في مثل هذا اليوم قبل 99 عاما اصبح العراق دولة يوم اعلنت الملكية في العراق وتنصيب فيصل نجل الشريف حسين ملكًا عليه. كان ذلك يوم23 اب عام 1921 في ذلك اليوم بدأ رسميا أول حكم عراقي في العهد الحديث، إلا أن العراق لم ينل الاستقلال إلا بعد عام 1932 ليكون من أوائل الدول العربية التي استقلت عن الوصاية الأوروبية، وتحديدا الانتداب البريطاني. 

وحسب المؤرخين فقد أسست المملكة العراقية على إثر تداعيات الثورة العربية الكبرى حيث كان يراود الشريف حسين بن علي والد الأمير فيصل طموح عائلته لتولي زعامة دولة العرب ونقل نظام الخلافة الذي انهار في إسطنبول إلى إحدى العائلات العربية المتنافسة وهي: العائلة السعودية في نجد والحجاز كونها الأسرة الحاكمة في الأراضي المقدسة الإسلامية مكة والمدينة، وكانت العائلة الهاشمية زعيمة الثورة العربية الكبرى في شمال الجزيرة وبلاد الشام والعراق،بينما كانت العائلة الحاكمة في مصر من سلالة محمد علي.

** في سوريا كان ملكا 4 اشهر
وكان الامير فيصل قبل توليه العرش في العراق ملكا على سوريا لحوالي 5 اشهر ففي 8 آذار 1920 أعلن المؤتمر السوري العام استقلال سوريا تحت اسم المملكة العربية السورية وتتويج الأمير فيصل ملكاً عليها بعد سلسلة من المباحثات المكثفة التي أجراها المؤتمر مع أنصاره. و لكن بموجب اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا زحفت الجيوش الفرنسية باتجاه دمشق، قادمة من الساحل اللبناني، ووجهت انذارها المعروف بإنذار غورو إلى الأمير فيصل في 14 تموز 1920 بعدم مقاومة الزحف الفرنسي وتسليم الخطوط الحديدية وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري وتسريح الجيش العربي وإلغاء التجنيد الإجباري، وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وثروتها، وذلك خلال أربعة أيام.
تلقى الأمير فيصل الإنذار وتردد هو ووزارته بين قبول الإنذار أو رفضه، ثم اتفق أكثرهم على القبول، وأرسلوا برقية إلى الجنرال غورو بالموافقة على بنود الإنذار، وأوعز الأمير فيصل بحل الجيش، رغم معارضة وزير الحربية يوسف العظمة

** بريطانيا استعانت به لحكم العراق
وهكذا اصبح الامير فيبصل خارج سوريا فقررت بريطانيا الاستعانة به لحكم العراق الواقع تحت الانتداب البريطاني.
زار فيصل لندن وكانت تلك اول زياره له الى المملكة المتحده وهناك نوه له ملك بريطانيا بعرش العراق وكان مؤتمر القاهره الذي حضره السير ( برسي كوكس ) وطرحت اسماء المرشحين لعرش العراق من الشخصيات العراقية الا ان وزير المستعمرات البريطاني ( ونستون تشرشل ) اعلن ان المرشح الاوفر حظا هو فيصل بن الحسين لانه من بيت رفيع وابن ملك وحصل على دعم الحكومه البريطانيه ..
زار وفد من زعماء العراق مكه المكرمه وقابلوا الشريف حسين طالبين تنسيب ابنه عبد الله ملكا على العراق واجابهم الشريف حسين موجها كلامه الى السيد ( نور الياسري ) لكونه الاكبر سنا قائلا ( سيد نور لقد اخترت لكم ابني فيصل وهو محل ثقتي وكنت قد استودعته جدتنا فاطمة الزهراء البتول واليوم استودعه عندكم) فكانت اجابة الحاضرين بانهم لايرجحون احد من انجالك على الاخر وان فيصل محل احترامنا وقبولنا وسوف نضحي من اجله بكل شيء
بعد وصول الامير فبيصل الى العراق تشكل المجلس التاسيسي من بعض زعماء العراق وسياسية وشخصياته المعروفة، بضمنها نوري السعيد باشا ورشيد عالي الكيلاني باشا وجعفر العسكري وياسين الهاشمي وعبد الوهاب بيك النعيمي الذي عرف بتدوين المراسلات الخاصة بتاسيس المملكة العراقية. حيث انتخب نقيب اشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالامير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق ليتوج في مثل هذا اليوم 23 أب من عام 1921.

** صراع في الدولة الحديثة
ويذكر المؤرخون والسياسيون في مذكراتهم ان المملكة العراقية مرت بظروف قاهرة منذ تأسيسها جراء النشأة الفتية للدولة والقوى الدولية الطامحة للسيطرة على مقدراتها والهيمنة عليها وعلى رأسها بريطانيا. اما على الصعيد الداخلي فقد ظهر الصراع السياسي بين مراكز القوى المنشطرة إلى تيارين مختلفين
فهنالك طبقة النخبة الوطنية التي لعبت دوراً في تأسيس الدولة العراقية من السياسيين والضباط المنتمين للجمعيات السرية التي كانت تنادي باستقلال العراق عن الدولة العثمانية لأن ارتباطه مع الولايات العربية الأخرى أكثر من ارتباطه مع الدولة التركية، كما عمل هذا التيار على استقلال العراق عن السياسة البريطانية وهيمنتها على مصالحه الاقتصادية.
أما التيار الآخر فيتمثل بمجموعة أخرى من السياسيين والضباط الذين يرون ضرورة ارتباط العراق ببريطانيا وشجعوا على هيمنتها على اقتصاده وسياسته
وقد عرف الملك فيصل الأول برجاحة عقله ودبلوماسيته وابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصا مع البريطانيين.

** راي الملك بالمجتمع العراقي
وينقل عن الملك فيصل الاول وصفا قاسيا لحالة المجتمع العراقي انذاك لكن الكثيرين الان يعتقدون ان الوصف مازال ينطبق على مجتمعنا بعد مرور قرن من الزمن. وهذا ما قاله الملك فيصل يعد توليه عرش العراق:
(( أقول و قلبي ملآن آسى... أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سماعون للسوء ميالون للفوضى، مستعدون دائما للإنتفاض على أي حكومة كانت، فنحن نريد والحالة هذه أن نشكل شعبا نهذبه وندربه و نعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب أن يعلم أيضا عظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين وهذا التشكيل.. هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي ).