991 م ضد نظام البعث، اختارت أمريكا أن تضرب المنتفضين وتدعم بقاء نظام صدام، لأن أمريكا لم تكن تتوقع ما حصل، ولم تكن قد خططت لمرحلة ما بعد صدام كما قال احدهم في لقاء تلفزيوني قبل الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 م. . مشكلة امريكا ليست في انها ضد تشكيل حكومة في العراق أو أي بلد آخر، لكن مشكلتها في نواة تلك الحكومة، لذلك اختارت ان تدعم صدام في انتفاضة 1991 م لتطيح به هي عام 2003 م من خلال العراقيين، وجاءت بأشخاص عراقيين مثقفين مقيمين في اوربا وامريكا يعارضون نظام صدام، ليكونوا في مواقع القيادة في العراق، وتفاجأ الناس عندما لم ينجح اولئك المثقفون في بناء الدولة في بلادهم، كما لم ينجح جهلة النظام السابق، فالمعارضون الذين قدموا الى البلاد بعد غربتهم يحملون شهادات عليا واختصاصات علمية وكثير منهم كان ناجحا في عمله على صعيده الشخصي عندما كان في اوربا وأمريكا، لكنه فشل عندما اصبح في موضع القيادة في بلاده، ربما تكمن المشكلة في انهم لم يكونوا مثقفين بالمعنى الحقيقي، هم مختصون في مجال الطب والهندسة والاقتصاد والقانون وغيرها من مجالات المعرفة، لكنهم لم يكونوا أصحاب ثقافة صحيحة بواقع وتراث مجتمعهم ولم يكن لديهم أي مشروع قائم على أساس هذا الفهم والوعي، فكانت كل مشاريعهم عبارة عن محاولات وتجارب استمرت اكثر من عشر سنوات دون ان ترتقي حتى الى مستوى تقديم الخدمة الصحيحة للمواطن، وليس الى مستوى بناء الدولة، على الرغم من تمكن كثير منهم كاحزاب وقيادات في الدولة وتبنيهم شعارات: نحن خدام الشعب .. وربما كانوا مثقفين حقيقيين لكن المشروع الأمريكي في العراق كان أكبر من مقدرتهم على طرح مشاريعهم الوطنية، وسواء كان هذا السبب أو ذاك فهو ما تبحث عنه دول الغرب العالمية، وهذا ماكانت تخشى عدم تحققه فيما لو انها دعمت انتفاضة 1991 م وأطاحت بنظام صدام .. كما ان امريكا ليست ضد تشكيل جيش في العراق أو في أي بلد آخر، لكنها ضد بذرة ذلك الجيش، وقد رأينا موقفها المتردد من الحشد الشعبي بعد فتوى المرجعية في النجف الأشرف، فهذه البذرة عراقية حقيقية، وهنا تكمن الخطورة بالنسبة لأمريكا، فهي تريد جيشا افراده عراقيون أما بذرته وهيكلته فينبغي ان تكون أمريكية، لذلك ظهرت محاولات هنا وهناك للنيل أو لإضعاف هذه البذرة العراقية في أرضها من خلال إثارة واستغلال محدودية الرؤية لدى كثير من القيادات السياسية والدينية، فكانت فكرة تشكيل الحرس الوطني، وفكرة الاستنجاد بقوات دولية، وفكرة تشكيل جيش سني، على الرغم من وضوح الفتوى ودعوتها القادرين على حمل السلاح للدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات،   ورأينا تصريحات أمريكا بخصوص العمر الزمني للإرهاب في العراق والذي بلغ ثلاثين عاما في أشد التوقعات الأمريكية، وانه لا بد من نشر آلاف القوات الامريكية لضمان القضاء على داعش، على الرغم من حجم الانتصارات الكبيرة التي حققتها قوات الجيش والحشد الشعبي، واشارت الى انهم لم يحرروا سوى مساحات قليلة جدا من الأراضي التي يحتلها داعش، وحتى إلقاء المساعدات والأسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين .. كل هذه المحاولات على الأرض العراقية، لا تقل أو لا تبتعد كثيرا عن تلك المحاولات البعيدة المدى الرامية الى إقحام البعد المادي في تاريخ الأديان والأنبياء، لإضعاف حيوية البعد الروحي الرابط بين الناس وبين تراثها وتاريخها ..   امريكا مع حرية التعبير ومع حرية الرأي، وفي الوقت نفسه هي ضد الحرية التي تصنعها المجتمعات بعيدا عن الاستيراد الغربي لمفهوم الحرية ..

حول اشكالية تجسيد الانبياء - الاخيرة / عدي عدنان ا
حول اشكالية تجسيد الانبياء -5 / عدي عدنان البلداوي
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 08 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://www.iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 18 آذار 2015
  5440 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال